|
الفصــــل الأول
مشكلــــة البحـــث وخطـواتــــه
والإطار النظري
مقدمة البحث :
يعد العصر الحالي عصر تكنولوجيا الاتصالات وتطبيقاتها في جميع المجالات سواء أكانت مدنية أم عسكرية ، مثل : التسليح ، والمواصلات ، والأقمار الصناعية والفضاء ، والطب ، والتعليم وغيرها من المجالات ، وبالتالي انعكس ذلك على كافة القطاعات الإنتاجية والخدمية .
ونتيجة للتقدم المذهل في تكنولوجيا الاتصالات وما توفره من إمكانيات في جميع المجالات بصفة عامة ، ومجال الخدمات بصفة خاصة تتجه الدول المتقدمة حالياً نحو قطاع خدمي متوسع ومتطور وقطاع صناعي متدهور، فنجد أن القطاع الخدمي في الدول المتقدمة يمثل 70% من الاقتصاد ، ففي أمريكا لا تشكل الصناعــــة إلا 29.9 % من الاقتصاد ، وفي إنجلترا تشكل حوالي 30 % ، وفي فرنسا تشكل حوالي 28.7% ، ويتوقع بعض الاقتصاديين أن القطاع الصناعي في أمريكا سوف يتقلص حتى يصل إلى مستوى القطاع الزراعي ، أي إلى حوالي 2% ، وستخلق وظائف وصناعات جديدة بواسطة التقدم الهائل في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (30 : 23-24 ) . وتعد الإنترنت إحدى التقنيات الحديثة التي أسفرت عنها تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات ، حيث تشير الإحصائيات إلى أن حجم مستخدمي شبكة الإنترنت في العالم وصل 459 مليون شخص خلال النصف الثاني من عام 2001م ، أي بزيادة 30 مليوناً عن النصف الأول من العام نفســـه ، وأن نصف مستخدمي الإنترنت يتمركزون في الولايات المتحدة الأمريكية ، على الرغم من أنها لا تضم سوى نحو 4.5% من مجمل سكان العالم ، ومن المتوقع أن يصل مستخدمي الإنترنت في العام 2002م إلى نحو 500 مليون مستخدم. (14: 25-34)
وفي الوطن العربي تشير الإحصائيات أن عدد مستخدمي الإنترنت في بداية عام 2001م يقدر بنحو 3.54 مليون مستخدم بزيادة قدرها 1.5 مليون مستخدم مقارنة بالعام الماضي مع توقع وصول هذا الرقم إلى 5 ملايين مستخدم في نهاية العام 2001م ، وسيتضاعف إلى ما بين 10 – 12 مليون في عام 2002م ، سيتركز 49 % منهم في منطقة الخليج العربي ، والتي تقدر نسبة استخدام الإنترنت بها حاليا إلى 5.6 % (1: 14-16) .
ويتوقع فينتون سيرف ( أحد الرواد الأوائل في الإنترنت ) أن الإنترنت ستكون بحلول عام 2005م بحجم شبكة الهاتف اليوم ، وسيمهد الحكم الذي صدر عن الهيئة الفيدرالية للاتصالات في أمريكا عام 1996م الطريق في النهاية لاندماج التلفزيون والإنترنت ( 9: 2-6)
ويعد التعليم في عصر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وعصر الاقتصاد العالمي سلعة أكثر حيوية ومقدمة للنجاح وقوة محركة للتغيير، لذلك من المهم أن ندرك أنه يجب علينا أن نتعامل اليوم مع التعليم بطريقة تختلف عن الماضي . فلقد أشار التقرير المعنون بـ " القضايا الأكثر أهمية " والتي أعدته اللجنة القومية للتعليم ومستقبل أمريكا إلى أن العالم لم يشهد مرحلة مثل المرحلة الحالية ، حيث يكون نجاح الأمم والشعوب وحتى بقاؤها مرتبطاً بقدرتها على التعلم ، ولا يوجد في المجتمع اليوم مجال واسع لغير الماهرين الذين لا يجيدون استخدام مصادر المعرفة ، وتحديد المشكلات وحلها وتعلم التقنيات الحديثة (9 : 2-6)
ويعد التعليم الإلكتروني من أهم التطبيقات لتكنولوجيا الاتصالات في مجال التعليم ، حيث يقوم أساسا على ما توفره هذه التكنولوجيا من أدوات متمثلة في الحاسب الآلي والإنترنت ، والتي كانت سببا في انتشاره وتطويره ، ويعرف التعليم الإلكتروني بأنه " استخدام جميع الوسائط المتعددة بما فيها شبكة المعلومات الدولية وما تتمتع به من سرعة في تدفق المعلومات في المجالات المختلفة لتسهيل استيعاب الطالب وفهمه للمادة العلمية وفق قدراته وفي أي وقت شاء "(24: 5-12) .
و يري التربويون أن التعليم الإلكتروني يحقق عدداً من المزايا : منها أنه ينقل العملية التعليمية من المعلم إلى المتعلم ، ويجعله محور العملية التعليمية بما يجعل المتعلم فعالًا وإيجابياً طول الوقت ، وينمي مهارات البحث والاستقصاء والتعلم الذاتي ومهارات الاتصال والمهارات الاجتماعية لدى المتعلمين ومهارات التفكير من خلال جمع المعلومات وتصنيفها ونقدها ، ومهارات انتقاء المعرفة وتوظيفها ، كما أنه يساعد الإدارات التعليمية في التغلب على نقص المعلمين والتغلب على مشكلة الدروس الخصوصية ، كما ينمي المهارات الأكاديمية لدى المعلمين من خلال Video conferencing والاطلاع على التجارب والبحوث في مختلف أنحاء العالم (38) (5: 19)
ويحقق التعليم الإلكتروني المزايا السابقة من خلال العديد من الأنشطة والوسائل ، حيث تري هاريزHarris 1998 (45: 39-41) أن الأنشطة التعليمية المستخدمة في التعليم الإلكتروني والتي يمكن أن تحقق أهداف المنهج المدرسي تنقسم إلى ثلاثة مجالات رئيسية هي: المجال الأول : الاتصال وتبادل المعلومات بين الأفراد ، المجال الثاني : جمع المعلومات وتحليلها ، المجال الثالث : حل المشكلات ، وتتم هذه الأنشطة من خلال وسائل عديدة منها المقرر الإلكتروني ، والكتاب المرئي.
وتشير الدراسات إلى أن أكثر من 35.000 معلم ، و250.000 طالب في مدارس التعليم العام والجامعات والكليات والمنظمات في جميع أنحاء العالم يستخدمون مقررات إلكترونية على شبكة Blackboard ، وبلغ عدد الملتحقين بشبكة Online learning نحو 20.000 طالب في خمسين ولاية أمريكية ، وأن هناك 80 منطقة تعليمية في الولايات المتحدة الأمريكية طرحت أكثر من 1700 مقرر على الإنترنت ، وفي الولايات المتحدة بلغ عدد المدارس المتصلة بشبكة الإنترنت 87.000 مدرسة بها ستة ملايين جهاز حاسب شخصي ، وبلغ عدد الرسائل المرسلة بالبريد الإلكتروني 2.2بليون رسالة يومياً ، ولم يعد الحاسب يستخدم في تعليم الطلاب العاديين فقط ، بل الطلاب المعاقين سمعياً وبصرياً، والطلاب الذين يعانون من صعوبات في التعلم ، والطلاب الموهوبين أيضا ، وأصبح الحاسب يستخدم في التعليم عن بعد ، وفي المكتبات والنشر الإلكتروني وغيرها (10: 193-210).
ومن الدراسات التي أجريت على التعليم الإلكتروني دراسة إدوارد وفرتيز 1997 Edwards & Fritz (41) ودراسة كل من ديفيدسون وترميك 1994 Davidson( 36) & tormic ، ودراسة ريس 1995 (57) Reis ، ودراسة سايفرت واجبيرت 1995(60) Sivert & Egbert وقد أفادت نتائج هذه الدراسات وغيرها إلى أن استخدام الإنترنت وبرامج الحاسب والحاسب ذي الوسائط التعليمية المتعددة في التدريس قد اشبع حاجات الطلاب وحسن من مستوى تحصيلهم .
ولا يتوقف تأثير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على التعليم ، بل يمتد إلى مجالات العمل والتي تعرف بأنها " مجموعة المهن والوظائف التي تنشأ في سوق العمل نتيجة التطورات التكنولوجية الهائلة في مجال الاتصالات بما يتطلب توفير الكوادر المدربة للعمل بها وبما يحقق خطط التنمية والتقدم في المجتمع "
ولقد أدت التطورات الهائلة والمتلاحقة في مجال الاتصالات والمعلومات إلى إيجاد واقع جديد من شأنه إحداث تغيرات كبيرة في شتى مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والفضاء وغيرها ، وبالتالي تم استحداث العديد من التخصصات الجديدة ، ومن ثم مجالات عمل جديدة ، بالإضافة إلى انخفاض الطلب على بعض التخصصات والوظائف الأخرى .
فهناك العديد من الوظائف مهددة بشكل مباشر بالاختفاء نتيجة لثورة المعلومات والاتصالات والكمبيوتر في العقود القادمة ، وهذه الوظائف تشمل الوظائف النمطية التي تقوم على التكرار مثل: عمال المصانع ، والوظائف المتعلقة بأعمال الشراء والتخزين ، والوظائف التي يقوم بها الوسطاء : مثل القائمين بأعمال التأمين ووكلاء السفر، وفي توكيلات السيارات (30: 23-24).
كما أن هناك العديد من الوظائف سوف تزدهر بفضل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات منها ، البرمجة ، وصناعة الخدمات ، وخدمات المعلومات والخدمات الرقمية ، وإصلاح الأقمار الصناعية ، وصيانة وإصلاح أجهزة الحاسب ، وعلوم البحار والمحيطات ، التكنولوجيا الحيوية ، تكنولوجيا الأعضاء الصناعية ، الطاقة الشمسية ، مصممو صفحات الإنترنت ، الحاسب والمعلوماتية ، والأقمار الصناعية والفضائيات ، والتسليح الإلكتروني ، والاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية ، وشركات السياحة والنقل ، والأجهزة الإلكترونية ، والتعليم الإلكتروني ، والإنسان الآلي ، والطب الإلكتروني ، والمكتبات الإلكترونية ، والإعلام الإلكتروني (29: 45-49)
ونتيجة لذلك وضعت بعض الدول التي تهدف إلى التفوق لوائح بالتكنولوجيات الرئيسية التي تستخدم في القرن الحادي والعشرين ، ففي اليابان أعدت وزارة الصناعة والتجارة قائمة بالمجالات التي يجب إعطائها الأولوية في عمل الحكومة ، وتضمنت هذه القائمة المجالات الرئيسية التالية :
- الإلكترونيات الدقيقة
- التكنولوجيا الحيوية
- صناعة علم المواد الحديثة
- الاتصالات
- صناعة الطائرات المدنية
- الإنسان الآلي والماكينات التي تدار ذاتياً
- الكمبيوتر ( البرمجيات والتجهيزات ) (30: 23-24)
وعن حجم مجالات العمل والفرص التي تتيحها تكنولوجيا الاتصالات يشير دي بور De bur إلى أنه في الهند تم توفير 400 ألف فرصة عمل وجذب أكثر من خمسة مليارات دولار في عدد من المشاريع ، ومن المتوقع توفير 500 ألف فرصة عمل أخرى وزيادة صادرتها إلى أكثر من سبعة مليارات أخرى نتيجة العمل في تكنولوجيا المعلومات ، أما باكستان فتبلغ صادرتها من تكنولوجيا المعلومات 100 مليون دولار ، وفي منطقة الخليج تشير الدراسات أن الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية سوف توفر 100 ألف فرصة عمل خلال الخمس سنوات القادمة .(18: 11-12).
ولمواجهة متطلبات الاستعداد لهذه المجالات والمنافسة عليها في الوطن العربي ، وخاصة في منطقة الخليج يرى دي بور De bur أن منطقة الخليج في حاجة ماسة إلى إعادة هندسة قطاع التعليم الذي لا يزال يعاني من نقص في القدرة على مواجهة متطلبات الألفية الثالثة ، وبالرغم من وجود مؤشرات جيدة في بعض دول الخليج ، إلا أن الطريق مازال طويلا لتصل هذه الدول إلى توفير 100 ألف فرصة عمل واستثمارات في مجال التكنولوجيا المعلومات تصل قيمتها إلى ثلاثة مليارات دولار (19: 11-12).
وعن مسئولية التغيير في المنطقة العربية ترى لبني القاسمي (20 : 13-15) أن المسئولية تقع على عاتق صانعي القرار ، وخاصة على المستوى الحكومي والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية وهم شركاء جميعاً ولابد من إيجاد صيغة تكاملية فيما بينهم للوصول إلى الأهداف المرجوة .
ويرى الباحثان أن متطلبات الاستعداد للمنافسة في هذه المجالات ينبغي أن تسير في اتجاهات كثيرة وتغطي مجالات عديدة منها :-
1-مجال التعليم
2-مجال الإعلام
3-مجال القطاع الخاص
ولا يقتصر تأثير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على التعليم ، والوظائف والمهن ، بل يمتد أثرها إلى العلاقات الاجتماعية وبنية ومستقبل المجتمعات ، ومستقبل الشباب في جميع الدول .
فنجد أن تكنولوجيا الاتصالات تؤثر تأثيرا كبيرا على العلاقات الاجتماعية سواء على المستوى الفردي أو الجماعي ، فالتغيرات التي تحققت في مجال تقنية الاتصالات قد سمحت بقدر كبير من تبادل المعلومات وخدمات الاتصال والترفيه والتسلية والتثقيف ، وذلك مع انتشار الفضائيات والأقمار الاصطناعية التي أدت إلى تقوية وتوسيع شبكات الاتصال ، وظهور أنماط جديدة من الاتصال تسمح بها التقنيات الحديثة : مثل الاتصال عن طرق الكابل ( Cable ) وظهور خدمات الفيدتوتكست ، مما أتاح للناس استخدامها في أغراض عديدة منها : الحصول على الاحتياجات والسلع والخدمات المختلفة وممارسة الألعاب الذهنية والتعليم عن بعد (7 : 562 -574).
وتعرف العلاقات الاجتماعية الإلكترونية بأنها " جميع أوجه الاتصال الإنساني التي تتم في المجتمع بين أبناء المجتمع الواحد أو المجتمعات الإنسانية ككل وتتم من خلال وسائل اتصال إلكترونية "
ويري بعض الباحثين أن وسائل الاتصال التي أتاحتها تكنولوجيا الاتصالات قد أثرت على طبيعة العلاقات الاجتماعية في ثلاثة اتجاهات هي :-
تكريس العزلة والتفتت الجماهيري
تكريس الهيمنة من خلال الاندماج .
3- التوافق بين التكنولوجيا القديمة والحديثة (15: 26-30)
بينما يرى الباحثان أن تكنولوجيا الاتصالات بوسائلها المختلفة بما فيها الإنترنت تحقق الاتصالات بين الأشخاص والجماعات بسهولة ويسر ، بالإضافة إلى أنها تمكن الإنسان من ممارسة أشكال عديدة من الاتصالات متجاوزاً بذلك حدود الجغرافيا والزمن ، فعن طريق البريد الإلكتروني ينمو الحوار الجماعي ويدعم التفاعل على مختلف المستويات ، ومن ثم تعزز التماسك الاجتماعي .
وتؤكد الدراسات الحديثة أن استخدام البريد الإلكتروني ساهم في تقليل العزلة بين كبار السن والمعاقين ودفعهم إلى ممارسة أدوار اجتماعية جديدة من خلال قنوات الاتصال ، كما ساعدت المواقع المخصصة للحوار على الإنترنت فئات عديدة على حل مشكلاتها مثل : مدمني المخدرات وأصحاب الأمراض النفسية (23 : 94-99)
وحول بنية المجتمعات تؤثر تكنولوجيا الاتصالات فيها تأثيراً كبيراً من حيث مستوى المعيشة وحل المشكلات ، وتعرف بنية المجتمعات بأنها " مجموعة الضوابط والقوانين والأنظمة والعادات والتقاليد التي تحفظ للمجتمع استقراره ووجوده ، وتتمثل في اللغة والدين والهوية الثقافية والأنظمة القانونية والسياسية والاقتصادية والأمنية وغيرها ".
وعن الآثار الإيجابية لتكنولوجيا الاتصالات على بنية المجتمعات يرى البعض أنها تساعد على زيادة التجارة ، والتقدم الصناعي ، وترابط المجتمعات وتقاربها ، وتعمل على تحسين مستوى المعيشة ، هذا فضلا عما تسهم به في حل مشكلات المجتمعات مثل المشكلات البيئية والصحة ومشكلات المرور ، والتهرب الضريبي ، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة التحضر ورفاهية الشعوب (30: 23-24)
ويرى آخرون أن من الظواهر الإيجابية الناتجة عن تأثير تكنولوجيا الاتصالات على بنية المجتمعات أنها توفر معلومات متنوعة في جميع نواحي الحياة وهذه المعلومات تجعل الإنسان أكثر قدرة على تحسين نوعية الحياة ، كما أنها تجعل الاقتصاد أكثر ازدهاراً ؛ نتيجة التخلص من الوسطاء ، كما تؤدي إلى زيادة الطلب على أشكال جديدة من الترفيه ؛ نتيجة للزيادة المستثمرة في أوقات الفراغ ، بما يسهم في تحسين الأحوال المعيشية للبشرية (7 : 567- 572)
وعن تأثيرها على تحسين مستوى المعيشة تشير إحدى الدراسات أن اليابان حققت مركزاً عالمياً مرموقاً في مجال الإلكترونيات والاتصالات ، فالبرغم من أن عدد سكانها يمثل 2.2% من سكان العالم وقلة مواردها الطبيعية ، إلا أن إنتاجها يمثل أكثر من 10 % من إجمالي الناتج العالمي ، وقد تضاعف دخل الفرد فيها أكثر من ثلاث مرات بسبب تقنية المعلومات وأجهزة الحاسب وغيرها من الصناعات الإلكترونية (1: 14-16).
وفي الولايات المتحدة الأمريكية أدى التقدم في مجال الاتصالات والحاسب إلى مضاعفة دخل الفرد فيها ثلاث مرات ونصف خلال ربع القرن الماضي ، بالرغم من أن عدد سكانها لا يمثــل إلا 4.5 % من سكان العالم إلا أن ناتجها الوطني يمثل ما يقرب من 25 % من إجمالي الناتج العالمي الكلي (14: 35)
وحول مستقبل الشباب يرى علماء الاجتماع أن تكنولوجيا الاتصالات قد أثرت تأثيراً بالغاً على مستقبل الشباب ، حيث أنها تساعد الشباب على تنظيم أسلوب حياتهم وطريقة تفكيرهم ، كما تعزز التماسك الاجتماعي وتطور أنماط التفاعل الاجتماعي من خلال تدعيم التفاعل مع كافة المستويات لدى الشباب ، وبالتالي تطوير ودعم التراث الثقافي والإنساني العالمي ، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الحوار الاجتماعي بين الشعوب ، ومن ثم تكوين صداقات جديدة مع مجموعات ذات اهتمام مشترك تسهل عمليات الاتصال والتعامل عبر المسافات بين الأجيال (7 : 565-572)
ويرى آخرون أنها تساعد الشباب على الاندماج في المجتمعات العالمية ، والاشتراك في مشاريع دولية ، بما يساعدهم الشباب على حل المشكلات المتعلقة بالمجتمعات المحلية ، كما تسهم في سيطرة الشباب على قطاعات الإنتاج الهامة والحيوية وعملهم على تحقيق التنمية الشاملة لمجتمعاتهم(15: 26-30)
لهذا اهتمت القيادة الحكيمة في البحرين بالعمل على بناء البحرين الحديثة التي تقوم على العلم والتكنولوجيا ، إيماناً منها بأن العلم والتكنولوجيا يقومان بدور حاسم في مواجهة التحديات التي تواجه الأفراد والمجتمعات .
ويظهر اهتمام القيادة الرشيدة في البحرين بالعلم والتكنولوجيا في العديد من المجالات مثل: التعليم ، الاتصالات ، التجارة الإلكترونية ، البحث العلمي وتشجيعه باستمرار ، إيماناً منها بأن أساس كل تقدم في أي مجال من المجالات ينبغي أن يقوم على أسس علمية حتى يمكن الاستفادة من نتائجه في التخطيط لمستقبل أفضل لشباب هذا الوطن العزيز.
مشكلة البحث :
في ضوء ما سبق ، وإيماناً من الباحثين بضرورة المشاركة في مثل هذه الأعمال التي تعمل على تقدم وازدهار دولة عربية شقيقة هي مملكة البحرين ، جاء البحث الحالي محاولة من الباحثين للتعرف على آثار تكنولوجيا الاتصالات التربوية والاجتماعية
وفي ضوء ذلك تحددت مشكلة البحث الحالي في التساؤل الرئيسي التالي :
ما آثار تكنولوجيا الاتصالات التربوية والاجتماعية بالنسبة لمملكة البحرين؟
ولدراسة هذه المشكلة والإجابة عن التساؤل الرئيسي ينبغي الإجابة عن الأسئلة الفرعية التالية :-
1- ما أثر تكنولوجيا الاتصالات على نوعية التعليم ؟
2- ما أثر تكنولوجيا الاتصالات على مجالات العمل الحالية والمستقبلية للشباب البحريني ؟
3- ما متطلبات الاستعداد لمواجهة أثر تكنولوجيا الاتصالات على هذه المجالات والمنافسة عليها ؟
4- ما أثر تكنولوجيا الاتصالات على العلاقات الاجتماعية الإلكترونية ؟
5- ما أثر تكنولوجيا الاتصالات على بنية ومستقبل المجتمعات ؟
6- ما أثر تكنولوجيا الاتصالات على مستقبل الشباب البحريني؟
أهمية البحث :
تمثلت أهمية البحث الحالي فيما يلي :
- يأتي استجابة لما ينادي به علماء الاجتماع من ضرورة دراسة ظاهرة تكنولوجيا الاتصالات وأبعادها وآثارها على الشباب والمجتمعات.
- تناوله لقطاع حيوي ومهم يتمثل في قطاع الشباب ، والذي تعتمد عليه خطط وبرامج التنمية إلى حد كبير، وكلما توفرت لهذا القطاع المقومات الأساسية السليمة ، كلما تزايد تأثيرها الإيجابي على بقية القطاعات الاقتصادية والاجتماعية .
- يقدم دراسة للوضع الحالي واستشراف للمستقبل وما يمكن أن يترتب عليه من تغيرات في المجالات التالية : نوعية التعليم ، مجالات العمل ، العلاقات الاجتماعية وبنية المجتمعات ، ومستقبل الشباب .
- يرصد الآثار المترتبة على تكنولوجيا الاتصالات في مجالات عديدة بما يسهم في وضع مقترحات لعلاج السلبيات وتدعيم الإيجابيات ووضعها في مناهجنا وتعليمنا لمواجهة التطورات في المستقبل .
- يضيف لبنة إلى بنيان المكتبة العربية التي تعاني من ندرة البحوث والدراسات العربية التي تناولت موضوع تكنولوجيا الاتصالات وأثارها المختلفة على نوعية التعليم ومجالات العمل والعلاقات الاجتماعية الإلكترونية ومستقبل الشباب والمجتمعات .
- قد يسهم في تزويد المسؤولين بمملكة البحرين بصفة عامة ، والمسئولين عن التعليم بصفة خاصة بالآثار المختلفة لتكنولوجيا الاتصالات وآليات الاستعداد لها.
أهداف البحث :
يهدف البحث الحالي إلى التعرف على :-
- أثر تكنولوجيا الاتصالات على نوعية التعليم .
- أثر تكنولوجيا الاتصالات على مجالات العمل الحالية والمستقبلية للشباب وكيفية الاستعداد لمواجهة هذه المجالات والمنافسة عليها .
- أثر تكنولوجيا الاتصالات على العلاقات الاجتماعية الإلكترونية وبنية المجتمعات.
- أثر تكنولوجيا الاتصالات على مستقبل الشباب البحريني.
مسلمات البحث :
استند البحث الحالي على المسلمات التالية :
- تكنولوجيا الاتصالات حقيقة واقعة وتأثيراتها على جميع مجالات الحياة واضحة .
- مستقبل الشباب من الأمور الهامة في المجتمع ؛ نظراً لكونهم ثروة المجتمعات وعليهم تقوم خطط التنمية ولابد من إعدادهم بشكل مناسب
- امتلاك الشباب لمهارات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات ضرورة لاغنى عنها ؛ حتى يمكنهم متابعة التطورات في جميع نواحي الحياة والانخراط بنجاح في سوق العمل مستقبلاً.
حدود البحث :
اقتصر البحث الحالي على الحدود التالية :-
- دراسة أثر تكنولوجيا الاتصالات على المجالات التالية :-
- نوعية التعليم
- مجالات العمل الحالية والمستقبلية للشباب وآليات الاستعداد لمواجهتها والمنافسة عليها
- العلاقات الاجتماعية الإلكترونية وبنية المجتمعات
- مستقبل الشباب البحريني
عينة البحث :
تكونت عينة البحث من مجموعة من:
أ- المعلمين ومديري المدارس: بلغ عددهم 50 من مراحل التعليم المختلفة بمدارس وزارة التربية والتعليم بمملكة البحرين.
ب- اختصاصيي المناهج : بلغ عددهم 15 اختصاصياً للمناهج بوزارة التربية والتعليم بمملكة البحرين.
ج- الطلاب : بلغ عددهم100 طالبا وطالبة من طلاب المرحلة الثانوية والجامعية .
د ـ أولياء الأمور: بلغ عددهم 50 يعملون في وظائف مختلفة
أدوات البحث :
استخدم الباحثان الأدوات التالية :-
- مجموعة مقابلات مع المديرين والمديرين المساعدين والمعلمين والاختصاصيين بإدارتي التعليم والمناهج بوزارة التربية والتعليم بمملكة البحرين والطلاب وأولياء الأمور.
- خمسة استبيانات تتضمن الآثار المترتبة لتكنولوجيا الاتصالات على المجالات المختلفة
وقد مر إعداد الاستبيانات بالمراحل التالية :
أولا:- تحديد الهدف من الاستبيانات :-
استهدفت الاستبيانات التي أعدها الباحثان ما يلي:-
1- الاستبيان الأول : استهدف التعرف على أثر تكنولوجيا الاتصالات على نوعية التعليم
2- الاستبيان الثاني : استهدف التعرف على أثر تكنولوجيا الاتصالات على مجالات العمل الجديدة
3- الاستبيان الثالث : استهدف التعرف على أثر تكنولوجيا الاتصالات على متطلبات الاستعداد لهذه المجالات والمنافسة عليها
4-الاستبيان الرابع : استهدف التعرف على أثر تكنولوجيا الاتصالات على العلاقات الاجتماعية الإلكترونية وبنية مستقبل المجتمعات
5-الاستبيان الخامس : استهدف التعرف على أثر تكنولوجيا الاتصالات على مستقبل الشباب البحريني
ثانيا:- تحديد محاور ومحتوى الاستبيانات :-
بعد تحديد الهدف من الاستبيانات تم تحديد محاور ومحتوى الاستبيانات من خلال :-
- الاطلاع على الأدبيات والدراسات والبحوث السابقة في مجال تكنولوجيا الاتصالات بشكل عام وأثارها المترتبة على التعليم ومجالات العمل والعلاقات الاجتماعية وبنية المجتمعات ومستقبل الشباب.
- آراء الطلاب والمعلمين والمديرين واختصاصي المناهج بوزارة التربية والتعليم بمملكة البحرين.
- آراء أولياء الأمور ورجال الصناعة وأساتذة الجامعة بمملكة البحرين
- زيارات لبعض المدارس بمملكة البحرين .
- من خلال الخطوات السابقة قام الباحثان بتحديد عدداً من المحاور لكل استبيان، ثم قاما بصياغة مجموعة من العبارات تبين أثر تكنولوجيا الاتصالات على محاور كل استبيان على حده وكانت الاستبيانات كالتالي :
الاستبيان الأول : تناول أثر تكنولوجيا الاتصالات على التعليم، وتكون من (32 ) مفردة تغطي المحاور الآتية:
1- نوعية التعليم في عصر تكنولوجيا الاتصالات وخصائصه ويشمل (11) مفردة
2- مزاياه بالنسبة للمتعلم ويشمل (11) مفردة
3-مزاياه بالنسبة للمعلمين والمديرين ويشمل (4) مفردات
4-مزاياه بالنسبة لأولياء الأمور ويشمل (6) مفردات
الاستبيان الثاني : تناول أثر تكنولوجيا الاتصالات على مجالات العمل وتكون من ( 45 ) مفردة تغطي المحاور مجالات العمل الآتية :
1-الحاسب والمعلوماتية ويشمل (9) مفردات
2-الأقمار الصناعية والفضائيات ويشمل (11) مفردة
3-التسليح الإلكتروني ويشمل (5) مفردات
4-التجارة الإلكترونية ويشمل (9) مفردات
5-السياحة والنقل ويشمل (3) مفردات
6-الأجهزة الإلكترونية ويشمل (2) مفردة
7-الطب الإلكتروني والأعضاء الصناعية ويشمل (2) مفردة
8-الإنسان الآلي ويشمل مفردة واحدة
9-الإعلام الإلكتروني ويشمل مفردة واحدة
10-التعليم الإلكتروني ويشمل (2) مفردة
الاستبيان الثالث : تناول متطلبات الاستعداد لمجالات العمل والمنافسة عليها وتكون من (64 ) مفردة تغطي المحاور الآتية :
1-التعليم ويشمل (50) مفردة موزعة على الجوانب الآتية :-
أ-القرارات ويشمل (6) مفردات
ب-برمجيات ويشمل (9) مفردات
ج- معلمين ويشمل (9) مفردات
د- مناهج ويشمل (3) مفردات
ه- الإمكانيات المادية ويشمل (8) مفردات
و-التخطيط والتدريب ويشمل (9) مفردات
ز- الطلاب ويشمل (4) مفردات
ط- الخطة الدراسية ويشمل (2) مفردة
2-الإعلام ويشمل (7) مفردات
3-القطاع الخاص ويشمل (7) مفردات
الاستبيان الرابع: تناول أثر تكنولوجيا الاتصالات على العلاقات الاجتماعية وبنية المجتمعات ومستقبلها وتكون من(69) مفردة تغطي المحاور الآتية :
1- الزواج الإلكتروني ويشمل (8) مفردات
2- الصداقة والتعارف الإلكتروني ويشمل (10) مفردات
3- التفاعل والاتصال الإلكتروني ويشمل (29) مفردة
4- بنية المجتمعات ومستقبلها ويشمل (32) مفردات
الاستبيان الخامس : تناول أثر تكنولوجيا الاتصالات على مستقبل الشباب البحريني وتكون من (29) مفردة
وبالتالي تكون محتوى الاستبيانات الخمسة من ( 239 ) مفردة تمثل أثر تكنولوجيا الاتصالات في المجالات المختلفة .
ثالثا:- الاستجابة على الاستبيانات :
اعتمد الباحثان على أسلوب التقدير الكمي في وضع تقديرات الاستبيانات، حتى يمكن الوصول إلى معرفة أثر تكنولوجيا الاتصالات على المجالات المختلفة بصورة أقرب إلى الموضوعية، حيث وضع أمام كل مفردة في الاستبيان مقياس ثلاثي متدرج يحدد درجة توفر الجانب (متوفرة بدرجة كبيرة – متوسطة - قليلة ) وعلى الشخص الذي يقوم بملء الاستبيانات أن يضع علامة ( ) أمام ما يراه مناسباً .
رابعا:- صدق الاستبيانات
تم الاعتماد في حساب صدق الاستبيانات على صدق المحكمين، حيث تم عرض الاستبيانات على مجموعة من المحكمين شملت بعض أساتذة الجامعة في مجال المناهج وطرق التدريس ورجال الثقافة والفكر، بهدف التعرف على آرائهم في الاستبيانات من حيث ، مدى دقة عبارات الاستبيانات في قياس ما وضعت لقياسه، ودقة الصياغة اللغوية للعبارات ، ومدى دقة تمثيل العبارات للمجال التي تنتمي إليه ، وإضافة أو حذف بعض البنود أو تعديلها ، وقد طلب من كل منهم تحديد درجة من (1- 3 ) حسب مدى ارتباط عبارات الاستبيانات إلى المجال التي تنتمي إليه هذه العبارات، واستبعدت العبارات التي قل متوسط درجتها عن درجتين، وقد اتضح أن هناك اتفاقاً بين المحكمين على مجالات وفقرات الاستبيانات وارتباطهما بأهداف الدراسة .
وبعد عرض الاستبيانات على المحكمين قام الباحثان بإجراء التعديلات التي أوصي بها المحكمون ، وبذلك أصبحت الاستبيانات صالحة للتطبيق وفي صورتها النهائية ( ملحق 5،4،3،2،1).
خامسا:- ثبات الاستبيانات :
تم حساب الثبات بطريقة الاتساق الداخلي، باستخدام معامل ألفا الذي اقترحه كرونباخ (13)، وكانت معاملات الثبات للاستبيانات على الترتيب (0.91، 0.94 ، 0.92 ، 0,89 ، 0,88 ) وهي تعد معاملات ثبات عالية ومقبولة إحصائياً .
مصطلحات البحث :
تناول البحث الحالي المصطلحات التالية :
تكنولوجيا الاتصالات :
يعرفها الباحثان بأنها " الوسائل الحديثة للاتصالات التي يمكن من خلالها نقل وبث واستخدام إنجازات الثورة المعلوماتية من مكان لأخر وتنعكس آثارها على مجالات الحياة المختلفة الاجتماعية والاقتصادية والهندسية والطبية والعسكرية والمدنية والفضائية وغيرها من مجالات الحياة "
الشباب :
لغرض البحث الحالي يعرفهم الباحثان بأنهم " أفراد المجتمع الذين ينتمون إلى الفئة العمرية التي تتراوح أعمارها بين سن 14- 21 سنة "
التعليم :
يعرفه الباحثان بأنه " ذلك النمط المقصود والمنظم من الخبرات التي تقدم بشكل منتظم في المؤسسات التعليمية خلال المراحل الدراسية المختلفة ، بهدف نقل الخبرات وإعداد الأجيال للانخراط في الحياة وسوق العمل "
مجالات العمل الجديدة :
يعرفها الباحثان بأنها " مجموعة المهن والوظائف التي تنشأ في سوق العمل نتيجة التطورات التكنولوجية الهائلة في مجال الاتصالات بما يتطلب توفير الكوادر المدربة للعمل بها وبما يحقق خطط التنمية والتقدم في المجتمع "
العلاقات الاجتماعية الإلكترونية :
يعرفها الباحثان بأنها " مجموعة التفاعلات والعلاقات والروابط الإنسانية الموجودة في المجتمع وتتمثل في الصداقة والتعارف والزواج والمراسلات والمشاركات بين أبناء المجتمع الواحد أو المجتمعات الإنسانية ككل وتتم من خلال وسائل اتصال إلكترونية "
بنية المجتمعات :
يعرفها الباحثان بأنها " مجموعة الضوابط والقوانين والأنظمة والعادات والتقاليد التي تحفظ للمجتمع استقراره ووجوده ، وتتمثل في اللغة والدين والهوية الثقافية والأنظمة السياسية والاقتصادية والقانونية والاجتماعية والأمنية وغيرها "
خطوات البحث :
للإجابة عن أسئلة البحث اتبعت الخطوات التالية :-
- الإطلاع على بعض الدراسات والبحوث السابقة التي تناولت تكنولوجيا الاتصالات ، وأثارها المختلفة على نوعية التعليم ، مجالات العمل الجديدة ، العلاقات الاجتماعية ، وغيرها من المجالات .
- إعداد إطار نظري يتضمن تكنولوجيا الاتصالات ، أهميتها ، الآثار المترتبة عليها وبعض الدراسات السابقة التي تناولت آثار تكنولوجيا الاتصالات علي التعليم ، ومجالات العمل الجديدة ، والعلاقات الاجتماعية وبنية المجتمعات ، ومستقبل الشباب
- إجراء عدد من المقابلات مع المديرين والمديرين المساعدين والمدرسين بمسارات التعليم المختلفة للتعرف على الآثار المترتبة لتكنولوجيا الاتصالات على المجالات المختلفة .
- إعداد أدوات البحث واختيار العينة
- تطبيق أدوات البحث على عينة البحث .
- تحليل وتفسير النتائج وتقديم التوصيات .
الإطار النظري والدراسات السابقة :-
تناول الإطار النظري النقاط التالية:
1) مقدمة عن تطور تكنولوجيا الاتصالات .
2) تكنولوجيا الاتصالات والتعليم ، مع التركيز على أحد أهم تطبيقات تكنولوجيا الاتصالات في التعليم ، وهو التعليم الإلكتروني ، وفيه تناول الباحثان أهمية التعليم الإلكتروني ، مزايا التعليم الإلكتروني ، فوائد التعليم الإلكتروني ، أنشطة التعليم المختلفة التي يحققها المتعلم من خلال التعليم الإلكتروني ، أهداف التعليم الإلكتروني ، وسائل التعليم الإلكتروني ( المقرر الإلكتروني ، والكتاب المرئي) ، تجارب بعض الدول في التعليم الإلكتروني
3) مجالات العمل الناتجة عن تكنولوجيا الاتصالات ، وآليات الاستعداد لهذه المجالات .
4) العلاقات الاجتماعية الإلكترونية وآثار تكنولوجيا الاتصالات على بنية المجتمعات ومستقبل الشباب
أولاً: مقدمة عن تطور تكنولوجيا الاتصالات
تطورت تكنولوجيا الاتصالات من خلال خمس ثورات أساسية ، تمثلت الثورة الأولى في تطور اللغة والثورة الثانية في تدوين اللغة ، وتمثلت الثورة الثالثة في اختراع الصناعة في منتصف القرن الخامس عشر، وبدأت معالم ثورة الاتصال الرابعة في القرن التاسع عشر مع اكتشاف الكهرباء والموجات الكهرومغناطسية والتلغراف والتصوير الضوئي والفوتوغرافي والسينما ، ثم ظهور الراديو والتلفزيون في النصف الأول من القرن العشرين .
أما ثورة الاتصال الخامسة فقد أتاحتها التكنولوجيا في النصف الثاني من القرن العشرين من خلال اندماج ظاهرة التفجر المعلوماتي وتطور وسائل الاتصال وتعدد أساليبه وأشكاله واستخدام الحاسب الآلي والأقمار الصناعية ، ولقد أدى ذلك إلى ظهور خدمات الاتصال الحديثة وأهمها : الإنترنت ، والتلفزيون الكابلي والتلفزيون منخفض القوة ، والفيديو كاسيت والفيديو تكست ، والتليتكست والمؤتمرات عن بعد والبريد الإلكتروني كأحد تطبيقات الإنترنت (7: 563-572).
وتعرف تكنولوجيا الاتصالات " بأنها ذلك العلم الذي يهتم بحركة الإلكترونيات في المواد وتطبيقاتها المختلفة في مجالات الحياة المختلفة الهندسية والطبية والعسكرية والمدنية والفضائية وغيرها من مجالات الحياة " (7 : 565-572)، أوهي مجموعة التطبيقات التي تنشأ عن علم الإلكترونيات وتتمثل في الهاتف ، التلفزيون ، الأقمار الصناعية ، الإنترنت وتنعكس آثارها على مجالات الحياة المختلفة الهندسية والطبية والعسكرية والمدنية والفضائية وغيرها من مجالات الحياة "
ولغرض البحث الحالي عرفها الباحثان بأنها " الوسائل الحديثة للاتصالات التي يمكن من خلالها نقل وبث واستخدام إنجازات الثورة المعلوماتية من مكان لأخر وتنعكس آثارها على مجالات الحياة المختلفة الاجتماعية والاقتصادية والهندسية والطبية والعسكرية والمدنية والفضائية وغيرها من مجالات الحياة "
ثانياً : تكنولوجيا الاتصالات والتعليم
لقد أصبحت تكنولوجيا الاتصالات تحتل مكانة الصدارة بين العلوم الأخرى ، ولقد أخذت تطبيقاتها المتمثلة في استخدام الحاسب الآلي يشمل المجالات العلمية والتربوية والاقتصادية والصناعية والتجارية والطبية والترفيهية والفضاء وغيرها من المجالات ، وذلك لأنها تحقق وظيفتين أساسيتين هامتين فهي أولاً : توسع إمكانية الوصول إلى أية معلومة ، ومجال استخدامها الفاعل في حل المشاكل ، وثانياً: ًبمقدورها أن تصبح وسيلة نشطة لتنمية قدرات الفرد ، وفي هذا السياق بالذات يفرد للتربية دوراً جديدا تماماً؛ لأنه مع عصر تكنولوجيا الاتصالات وتطبيقاتها المتمثلة في الحاسب الآلي يتسع نطاق إمكانيات إيجاد حلول للعديد من القضايا الهامة في مجال التعليم والتعلم ، كما ظهرت أنماط جديدة من التعليم وتطورت وسائله وأدواته ومن هذه التطبيقات التعليم الإلكتروني(2: 9) .
معني التعليم الإلكتروني
يعتبر التعليم الإلكتروني من أهم التطبيقات لتكنولوجيا الاتصالات في مجال التعليم ، فهو يقوم أساسا على ما توفره تكنولوجيا الاتصالات من أدوات متمثلة في الحاسب الآلي والإنترنت والتي كانت سبباً في انتشاره وتطويره .
ويعرف التعليم الإلكتروني بأنه " استخدام جميع الوسائط المتعددة بما فيها شبكة المعلومات الدولية وما تتمتع به من سرعة في تدفق المعلومات في المجالات المختلفة لتسهيل استيعاب الطالب وفهمه للمادة العلمية وفق قدراته وفي أي وقت شاء " والوسائط المتعددة تعني استخدام الأدوات المتاحة بالحاسب الآلي من برامج وإمكانيات لعرض الكتابة والرسومات الثابتة والمتحركة والأصوات وأفلام الفيديو إلكترونياً لتسهيل استيعاب الطالب وفهمه للمادة العلمية "(24:5-12)
ويرى كار لينز Carlines (35 : 366-369) أن التعليم الإلكتروني هو " التعليم الذي يتم عن طريق الحاسب وأي مصادر أخرى تعتمد على الحاسب تساعد في عملية التعليم والتعلم " ، وفي عملية التعليم الإلكتروني يحل الحاسب محل الكتاب ومحل المعلم حيث يقوم جهاز الحاسب في الدرس الإلكتروني بعرض المادة التعليمية على الشاشة بناء على استجابة الطالب أو طلبه ، ويطلب الحاسب من الطالب المزيد من المعلومات ، ويقدم له المادة المناسبة بناء على استجابته ، ويمكن أن تكون المادة العلمية والاختبارات المصاحبة لها بسيطة ، كما هي في الدرس التقليدي ، ولكنها تكون على هيئة برنامج تعليمي على الحاسب ، ويمكن أن تكون المادة العلمية نصوصاً أو رسوماً ثابتة أو متحركة أو صوتيات أو مرئيات أو هذه مجتمعة ، وقد يتكون التعليم الإلكتروني من مقرر يشمل محاضرات تتم عن طريق اللقاءات المرئية على الإنترنت Video conferencing في مواعيد محددة كما هو الحال في المحاضرات التقليدية ، ويمكن أن تكون صفحة على الإنترنت يصحبها مادة إضافية تشمل أنشطة فيديو للدروس السابقة ومناقشات تتم خارج الفصل عبر البريد الإلكتروني واختبارات إلكترونية تسجل نتائجها آلياً في سجلات الطلاب .
ويعرفه الباحثان بأنه " ذلك النمط من التعليم الذي تتم كل إجراءات الموقف التعليمي فيه من خلال الإنترنت بحيث يكون فيه المتعلم نشطا وإيجابيا وفعالا"
خصائص التعليم الإلكتروني :
للتعليم الإلكتروني مجموعة من الخصائص تتمثل في أنه :
- يتم في أي مكان وفي أي زمان
- يستخدم المؤثرات السمعية والبصرية
- يحاكي الواقع ويوضحه
- يوفر الخصوصية للتعلم
- لا تحد سرعة أو بطئ المتعلم من إمكانية التعلم
- يمكن من الاتصال بالزملاء والمدرس في أي وقت
- لا حدود للأسئلة التي تطرح على المدرس
- لا يغني عن اللمسة البشرية التي يحتاجها المتعلم
أهمية التعليم الإلكتروني :
يري التربويون أن التعليم الإلكتروني له أهمية كبيرة ، فيذكر جانسن ومايرز Janson &Mayers (47: 93-106) أن التعليم الإلكتروني يحقق الآتي :-
- يسهم في توسيع نطاق التعليم ، فبخلاف أساليب التعلم التقليدية التي تحدث في حيز محدود مثل : الفصل الدراسي أو فناء المدرسة أو المعمل أو المكتبة أو المسرح ، فهذا النوع من التعليم يوسع حدود التعلم حيث يمكن حدوث التعلم ، في أي مكان تتوفر فيه خدمة الإنترنت ، فإمكانية الوصول إلى المعلومة أو مصادر التعلم ذات الوسائط المتعددة متاحة بسهولة ويسر بغض النظر عن الموقع التي عليه بما يسمح للمتعلم بمواصلة التعلم ويشجعه على التزود من المعرفة .
- يتميز المحتوى العلمي المعروض بواسطة التعليم الإلكتروني بطبيعة ديناميكية متجددة بخلاف النصوص الثابتة التي يتم نشرها في تواريخ محددة
- يعزز مفهوم التعلم عن بعد ، فهناك الكثير من المقررات الدراسية التي يتم تدريسها من خلال التعليم الإلكتروني ، وتتميز هذه المقررات بتوفير الوقت المناسب للدراسة ، والمرونة في المحتوى ، كما يمكن من خلالها الحصول على تقويم مناسب لأداء المتعلم ، فإمكانية الاتصال بين المعلم والمتعلم قائمة سواء أكان هذا الاتصال متزامناً أم غير متزامن ، بشكل فردي أو جماعي ، مما يضفي بعداً جديداً على أساليب التعلم .
- قدرته على تفريد التعليم ومراعاة الفروق الفردية ، حيث يمكن للمتعلم اختيار المحتوى والوقت ومصادر التعلم وأساليب التعلم والوسائل التعليمية وأساليب التقويم التي تناسبه ، فعلى سبيل المثال نجد أن المحتوى على شبكة الإنترنت لا يعرض على شكل نصوص فقط ، وإنما يمكن عرضه باستخدام وسائط متعددة يستخدم فيها الصوت والصورة والحركة والنص .
مزايا التعليم الإلكتروني :
يتميز التعليم الإلكتروني بالعديد من المزايا التي شجعت التربويين على استخدامه منها (5: 11) ( 50 : 30-34 ) :-
أولاً : الوفرة الهائلة في مصادر المعلومات مثل : الكتب الإلكترونية ( Electronic Books ) ، الدوريات ( Periodicals ) ، قواعد البيانات (Data Bases ) ، الموسوعات ( Encyclopedias ) ، المواقع التعليمية ( Educational sites ) .
ثانياً : الاتصال المباشر ( المتزامن ) حيث يتم عن طريقه التخاطب في اللحظة نفسها بواسطة عدة طرق منها : التخاطب الكتابي ( Relay-Chat ) حيث يكتب الشخص ما يريد قوله بواسطة لوحة المفاتيح والشخص المقابل يرى ما يكتب في اللحظة نفسها ، فيرد عليه بالطريقة نفسها مباشرة بعد انتهاء الأول من كتابة ما يريد ، التخاطب الصوتي ( Voice-conferencing ) حيث يتم التخاطب صوتياً في اللحظة نفسها هاتفياً عن طريق الإنترنت ، التخاطب بالصوت والصورة ( المؤتمرات المرئية ) ( conferencing – Video ) التخاطب حيث يتم التخاطب حياً على الهواء بالصوت والصورة.
ثالثا ً: الاتصال غير المباشر ( غير المتزامن ) حيث يستطيع المتعلمين الاتصال فيما بينهم بشكل غير مباشر ودون اشتراط حضورهم في نفس الوقت باستخدام عدة وسائل منها : البريد الإلكتروني (E-mail ) ، البريد الصوتي ( Voice-mail)
ويري الباحثان أن التعليم الإلكتروني يحقق المزايا التالية :-
- ينقل العملية التعليمية من المعلم إلى المتعلم ويجعله محور العملية التعليمية
- يجعل المتعلم فعالاً وإيجابياً طوال الوقت
- ينمي مهارات البحث والاستقصاء والتعلم الذاتي لدى المتعلمين
- ينمي مهارات الاتصال والمهارات الاجتماعية لدى المتعلم
- ينمي مهارات التفكير من خلال جمع المعلومات وتصنيفها ونقدها لدى المتعلم
- ينمي لدى المتعلم مهارات الاستفادة من المعرفة واختيارها وتوظيفها لدى المتعلم
- ينمي الاستقلالية وتحمل المسئولية لدى المتعلم- يسمح لأولياء الأمور بمتابعة مستوى أبنائهم من خلال الإنترنت
- يساعد الإدارات التعليمية في التغلب على نقص المعلمين
- يساعد الإدارات التعليمية وأولياء الأمور في التغلب على مشكلة الدروس الخصوصية
- يساعد في تنمية المهارات الأكاديمية لدى المعلمين من خلال Video conferencing والاطلاع على التجارب والبحوث في مختلف أنحاء العالم
- يساعد المعلمين على التشاور مع زملائهم في جميع أنحاء العالم حول أساليب التدريس الحديثة
- يساعد المعلمين في الاطلاع على حلول المشكلات التعليمية في أنحاء العالم
- يساعد الهيئة الإدارية على الاطلاع على مستويات الطلاب أولاً بأول
- يساعد على سرعة الاتصال بين الإدارات التعليمية والتعرف على حلول مشكلات الإدارة
- يساعد الإدارة على سرعة وصول القرارات إلى المعلمين والطلاب
أهداف التعليم الإلكتروني
تحدد اليونسكو أهداف التعليم الإلكتروني في الآتي ( 2 :7-8 ):
- يسهم في إنشاء بنية تحتية وقاعدة من تقنية المعلومات قائمة على أسس ثقافية بغرض إعداد مجتمع الجيل الجديد لمتطلبات القرن الحادي والعشرين .
- تنمية اتجاه إيجابي نحو تقنية المعلومات من خلال استخدام الشبكة من قبل أولياء الأمور والمجتمعات المحلية ، وبذلك إيجاد مجتمع معلوماتي متطور .
- محاكاة المشكلات والأوضاع الحياتية الواقعية داخل البيئة المدرسية ، واستخدام مصادر الشبكة للتعامل معها وحلها .
- إعطاء الشباب الاستقلالية والاعتماد على النفس في البحث عن المعارف والمعلومات التي يحتاجونها في بحوثهم ودراستهم ، ومنحهم الفرصة لنقد المعلومات والتساؤل عن مصداقيتها ، مما يساعد على تعزيز مهارات البحث لديهم وإعداد شخصيات عقلانية واعية .
- منح الجيل الجديد متسع من الخيارات المستقبلية الجيدة وفرصاً لامحدودة ( اقتصادياً وثقافياً ، وعلمياً واجتماعياً ) .
- تزويد الطلاب بخدمة معلوماتية مستقبلية قائمة على أساس الاتصال والاجتماع بأعضاء آخرين من داخل المجتمع أو خارجه ، بغرض تعزيز التسامح والتفاهم والاحترام المتبادل ، وفي الوقت نفسه تحفظ المصلحة والهوية الوطنية ، مما يؤدي إلى تطوير مهارات التحاور ، وتبادل الأفكار الخلاقة والبناءة ، والتعاون في المشاريع المفيدة التي تقود إلى مستوى معيشي أفضل ، هذا بالإضافة إلى تعريضهم إلى أجواء صحية من التنافس العالمي الواسع النطاق والتي تقودهم إلى تطوير شخصياتهم في حياتهم المستقبلية .
- إمداد الطلاب بكمية كبيرة من الأدوات في مجال المعلوماتية لمساعدتهم على التطوير والتعبير عن أنفسهم بشكل سليم في المجتمع ، بالإضافة إلى تطوير المهارات والمعارف والخبرات التي تقود إلى تطوير الإنتاجية والاستقلال الذاتي .
- تشجيع أولياء الأمور والمجتمعات المحلية على الاندماج والتفاعل مع نظام التعليم بشكل عام ، ومع نمو سلوك وتعلم أبنائهم بشكل خاص ، وذلك من خلال الاطلاع على أداء أبنائهم وتحصيلهم الدراسي، بالإضافة إلى الإشعارات والتقارير التي تصدرها المدرسة حول ذلك ، مما ينمي ويطور خدمة تقنية المعلومات في المنازل والمجتمعات المحلية بشكل غير مباشر، ومن ثم يؤدي إلى نمو المجتمع والثقافة على الشبكة .
- تزويد المجتمع بإمكانيات استراتيجية من أجل المنافسة الاقتصادية والتكنولوجية ، فالثورة الكبرى في مجال المعلومات التكنولوجية في هذا القرن تمثل فرصة عظيمة للأمم التي تخلفت عن الركب الحضاري ، بحيث يمكنها أن تتجاوز مراحل تخلفها لتقارب الخط الذي وصل إليه الآخرون ، وذلك من خلال استخدام وإدارة هذه التقنية وإدخالها ضمن خطط تنموية وطنية حقيقية .
أنشطة التعليم الإلكتروني
تري هاريزHarris 1998 (45: 39-41) أن الأنشطة التعليمية المستخدمة في التعليم الإلكتروني والتي يمكن أن تحقق أهداف المنهج المدرسي تنقسم إلى ثلاثة مجالات رئيسية هي:-
المجال الأول : الاتصال وتبادل المعلومات بين الأفراد
ويتضمن هذا المجال الأنشطة التعليمية التالية: :-
أ- التراسل عبر الإنترنت Key pals : وتتمثل أنشطة هذا النوع في المراسلة عبر البريد الإلكتروني والمشاركة في الحوار والنقاش من خلال ( القوائم البريدية ، المجموعات الإخبارية ، النشرات الإخبارية ، المنتديات الإلكترونية ) .
ب- الفصل الدراسي الكوني أو الافتراضي : وفيه يقوم المتعلم في فصل ما بالاتصال بمتعلمين في فصل أخر ( سواء أكان هذا الفصل داخل المدرسة أم خارجها ) لمناقشة مواضيع معينة .
ج- الاستضافة الإلكترونية : وفيها يتم دعوة بعض العلماء والخبراء للإجابة عن أسئلة المتعلمين المطروحة عبر البريد الإلكتروني .
د- الاتصال بالخبراء والمجربين : وفيه يتصل المتعلمون بالأشخاص سواء أكانوا من الخبراء أم العلماء عبر البريد الإلكتروني للإجابة عن الأسئلة التي يطرحونها .
ه- خدمات الإجابة عن الأسئلة : وفيه تقوم العديد من الشركات والمؤسسات التربوية والجهات الحكومية والجمعيات والمنظمات المتخصصة بالإجابة عن أسئلة المتعلمين التي يطرحونها عبر الإنترنت.
المجال الثاني : جمع المعلومات وتحليلها
ويتضمن هذا المجال الأنشطة التعليمية التالية:-
أ- تبادل المعلومات : فعبر البريد الإلكتروني وشبكة النسيج العالمية WWW يمكن للمعلمين والمتعلمين المشاركة في تلخيص الكتب والتقارير والأخبار .
ب- إنشاء قواعد البيانات : وفيه يتم تجميع المعلومات من مصادر متنوعة ومتعددة من مشاركين عديدين ويتم إدخالها وترتيبها في قواعد بيانات لأجل استخدامها لاحقاً .
ج-تحليل البيانات المشتركة : وفيه يتم فحص وتحليل البيانات التي تم الحصول عليها من مصادر متعددة بهدف تصنيفها والوصول إلى أنماط واتجاهات محددة يمكن الاستفادة منها عملياً.
د- النشر الإلكتروني : وفيه يتم جمع التقارير والمقالات المتشابهة ثم نشرها على شبكة الإنترنت.
المجال الثالث : حل المشكلات
ويتضمن هذا المجال الأنشطة التعليمية التالية:-
أ- البحث عن المعلومات : وفيه يطلب المتعلمون حل مشكلة ما ، بعد أن توفر لهم إمكانية الوصول إلى مصادر معلومات متنوعة بهدف اكتشافها والتعرف عليها .
ب- حل المشكلات في وقت متزامن : وفيه يقوم المتعلمون المتواجدون في مواقع مختلفة بالعمل بشكل مستقل على حل مشكلة ما ، ثم يقومون باطلاع بعضهم البعض على طرق الحل وأساليب العمل التي اتبعوها لحل المشكلة .
وسائل التعليم الإلكتروني
للتعليم الإلكتروني وسائل عديدة لتحقيق أهدافه منها المقرر الإلكتروني والكتاب الإلكتروني وغيرها ، وفيما يلي يتم التعرض لمقرر الإلكتروني والكتاب الإلكتروني .
المقرر الإلكتروني
طبيعته وأهميته:
يعد المقرر الإلكتروني أحد التطبيقات الهامة لاستخدام تكنولوجيا المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات في العملية التعليمية ، وتشير الدراسات إلى أن أكثر من 35.000 معلم ، و250.000 طالب في مدارس العليم العام والجامعات والكليات والمنظمات في جميع أنحاء العالم يستخدمون مقررات إلكترونية على شبكة Blackboard ، وبلغ عدد الملتحقين بشبكة Online learning نحو 20.000 طالب في خمسين ولاية أمريكية ، وأن هناك 80 منطقة تعليمية في الولايات المتحدة الأمريكية طرحت أكثر من 1700 مقرر على الإنترنت ( 10 :193-210)
تعريف المقرر الإلكتروني:
يقول لاو Laiw وهانج Hung1997 ( 42 : 29-31 ) أن التعلم القائم على الويب يعرف بأنه " برنامج تعليمي يرتكز على الهيبرميديا Hypermedia يستخدم خصائص ومصادر الويب بغرض تقديم تعلم ذا معنى ، حيث يسرع خطى التعلم ويدعمه ". بينما يرى جونثان Johnthan وآخرون 1996(51 :54-56) أنه يتضمن قيماً تربوية ، وأن بيئة الهيبرميديا تميزه بأربع مزايا ، الأول : أن الهيبرميديا تتيح استخدام أي من الوسائط مثل النص والصورة والرسم والصوت والحركة ، والثاني : أن الهيبرميديا تدعم الوصول غير الخطى للمعلومات ، والثالث : أن الهيبرميديا تدعم الاتصال والتفاعل ، والرابع : أن الهيبرميديا تحدث تكامل بين صيغ المعلومات .
ويعرف المقرر الإلكتروني " بأنه أي مقرر يستخدم في تصميمه أنشطة ومواد تعليمية تعتمد علي الحاسب والإنترنت ".
أهمية المقرر الإلكتروني
ترجع أهمية المقرر الإلكتروني إلى أنه (10 : 193-210)(38 ):
- مفتوح 24 ساعة وطيلة أيام الأسبوع وأيام العطلات
- لا يعيق استخدامه زمان أو مكان ، إذ يستطيع الطالب استخدامه في أي وقت يشاء ، نهاراً أم ليلاً ، وفي أي مكان في العالم.
- لا يحتاج إلى قاعات دراسية ، وليس من الضروري أن تتوفر أجهزة الحاسب في الجامعة أو المدرسة ، إذ يمكن استخدامه من المنزل .
- يستطيع الطلاب استخدامه عدة مرات والاطلاع على المادة العلمية للمقرر والمحاضرات باستمرار.
- للطالب دوراً إيجابياً وفاعلاً في المقرر الإلكتروني.
- يزيد من عملية التفاعل والتواصل بين المعلم والطلاب بعضهم البعض ، حيث يسهم كل طالب في إعداد المادة العلمية للمقرر ويبدي رأيه فيها ، ويعلق على ما قدمه غيره من الطلاب .
- يتيح الفرصة للطلاب للاتصال بكم هائل من المعلومات.
- يمكن أن يستخدمه طلاب من جميع أنحاء العالم ، حيث تتاح لهم الفرصة للتعرف علي الثقافات المختلفة .
- يتيح للطلاب الفرصة لتعلم المادة العلمية إضافة إلى تعلم مهارات الحاسب .
- يتصف بالمرونة ويقدم فرصاً للإثراء والمراجعة
- يستطيع المعلم من خلاله استخدام طرق تدريس متعددة مثل: المحاكاة ، والتعلم بالاستكشاف ، والتعلم المبني علي الخبرة ، والعلاج الفردي
- إذا استخدم المعلم تدريبات واختبارات ذات تصميم جيد فإنه سيتمكن من تشخيص الصعوبات التي تحول دون إتقان الطلاب لنقطة معينة ، ويقدم لهم شروح وتدريبات إضافية أو بديلة إلي أن يتقنوا تلك النقطة .
- يسهل علي المعلم عملية تصحيح الاختبارات والواجبات ، ويقدم له إحصائيات عن مدى تحصيل وتقدم الطلاب كأفراد وكمجموعة.
- يستطيع أولياء أمور الطلاب أن يطلعوا على المادة العلمية المقدمة في المقرر الإلكتروني وعلى نتائج أبنائهم أولاً بأول.
أنواع المقررات الإلكترونية ومكوناتها وكيفية استخدامها:
هناك عدة أنواع من المقررات الإلكترونية من أهمها (10: 199- 203) (37) :
(1) : المقرر الإلكتروني غير المعتمد علي الإنترنت:
هناك مجمــوعة مـن الـبرامج التـي تمكـن المعلم مـن تصميم أنشطة للمقررات التي يدرسها مثل( Author Plus ) حيث يمكن تصميم الأنشطة وفق ميول وقدرات الطلاب الذين يدرسون المقرر، كما يمكن استخدام تلك البرامج في تصميم تدريبات لدرس واحد أو تدريبات لمقرر دراسـي كامل ، ويستطيع المعلم الذي يتمتع بمهارات حاسب بسيطة أن يستخدمها، فكل ما يحتاجه هو أن يكون لديه معلومات أولية عن أوامر(Windows)
وتتكون برامج تصميم المقرر الإلكتروني غير المعتمد على الإنترنت من نسختين ، نسخة للمعلم يستخدمها لإعداد التدريبات ، ونسخة للطالب يستخدمها لحل التدريبات والإجابة عن الأسئلة ، حيث تكون نسخة المعلم على جهاز حاسب خاص به ولا يستخدمه أو يطلع عليه الطلاب ، وتكون نسخة الطالب على جهاز حاسب خاص به ، ويستطيع المعلم الاطلاع على نسخة الطالب ، ويتم تحميل نسخة الطالب على جهاز حاسب الخاص بالطلاب ، ولا يستطيع الطلاب تغيير أو مسح أو تعديل التدريبات التي يعدها المعلم أو إضافة تدريبات بأنفسهم .
وللبرنامج قاعدة معلومات خاصة به ، فعندما يعد المعلم أية تدريبات أو اختبارات يقوم البرنامج بتخزينها في قاعدة المعلومات ، ويمكن أن يعد تدريبات أو اختبارات ذات أشكال مختلفة مثل: اختبارات ملء الفراغ ، أو الاختيار من متعدد ، أو اختبارات إعادة الترتيب…الخ. ، ويستطيع المعلم أن يضيف إلى النص أو السؤال أو الجمل صوراً ثانية أو متحركة أو مقتطفات من فيلم أو موسيقى ، كما يمكنه معاينة المؤثرات الصوتية والصور المصاحبة قبل تخزنيها بشكل نهائي ، ويمكن أن يحدد وقتاً للقراءة واستجابة الطالب للأسئلة ، ويمكن أن يجعل وقتاً مفتوحاً ، ويتم تصحيح استجابة الطالب بعدة طرق : تصحيح فوري ( أي يعرف الطالب ما إذا كانت استجابته صحيحة أم خاطئة بعد كل سؤال ) ، أو تصحيح مؤجل (يعرف الطالب استجاباته الصحيحة والخاطئة بعد أن ينتهي من الإجابة علي جميع الأسئلة ) وبإمكان الطالب أن يختار الطريقة التي يفضلها ، ويمكن أن يحصل الطالب على النسبة المئوية لاستجاباته الصحيحة مع تعليق على مستوى أدائه ، ويستطيع الطالب أن يحصل على الإجابة الصحيحة مع شرح أو توضيح للخطأ الذي وقع فيه أثناء الإجابة عن الأسئلة ، كما يمكن أن يحصل الطالب على تلميحات تساعده في اختيار الإجابة الصحيحة.
ويتكون البرنامج من مجموعة من القوائم أعلى الشاشة تشبه أو أمر (MS Word ) ومجموعة من النوافذ الصغيرة داخل شاشة الحاسب يكتب فيها المعلم التعليمات والنصوص والأسئلة، وهناك مجموعة من الخيارات التي تحدد الآليات والوظائف التي يمكن استخدامها في إعداد الدرس مثل: قائمة بأنواع الأسئلة ونوعية التغذية الراجعة ونوعية التصحيح وهل التدريب مؤقت أم لا، والمؤثرات المطلوب إضافتها من أصوات وصور وألوان .
(2) : المقرر الإلكتروني المعتمد علي الإنترنت :
قد يكون المقرر الإلكتروني المعتمد على الإنترنت بسيط ، أي يحتوى على مجموعة من الرسوم والنصوص الخاصة بالمقرر، ومجموعة من التدريبات والاختبارات وسجلات تحفظ درجات الاختبارات. وقد يكون هذا المقرر متطوراً فيحتوي على صور متحركة ومحاكاة ومجموعة صوتيات ومجموعة مرئيات ووصلات إضافة إلى المادة العلمية ، وتكون جميعها موجودة على شبكة الإنترنت أو الشبكة العنكبوتية العالمية (61)
ويتكون المقرر الإلكتروني المعتمد على الإنترنت من مجموعة من الأدوات التي تمكن الطالب من التواصل مع معلم المقرر ومع زملائه الطلاب ومن الاطلاع والمشاركة في المعلومات الخاصة بالمقرر ، ومن هذه الأدوات : الصفحة الرئيسة للمقرر، أدوات المقرر، التقويم الدراسي ، لوحة الإعلانات ، لوحة النقاش ، غرفة الحوار ، معلومات خاصة بالمقرر.
ويتكون محتوى المقرر من مادة علمية مكتوبة يصاحبها مفردات متعددة الوسائط ، ويمكن أن تكون المادة العلمية على شكل قراءات وواجبات ومحاضرات وتعليمات خاصة بالاستذكار وقائمة بالمصطلحات ومذكرات وغير ذلك ، ويتكون من مادة مرئية ومسموعة وصور ومحاكاة أعدت بالحاسب، وعرض شرائح ، وترفق الوثائق والمذكرات والصور وتنظم موضوعات المقرر على هيئة ملفات ومجلدات مع وصلات تقود الطالب إلى فصول المقرر المختلفة(62)
البرامج التي يمكن استخدامها في تصميم المقررات الإلكترونية :
هناك برامج متخصصة ومواقع على الإنترنت يمكن استخدامها في تصميم دروس ومقررات خاصة بمادة معينة مثل: برنامج Author Plus الذي يستخدم في تصميم دروس ومقررات اللغة الإنجليزية ، وبرنامج Hotpotatoes الذي يستخدم في تصميم دروس ومقررات القراءة فقط ، وهناك برامج جاهزة يمكن استخدامها في تصميم أي مقرر في أي تخصص مثل : Macromedia Authorware وبرامج مثل: PowerPoint, Netscape Communicator يمكن استخدامها في تصميم الدروس وإجراء العروض ويمكن استخدامها علي شبكة الإنترنت وخارج الشبكة ، وهنا يقوم المعلم بعملية التصميم بالكامل ، حيث يصمم المعلم النصوص والأسئلة ويضيف الصور الثابتة والمتحركة والأصوات والموسيقي والوصلات وغير ذلك ، كما توجد مواقع على الإنترنت يمكن استخدامها مجاناً في تصميم المقررات مثل : Yahoo, Geocities, Tripod, WWW.blackboard.Com ، (56: 10-16) ، (64).
مستلزمات (متطلبات ) استخدام المقرر الإلكتروني
يتطلب استخدام المقرر الإلكتروني ما يلي (58):
- جهاز حاسب PC
- نظام تشغيل Windows 95 , 98 ,2000
- ذاكرة 23 ميجابايت
- مودم سرعته 28.8 kbps على الأقل.
- كرت صوت
- شاشة درجة وضوحها 600 X800 pixels
- مكبرات صوت وسماعات للأذن
- محرك أقراص المرنة والمدمجة
- برامج (Realplayer, Acrobat Reader, InterVideo Win DVD )
- برامج تصفح مثل: (Internet Explorer
- اشتراك في شبكة الإنترنت
- اشتراك في البريد الإلكتروني
- كاميرا وبرنامج خاص يمكن الطالب والمعلم من التقاط وإرسال الصور
- ميكروفون وبرنامج يمكن الطالب والمعلم من إرسال واستقبال الصوت
- برنامج يمكن الطالب والمعلم من إرسال واستقبال صور مرئية ومسموعة
- برنامج يمكن الطلاب في موقع معين من عرض صورة لطلاب في موقع آخر
- برنامج يمكن الطلاب في موقع معين من تغيير صورة طلاب في موقع آخر
- برامج تأليف المقررات مثل : (Author Plus وHotpotatoes وMacromedia Authorware)
- برامج عرض لإعداد الشرائح والمرئيات مثل : (PowerPoint )
- برامج لإعادة تصميم الصور مثل ( Adobe Photoshop )
بالإضافة إلى ما سبق هناك بعض المهارات التي ينبغي على كل من المعلم والطالب الإلمام بها منها:
- القدرة على استخدام أوامر( Windows )
- القدرة على استخدام ( Word )
- القدرة على تحميل البرامج من الإنترنت ومن الأقراص المدمجة
- القدرة على الانتقال من برنامج لآخر في آن واحد.
- القدرة على استخدام البريد الإلكتروني.
- معرفة بعض مصطلحات الإنترنت.
- القدرة على البحث عن مواقع خاصة بموضوع معين.
- القدرة على التواصل كتابة.
الاعتبارات الواجب أخذها في الحسبان لزيادة فاعلية المقرر الإلكتروني :
لزيادة فاعلية المقرر الإلكتروني ينبغي الأخذ في الحسبان ما يلي :
1- ضرورة قيام شركات الحاسب العربية بتعريب البرامج التي تستخدم في تصميم المقررات الإلكترونية في جميع التخصصات ، وتصميم مواقع عربية للمقررات على شبكة الإنترنت ، حتى يتمكن المعلمون من تصميم مقررات باللغة العربية للطلاب في المراحل المختلفة.
2- تدريب طلاب كليات التربية قبل الخدمة على استخدام المقرر الإلكتروني وطرق تصميمه كجزء أساسي من إعدادهم التربوي ، وجعل مهارات استخدام الحاسب عموماً والقدرة على استخدام وتصميم المقررات التعليمية إحدى متطلبات التخرج.
3- إقامة دورات لتدريب المعلمين في جميع المراحل وجميع التخصصات على استخدام المقرر الإلكتروني وطرق تصميمه.
4-اهتمام الجامعات بالتدريس عن طريق المقرر الإلكتروني وإنشاء مواقع للمقررات الإلكترونية بدلاً من التدريس بالطرق التقليدية ، وهذا من شأنه أن يسهم في حل مشكلة نقص أعضاء هيئة التدريس ونقص القاعات الدراسية ، وتكدس القاعات الدراسية بالطلاب والزيادة المطردة في أعداد الطلاب المتقدمين والراغبين في التعليم .
5- عند تصميم المقرر الإلكتروني هناك عدداً من الأمور ينبغي أخذها بعين الاعتبار هي: تحديد الأهداف والواجبات والمناقشات الإلكترونية بوضوح ، واستخدام الرسائل العامة والخاصة لإعطاء التغذية الراجعة على جميع الأهداف والواجبات، والاجتماع بالطلاب وجهاً لوجه مرة قبل بدء الدراسة ، ودمج غرفة الحوار وخيوط المناقشة مع المقرر، والتأكيد على الالتزام بالوقت وتشجيع الطلاب على ذلك، وتدريب الطلاب على الاتصال بالإنترنت والدخول إلى المواقع قبل بدء الدراسة بعدة أسابيع ، واستخدم التقنيات الإضافية للاتصال عن بعد مثل : الصوت والصورة والهاتف عند الضرورة. (46: 115 ).
6- قبل وضع أي مقرر على الإنترنت ينبغي مراعاة ما يلي:
- تحديد مبررات استخدام التعليم الإلكتروني
- تحديد حاجات الطلاب
- التوفيق بين استراتيجيات التدريس والبيئة والتعليم عن بعد
- تحديد حاجات المعلمين. (64)
7-عند استخدام المقرر الإلكتروني لأول مرة ينبغي مراعاة ما يلي:
- تحديد مستوى مهارة الطلاب في استخدام الحاسب قبل البدء في تسجيلهم لدراسة المقرر الإلكتروني
- تحديد متطلبات الحاسب السابقة وتعزيز سياسة استخدام المتطلبات السابقة
- الاستمرار في تقويم مهارات الطلاب واتجاهاتهم ،وتنويع المكونات التعليمية
- تزويد الطلاب بالدعم الفني ، وتصميم مواقع للمدرسة أو للقسم لتقديم الدعم الفني اللازم
- عقد المحاضرات الأولى لطلاب الجامعة في الفصل التقليدي ، لتمكين الطلاب من الاجتماع وجهاً لوجه بأستاذهم وزملائهم مرة على الأقل
- الاستعانة بطلاب الدراسات العليا للمساعدة في إرشاد طلاب الليسانس والبكالوريوس
- تقديم محتوى المقرر بعدة طرق
- استخدام عدد من قنوات الاتصال وجعلها مرنة
- الاتصال بالطلاب تلفونياً وتوزيع مذكرات مبدئية عليهم (59)
8- لتحسين عملية التعليم والتعلم عن طريق الإنترنت لابد من تحديد الأهداف وتحديد المشاركة في البرنامج ، وتحديد الأدوار ، وإثراء الحوار ، وتزويد المتعلمين بالتغذية الراجعة ، وتلخيص البيانات ، ومتابعة المستخدمين ، ومواكبة التطورات، وحث الطلاب على المناقشة ومشاركتهم فيها ، وإدراك الطلاب أهمية التفاعل في تحقيق أهداف التعلم ، وإحضارهم مجموعة من مصادر المعلومات أثناء النقاش (62:11-12) ، (48: 410) ، (51: 54-56).
9- لإذكاء روح التعلم الإلكتروني لدى المجموعة ينبغي مراعاة ما يلي:
- تخفيف التوتر الناجم عن استخدام التكنولوجيا لدى أعضاء الفريق
- إرسال رسائل إلكترونية محفزة لأعضاء الفريق للتغلب على المشاكل التي تواجههم
- تزويد الطلاب بأدوات مختلفة لدعم المراحل المختلفة لعملية حل المشكلات
- مساعدة الطلاب أثناء محاولتهم التوصل إلى إجماع
- توزيع الطلاب في مجموعات بناءً على الموهبة والمهنة المطلوب تأديتها ، وتزويدها بالتغذية الراجعة المفيدة في الوقت المناسب
- التركيز على موضوعات نقاش باستخدام خيوط الموضوعات
- تشجيع المجموعة على بلورة أفكارها عن طريق طرح الأسئلة والوصلات والتقليل من إصدار الأحكام والنقد والهجوم على الآخرين
- استخدام التخيل لإبراز الموضوعات المشتركة بين الطلاب المختلفين في الرأي (31 : 15-16)
الكتاب الإلكتروني والكتاب المرئي :
يسهم كل من الكتاب الإلكتروني والكتاب المرئي بشكل فعال في حل العديد من المشكلات مثل (10: 193-210) :
- محو الأمية
- الدروس الخصوصية
- التعليم بالريف
- محو الأمية الثقافية
- نقص المدرسين
- تكاليف طباعة الكتب
متطلبات الانتقال من التعليم التقليدي إلي التعليم الإلكتروني:
لقد حققت تكنولوجيا المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات تقدماً سريعاً غزت به جميع المجالات بما في ذلك المجال التعليمي ، وأصبح المعلمون والطلاب في المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية والجامعية في الدول المتقدمة يستخدمون الإنترنت والفصول والمعامل ذات الوسائط التعليمية المتعددة في عملية التعليم والتعلم ، ففي الولايات المتحدة بلغ عدد المدارس المتصلة بشبكة الإنترنت 87,000 مدرسة بها ستة ملايين جهاز حاسب شخصي ، وبلغ عدد الرسائل المراسلة بالبريد الإلكتروني 2,2 بليون رسالة يومياً ، ولم يعد الحاسب يستخدم في تعليم الطلاب العاديين ، بل الطلاب المعاقين سمعياً وبصرياً، والطلاب الذين يعانون من صعوبات في التعلم والموهوبون أيضاً ، وأصبح الحاسب يستخدم في التعليم عن بعد ، وفي المكتبات والنشر الإلكتروني وغيرها ، وفي مجال تعليم وتعلم اللغات المختلفة للناطقين بها ولغير الناطقين بها (10: 194)
فإذا ما انتقلنا إلى المدارس والجامعات في بلادنا العربية وجدنا أن العملية لا زالت تتم داخل الفصل وترتكز على المعلم كمصدر للمعلومات وتتم بالطرق التقليدية المعتمدة على الكتاب والقلم والسبورة وبعض الوسائل التعليمية القديمة ، أما استخدام الحاسب والإنترنت والمعامل ذات الوسائط التعليمية المتعددة فلم تجد طريقها إلى الكثير من مدارسنا وجامعاتنا بعد.
وحيث إن استخدام التكنولوجيا في التعليم قد أصبح أمراً ضرورياً وحتمياً وليس ترفاً لما له من آثار إيجابية على عملية التعليم والتعلم ، لذا فإن الانتقال من التعليم بالطرق التقليدية إلى التعليم الإلكتروني المعتمد على التكنولوجيا - سواء كلياً أو جزئياً - يتطلب اتخاذ عدة خطوات تحتاج إلى وقت وجهد طويل منها ( 5: 125).
1- تعديل سياسة التعليم على مستوى المدارس والجامعات بحيث تجعل التكنولوجيا أداة أساسية في العملية التعليمية في جميع المراحل.
2- تشكيل لجنة على مستوى الجامعة أو المنطقة التعليمية تتولى عملية التطوير تتكون من فريق عمل يضم مجموعة من المتخصصين في عدة مجالات مثل: تطوير المناهج وتكنولوجيا التعليم.
3- دراسة واقع استخدام التكنولوجيا في المدرسة أو الجامعة.
4- دعم إدارة المدرسة أو الجامعة وتشجيعها لدمج التكنولوجيا في التعليم واستخدام المعلمين لها.
5- وضع تصور أو خطة شاملة طويلة الأمد لدمج التكنولوجيا في التعليم على مستوى المقررات والصفوف والمراحل المختلفة .
6- تحديد مدة زمنية لتنفيذ خطة الدمج في تدريس المقررات والصفوف المختلفة ، بحيث تتم عملية الدمج على مراحل تتكون كل منها من خطوات صغيرة متدرجة .
7- تخصيص ميزانية لدمج التكنولوجيا في التعليم ، ولتغطية تكاليف شراء الأجهزة والبرامج ونفقات تدريب المعلمين وتوظيف الخبراء والمدربين.
8- إنشاء بنية تكنولوجية تحتية تشمل تزويد الجامعات والمدارس بالأجهزة وملحقاتها، وتوفير معامل حاسب ذات وسائط متعددة ، وإيصال خدمة الإنترنت إلي الجامعات والمدارس واستبدال الأجهزة القديمة - إذا كانت موجودة - بأجهزة أخرى حديثة متطورة.
9- تدريب الطلاب والمعلمين على استخدام الحاسب والإنترنت في التعليم والتعلم، ويتم ذلك بعد تزويد المدرسة أو الجامعة بأجهزة الحاسب وعمل التمديدات اللازمة مباشرة .
10- إنشاء مركز لتصميم المناهج المعتمدة على التكنولوجيا في الجامعة أو المنطقة التعليمية يعمل به فريق من المتخصصين يقوم بإعداد مناهج إلكترونية متعددة الوسائط في التخصصات المختلفة وللصفوف المختلفة سواء كانت معتمدة أم غير معتمدة على الإنترنت ، ويرى كارلينر( 35: 366-368) (1998) Carliner وهو أحد المتخصصين في هذا المجال أن فريق إعداد برامج التعليم الإلكتروني يتكون من: مدير المشروع ، ومصمم للمناهج ، وكاتب يقوم بكتابة النصوص للبرنامج التعليمي ، ومصمم للرسوم والصور ، ومبرمج، ومهندس يختبر مدى صلاحية البرنامج للاستخدام ، ومحرر يتحقق من مدى اطراد البرنامج وتمشيه مع الخطوط العرضية، ومتخصص يقوم باختبار الوصلات ويتأكد من أنها تعمل، وأن البرنامج ككل يعمل بصورة جيدة ولا يتسبب في حدوث أعطال أثناء استخدامه مع برامج أخرى ، وفريق لإخراج الجانب المرئي بما في ذلك الصور والرسومات، وآخر للإخراج الصوتي ومتخصصين في المادة العلمية، وممولين للمشروع.
11- إجراء الأبحاث في مجال التعليم الإلكتروني بصورة مستمرة لإطلاع المعلمين والمسئولين على أثر استخدام التكنولوجيا في عملية التعليم والتعلم، ومدى استفادة الطلاب من عملية الدمج ولمتابعة آخر التطورات في مجال تكنولوجيا التعليم.
12- توفير الدعم الفني وصيانة الأجهزة والشبكة بصورة دائمة أثناء استخدام المعلمين للتكنولوجيا في التعليم، إذ قد يواجه المعلمون أثناء التدريب أو أثناء استخدام التكنولوجيا في التعليم بعض المشكلات مثل: مشكلات الطباعة، توقف الاتصال بالإنترنت فجأة، عدم القدرة على فتح البريد الإلكتروني ، ولقد ذكر ماكدانيال وإمكوبو ( 1997) McDaniel & Umekubo (54) إلى أن هذا يتطلب وجود فني مسئول عن إدارة الشبكة وآخر مسئول عن صيانة الشبكة بصورة دائمة لإصلاح الأعطال ومساعدة المعلمين في تصميم مواقع وصفحات الإنترنت والإشراف على التدريب والتخطيط والإجابة عن استفسارات المعلمين ، إضافة إلى منسق يقوم بالتنسيق بين شبكات تضم مجموعة من المدارس أو الكليات في الجامعة أو عدد من الجامعات.
13- أن تكون عملية دمج التكنولوجيا في التعليم جزءً من الأنشطة الصفية اليومية وتدعم المنهج الدراسي، وتجعل للطلاب دوراً إيجابياً في عملية التعليم والتعلم، بحيث يصبـح التعليم ذا معني بالنسبة لهم.
14- التأكيد على أنه لا يمكن لأي خطة تهدف إلى دمج التكنولوجيا في التعليم أن تنجح مهما توفر لها من إمكانيات مالية ومكانية وتقنية متقدمة ، إذا لم نعمل على تطوير المعلمين وتدريبهم على استخدام التكنولوجيا، حيث يشكل ذلك قلب عملية دمج التكنولوجيا في العملية التعليمية.
دور تكنولوجيا الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في تحقيق أهداف مناهج التعليم في الوطن العربي:
ترتبط تكنولوجيا الاتصالات ارتباطاً عضوياً بتكنولوجيا المعلومات في شتي مجالات الحياة العلمية والثقافية والتربوية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والاجتماعية للفرد وللمجتمع ، مما يترتب عليه تغيرات في مجالات عديدة ومنها التعليم ، وبالتالي تطوير العملية التعليمية بعناصرها المختلفة ، وتعد مناهج التعليم أحد العناصر الهامة في العملية التعليمية ، ويمكن لتكنولوجيا الاتصالات أن تسهم بشكل فعال في حل بعض مشكلات مناهج التعليم في الوطن العربي ، وتحقيق أهدافها المنشودة ، من خلال ما يلي:
1-التعامل الفعال مع أعداد متزايدة من الطلاب في شتي مراحل التعليم في الدول العربية ، نظراً للزيادة في السكان والطلب على التعليم.
2- مواجهة ثورة انفجار المعلومات، وذلك بتطوير طرق ووسائل تقديم المعارف بما يمكننا من تجهيز المعلومات وإدارتها قبل أن نفقد السيطرة عليها .
3- المساهمة في تغيير وظيفة المعلم في العملية التعليمية من ناقل للمعرفة ومن ملقن للمعلومة إلي مصمم لها ومحفز علي توظيفها لحل مشكلات المتعلم داخل وخارج المدرسة كما سيصبح دوره هو التوجيه والإرشاد (6-111)
4- المساهمة بفاعلية في تطبيق الأساليب الحديثة للتعليم والتعلم مثل: التعلم الفردي ، والذاتي ، والتعاوني ، والإتقاني ، والتعليم المفتوح ، والتعليم عن بعد.
وحول العلاقة بين منظومة المنهج وتكنولوجيا الاتصالات يبين الشكل (1) هذه العلاقة ، كما يبين الشكل (2) علاقة مناهج التعليم بالوطن العربي بتكنولوجيا الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (6: 109-154)
شكل( 1 ) علاقة منظومة المنهج بتكنولوجيا الاتصالات
شكل( 2 )
منظومة مقترحة توضح علاقة منظومة المنهج بكل من تكنولوجيا المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات
من خلال الشكلين السابقين يتضح أن منظومة المنهج بعناصرها المتنوعة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بكل من منظومة تكنولوجيا المعلومات ومنظومة تكنولوجيا الاتصالات ، كما أن هناك تفاعلاً دائماً ومستمراً وتكاملاً بين المنظومات ، بالإضافة إلى التغذية الراجعة وعناصر المراقبة ، والتقويم ، والضبط ، والتوجيه لتحقيق الأهداف المنشودة للمنهج التربوي ، وبما يضمن تحقيق عملية التطوير لأهدافها باستمرار.
ويقترح التربويون مجموعة من المقترحات التي يمكن أن تسهم بها تكنولوجيا الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في تحقيق أهداف مناهج التعليم في الوطن العربي:
1- ضرورة إعادة النظر في مناهج التعليم الحالية في الوطن العربي ، وذلك لإيجاد منظومة منهجية أكثر شمولية وحداثة من المنظومة الحالية ، ولا يتحقق ذلك إلا بإعادة النظر في مدخلات هذه المناهج وعملياتها ومخرجاتها، وتلعب التغذية الراجعة من ناحية ومتغيرات العصر الحديث من ناحية ثانية الدور الأساسي في هذه العملية .
2- إعادة النظر في أهداف مناهج التعليم في الوطن العربي لإدخال البعد الخاص بتكنولوجيا المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات في الاعتبار.
3- ضرورة التأكيد في العملية التعليمية على المفاهيم الأساسية للمعلوماتية والمقارنة بين البيانات والمعلومات والدورة الاسترجاعية للمعلومات وطرق معالجة المعلومات وخصائص المعلومات الجيدة.
4- ضرورة اكتساب المتعلم في الوطن العربي المهارات الأساسية لصنع المعلوماتية وتصنيفها وبثها أو نشرها من مكان لآخر وتعريفه بالتكنولوجيا الحديثة المستخدمة في تحقيق هذه الأهداف.
5- ضرورة إكساب المتعلم العربي الرؤية الصحيحة نحو توظيف الثورة المعلوماتية الهائلة لخدمة خطط التنمية في بلادنا العربية ، من خلال المشاركة في صنعها وتسويقها والمنافسة عليها .
6- ضرورة استفادة وسائل وتكنولوجيا التعليم بمناهج التعليم في الوطن العربي مما تقدمه تكنولوجيا الاتصالات الحديثة من وسائل مثل الإنترنت ، والبريد الإلكتروني ، والأقمار الصناعية ، والفيديو كونفرنس وغيرها ، واستخدامها في أساليب التعليم والتعلم الحديثة مثل : أساليب التعليم الذاتي والفردي ، والتعليم عن بعد والتعليم الجامعي .
7- ضرورة العمل على إيجاد شبكة معلومات عربية تساهم فيها جميع الدول العربية كل بقدر استطاعتها ، بهدف تغذية الأنظمة التعليمية والسياسية والاقتصادية العربية بكافة البيانات ، والمعلومات اللازمة ، وذلك كنوع من الوحدة المعلوماتية التكنولوجية العربية ، ويمكن ان يتم ذلك تحت مظلة الجامعة العربية.
8- عقد دورات تدريبيه للمعلم العربي أثناء الخدمة لتدريبه على أساليب المعالجة الإلكترونية للمعلومات ، وأساليب توظيفها لتحقيق أهداف المقرر الدراسي الذي يقوم بتدريسه لطلابه .
9- توظيف مساق وسائل وتكنولوجيا التعليم والتعلم بكليات التربية وكليات إعداد المعلمين في العالم العربي توظيفاً عملياً لدى طلاب هذه الكليات ، وذلك لأن الاعتماد على الجانب العلمي أو التطبيقي لهذا المساق سوف يؤدي إلى تحسين السلوك التدريسي للطالب المعلم عندما توكل إليه مهمة التدريس الفعلي بعد تخرجه في هذه الكليات.
10- من الأهمية بمكان إعادة النظر في أسلوب الإدارة التعليمية في كافة أنظمتنا التعليمية العربية باعتبار أن التيسيرات الإدارية والمرونة في الإدارة والفهم السليم لأهداف الإدارة الناجحة سيساهم بشكل مباشر في تحقيق نقلة نوعية وكمية للأخذ بتكنولوجيا المعلومات، وتكنولوجيا الاتصالات في جميع مدخلات وعمليات، ومخرجات النظام التعليمي (6: 109-123) .
تجارب بعض الدول والدراسات السابقة في إدخال التعليم الإلكتروني
تم تقسيم الدراسات والتجارب إلى محورين هما :-
1-تجارب بعض الدول في إدخال التعليم الإلكتروني
2-دراسات سابقة في إدخال التعليم الإلكتروني وتوظيف الحاسب في مناهج التعليم
وفيما يلي يتم تناول كل محور على حده :
1-تجارب بعض الدول في إدخال التعليم الإلكتروني
وعن تجارب بعض الدول التي قامت بإدخال التعليم عبر الإنترنت منها :
أ- تجربة كندا (33) ( 44 ) :
بدأت كندا مشروع استخدام التعليم عبر الإنترنت عام 1993م ، وكانت البداية في إحدى الجامعات ، حيث قام الطلاب بتجميع وترتيب بعض المصادر التعليمية على الشبكة ، ثم طور الأمر إلى التعاون مع القطاعات الخاصة والعامة فكان مشروع ( Scholl Net )، وبعد سنوات قليلة توسع المشروع ليقدم العديد من الخدمات مثل : توفير مصادر المعلومات التي تخدم المدارس والمدرسين وأولياء الأمور وغيرها من الخدمات ، وقد رصدت الحكومة الكندية مبلغ 30 مليون دولار للتوسع في مشروع ( Scholl Net ) خلال السنوات التالية لعام 1993م ، كما أن القطاع الصناعي – الراعي الرئيسي للمشروع – بدأ في عام 1995م برنامجاً لحث ودعم وتدريب المدرسين على الأنشطة الصفية المبنية على استخدام الإنترنت في التعليم .
ب-تجربة كوريا (40) ( 53 ):
في مارس 1996م أعلن عن بداية مشروع ( Kid Net ) لإدخال شبكة الإنترنت في المدارس الابتدائية الكورية ، ثم توسع المشروع ليشمل المدارس المتوسطة والثانوية ، ثم الكليات والجامعات ، وقد قام هذا المشروع من خلال التعاون بين شبكة الشباب العالمية من أجل السلام ( GYN ) التي نشأت في جامعة ولاية متشجن الأمريكية وإحدى الصحف الكورية من جانب آخر ، وكان ضمن الخطة أن يتم تمويل المشروع من قبل المؤسسات الحكومية والأهلية والشركات ومن أراد التبرع من أولياء الأمور وغيرهم .
وحددت مدة عشر سنوات لتنفيذ هذا المشروع ، وقسمت الفترة إلى أربع مراحل ، المرحلة الأولى ومدتها أربع سنوات ( 1996 – 1999م ) وفيها يتم إدخال الإنترنت في 500 مدرسة ، والمرحلة الثانية ومدتها ثلاث سنوات ( 2000 – 2002م ) وفيها يتم توفير الخدمة لنصف المدارس الابتدائية في كوريا ، أما المرحلة الأخيرة ومدتها ثلاث سنوات ( 2003 – 2005م ) ففيها يتم تحقيق الهدف بتوفير الخدمة لكل مدرسة ابتدائية .
ج-تجربة سنغافورة (52)(49) :
تبنت وزارة التعليم السنغافورية بالتعاون مع مجلس الحاسب الوطني ( National Computer Board , NCB ) مشروع ربط المدارس بشبكة الإنترنت ، وكان الهدف هو توفير مصادر المعلومات للمدارس ، ففي عام 1993م بدأ المشروع بست مدارس ، وقد قادت التجربة إلى ربط المدارس والمشرفين على التعليم بالشبكة ، كما تم ربط وزارة التعليم بشبكة الإنترنت ، بعد ذلك توسع المشروع ليشمل الكليات المتوسطة (Junior Colleges ) .
وقد دعمت الحكومة السنغافورية الاستفادة من شبكة الإنترنت في التعليم ، فقد قامت وزارة المعلومات والفنون بإنشاء خدمة خريطة المعلومات ( Information map ) عن طريق شبكة الإنترنت ، وهى على شكل دليل لمصادر المعلومات الحكومية وقد وضعت خطة باسم تقنية المعلومات ( IT 2000) لجعل سنغافورة ( جزيرة الذكاء ) في القرن الحالي ، ولتحقيق ذلك كان على وزارة التعليم أن تتبنى خطة استراتيجية لنشر تقنية المعلومات من خلال التعليم ، وقد قامت هذه الخطة على الفرضيات التالية : (54 )
1-أدبيات الحاسب من المهارات الأساسية التي يجب أن يكتسبها كل معلم وطالب في مدارس سنغافورة
2-يمكن تحسين مهارات التعلم باستخدام تقنية المعلومات .
3-أن بيئة التعليم والتعلم الغنية بتقنيات المعلومات يمكن أن توجد الدافع للتعلم وتحث على الإبداع والتعلم الفعال .
4-إن تكامل تقنية المعلومات مع التعليم يمكن أن يوجد تغييراً وتجديداً في نوعية التعليم
وإلى جانب هذه الخطة ، بدأت وزارة التعليم في سنغافورة ومجلس الحاسب الوطني مشروع الإسراع بإدخال تقنية المعلومات في المدارس الابتدائية ( Accelerated IT ) ، ويهدف هذا المشروع إلى تحسين استخدام تقنية المعلومات في التعليم في المدارس الابتدائية باستخدام تقنية الوسائط المتعددة بشكل أفضل مما هو قائم ، وذلك من خلال ربط الأجهزة الشخصية الموجودة في المدارس بشبكة موحدة يتم ربطها بشبكة الإنترنت .
ولتحقيق الأهداف السابقة بدأ تدريب المعلمين وإيجاد بيئات تعاون بينهم ، كما أقيمت الندوات لمديري المدارس لتعريفهم بأهمية شبكة الإنترنت وبأهداف الخطط الموضوعية والعقبات التي يمكن أن يواجهها الجميع ، كما بدأ العمل في دمج الإنترنت في المناهج بصورة مناسبة .
د – تجربة السويد :
وهناك تجارب على مستوى أقل ، وفى مجالات أخرى مثل التعليم الجامعي والمهني وغيرها منها تجربة السويد حيث تم تنفيذ تجربة لتعليم مدرسي المرحلة الثانوية كيفية التعليم من خلال الإنترنت (39) (55)
ه- تجربة أمريكا :
انتشر في أمريكا التعليم الإلكتروني ، حيث وقع الجيش الأمريكي مؤخراً عقداً قيمته 453 مليون دولار ولمدة خمس سنوات مع مؤسسة برايس ووتر لتقديم برامج تمنح درجة جامعية للجنود الأمريكيين من خلال الإنترنت ، ويتوقع أن يلتحق بهذه الدراسة ما بين 12 ألفاً إلى 15 ألف جندي هذا للعام 2001 ، و80 ألف جندي بحلول السنة الخامسة ، ويشير الباحثتين إلى أن التعليم الإلكتروني سوف ينتشر بسرعة كبيرة ، وتدرس حالياً جامعات هارفارد وستانفورد البدء في بث برامجها الدراسية عبر الإنترنت (23: 143) .
2-دراسات سابقة في إدخال التعليم الإلكتروني وتوظيف الحاسب في مناهج التعليم
ومن الدراسات السابقة التي أجريت على استخدام التعليم الإلكتروني :-
أ- دراسة إدوارد وفرينز 1997 Edwards & Fritz ( 41) :
التي استهدفت التعرف على آراء الطلاب في ثلاث طرق تدريس تعتمد على التكنولوجيا ، وأجريت الدراسة على طلاب المرحلة الجامعية ، وقد أفاد الطلاب أن التعليم الإلكتروني ممتع وشيق وحقق النتائج التعليمية المرغوب فيها ، حيث تمكنوا من تعلم المفاهيم وتطبيقها بصورة أفضل ، كما أفاد الطلاب أن نتائج التعلم من المواد التعليمية الإلكترونية كانت أفضل من المواد التقليدية .
ب- دراسات كل من ديفيدسون وترميك 1994 Davidson & tormic (36) وريس1995 Reis (57) ، سايفرت واجبيرت 1995 Sivert & Egbert ( 60) :
وهدفت إلى التعرف على فاعلية تدريس اللغة الإنجليزية باستخدام الإنترنت ، وقد أفادت النتائج إلى أن استخدام الإنترنت وبرامج الحاسب والحاسب ذي الوسائط التعليمية المتعددة في تدريس اللغة الإنجليزية قد اشبع حاجات الطلاب التعليمية.
ج- دراسة تيتر 1997 Teeter ( 61) :
وأجريت بهدف التعرف على أثر التدريس باستخدام الإنترنت على دافعية الطلاب للتعلم وزيادة قدرتهم على المناقشة وحل الواجبات ، وقد أجريت الدراسة على مجموعة تجريبية من الطلاب في جامعة أر كنسا الذين درسوا أحد المقررات بالإنترنت ، وقاموا بقراءة النصوص والمحاضرات وشاركوا في مناقشات ، وأدوا واجبات كتابية على شاشة الحاسب مباشرة ، وتقدموا للامتحانات في معمل الحاسب وزاروا مواقع الإنترنت ذات الصلة بالمقرر ، وقد أشارت النتائج إلى زيادة دافعية الطلاب ، واطلاعهم على الكثير من المصادر ، وتحسن قدرتهم على المناقشة وحل الواجبات المنزلية
د- دراسة ريشاردز 1996 Richards ( 58) :
وأجريت للتعرف على مدى تأثير الإنترنت في عمليتي التعليم والتعلم ، كما يراها المعلمون والمتخصصون في الوسائل التعليمية والطلاب ، وقد أفادت نتائج الدراسة أن أفراد العينة أكدوا أن للإنترنت آثاراً إيجابية في عمليتي التعليم والتعلم ، حيث اعتبر أفراد العينة أن الحصول على المعلومات من الإنترنت أفضل الأنشطة التعليمية ، كما أفادوا أن الإنترنت كانت أداة جيدة لإثارة دافعية الطلاب ، وأن استخدامها قد غير من طريقة تعلمهم وطريقة إيصال المعلومات إليهم ، كما أكد أفراد العينة أن الآثار الإيجابية للإنترنت لا يمكن تحقيقها إلا إذا كان المعلمون مدربين تدريباً كافياً وكانت للمدرسة أهدافا محددة وكانت أنشطة الإنترنت قد دمجت في المنهج بصورة جيدة .
هـ- دراسة بوتس Butts1994(34) :
وهدفت إلى تحديد المهارات والكفايات المطلوبة للعمل المكتبي في خمس مجموعات وظيفية هي : البنوك ، التأمين ، المستشفيات ، وكالات الوساطة ، شركات صناعة المواد الغذائية ، وأشارت نتائج الدراسة إلى أن استخدام الحاسب الآلي يعد لب العمل في هذه المجموعات الوظيفية ، وخاصة برامج الكتابة ، كما أشارت الدراسة إلى أن كل الموظفين في حاجة إلى التدريب على مهارات الحاسب الآلي واستخدام الأجهزة الحديثة .
و- دراسة هاملتون وكلوسHamilton 1994 (44) :
وهدفت إلى تحديد متطلبات عملية التحول من المدرسة إلى المهنة في كل من ألمانيا وأمريكا ، وركزت على التعليم الفني ، وبعد دراسة نماذج كل دولة في إعداد خريج هذا النوع من التعليم بحيث يتناسب ومتطلبات سوق العمل في القرن الحادي والعشرين ، أوضحت نتائج الدراسة أن كل دولة لديها نماذج متعددة ، وهذه النماذج ذات تأثير فعال في إعداد الطلاب لعالم العمل ؛ لأنها تتضمن مناهج متعددة في الحاسب الآلي وتطبيقاته في مجالي التجارة والصناعة ، كما قدمت الدراسة العديد من التوصيات التي يمكن الاسترشاد بها في زيادة فاعلية العلاقة بين التعليم الفني وعالم العمل ودمج التكنولوجيا في التعليم .
ز- دراسة لاسول Lasalle1994 (53) :
وهدفت إلى الإجابة عن التساؤل التالي : ماذا يجب أن يدرس في برامج التعليم التجاري في أمريكا لعام 2000م حتى يمكن الدخول للقرن الحادي والعشرين ؟ وقد أوضحت نتائجها أن مهارات الكمبيوتر وتطبيقاته يجب أن تحل محل المناهج التقليدية ، وكذلك نظم المعلومات يجب أن تتضمنها المناهج ، وأن مهارات الاتصال والتسويق تبقى عنصراً أساسياً في مناهج التعليم التجاري .
ح- دراسة افروجين وزملائه Everwijin1993 (43) :
وهدفت إلى تحديد الكفايات والقدرات الأساسية اللازمة لعبور الفجوة بين المعرفة المكتسبة والقدرة على التطبيق في مجال العمل ، وقد أوضحت نتائجها أن أهم الكفايات والقدرات اللازمة لعبور الفجوة هو تعلم أساسيات الحاسب الآلي وتطبيقاته في المجالات المختلفة .
ط- دراسة برنت 1992Brent (32) :
وهدفت إلى وضع برنامج لمشاركة شركة آى بي إم (IBM ) في دعم وتطوير التعليم الفني من خلال إعداد البرمجيات التعليمية للمناهج المقررة ، بالإضافة إلى تقديم الدعم الفني والمادي للتعليم ، وأوضحت نتائج الدراسة أن هناك العديد من المناهج بالتعليم الفني يمكن للشركة أن تقوم بإعداد برمجيات تعليمية لها للاستفادة من هذه التقنية الحديثة في إعداد الطلاب لعالم العمل ، ويشهد على ذلك ما يجري حالياً من استخدام التعليم الإلكتروني في العملية التربوية في معظم دول العالم.
ثالثا : أثر تكنولوجيا الاتصالات على مجالات العمل وآليات الاستعداد لها :-
لقد أدت التطورات الهائلة والمتلاحقة في مجال تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات إلى إيجاد واقع جديد من شأنه إحداث تغيرات كبيرة في شتى مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية و
|