فلسطين عروس مهرها الدماء




في ذكرى النكبة والكارثة المشئومه

كتبها بقلم الاستاذ المشرف عبدالرحمن حسين/ ابن فلسطين/ ابن جبل النار ، في 28 أغسطس 2008 الساعة: 13:01 م

في ذكرى النكبة والكارثة اتفاقيات الهدنة الدائمة في 16/11/1948، اتخذ مجلس الامن الدولي قراراً، دعا فيه الجهات المشتركة في النزاع، الى عقد اتفاقية هدنة، تشمل جميع انحاء فلسطين، الا ان المعارك لم تتوقف، وخاصة على الجهة المصرية، حيث خاضت القوات المصرية معركة في دير البلح، في 25/12/1948، واستطاعت ان تلحق باليهود افدح الخسائر، وان تحتفظ بقطاع غزة الساحلي. وكان المستربانشى، يواصل مساعيه من اجل اقناع اليهود والمصريين بوقف اطلاق النار، وبذلت امريكا وبريطانيا وساطتهما لدى الطرفين لوقف القتال، وتحددت الساعة الثانية من بعد ظهر يوم 8/1/1949 وعدا لتنفيذ وقف القتال. وهذا ما مهد الى البدء في محادثات، بين وفدين عسكريين مصري واسرائيلي، بدأت المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لماذا يلبس الطبيب اللون الأخضر في العمليات؟

كتبها بقلم الاستاذ المشرف عبدالرحمن حسين/ ابن فلسطين/ ابن جبل النار ، في 1 كانون الثاني 2010 الساعة: 17:33 م

لماذا يلبس الطبيب اللون الأخضر في العمليات؟

33.0 كيلوبايت
 

عالم الالوان عالم فسيح مليء بالاثاره وله اثار فاعلة على النفس البشرية …
فمثلا لو سألت احدا عن سبب ارتداء الاطباء للون الاخضر في غرف العمليات؟ لاجابك ان اللون الاخضر لون السلام والطمأنينة وما الى ذلك لا ننكر هذا ولكن السبب مختلف تماما…
وقبل ان اوضح السبب فهناك معلومات يجب معرفتها عن عالم الالوان ليسهل الوصول الى السبب في ارتداء الاطباء لهذا اللون :
اولا . هناك الوان اساسية …
والوان فرعية …
ولوان متوافقة (وهي محور حديثي)..
والوان متنافرة….
والوان حارة ….
والوان باردة .
الالوان التى تنطلق من قاعدة (( الالوان الاساسية )) هي
الاحمر والازرق والاصفر وهذه الالوان هي اللتي نخرج منها بجميع الالوان…
فعلى سبيل المثال .. اذا اردنا الحصول على اللون الاخضر فاننا نمزج اللونين الاصفر والازرق …
واذااردنا الحصول على اللون البرتقالي فاننا نمزج اللونين الاحمر والاصفر..
واذا اردنا الحصول على اللون البنفسجي فاننا نمزج اللونين الاحمر والازرق..
اما اللونين الاسود والابيض فهما لونين محايدين يستعملان لتفتيح اللون وتقتيمه …
وحتى لا نبتعد كثيرا عن الموضوع….
فان ناتج خلط لونين اسا سيين يتوافق مع الثالث وهذا التوافق يريح العين وهذا ما اردت الوصول اليه..
فاللون الاخضرهو ناتج مزج اللونين الازرق والاصفر ..
اذا فاللون الاخضر الفرعي يتوافق مع اللون الاحمر الاساسي ..
وكيفية التوافق ان العين عندما تطيل النظر للون معين فانها بعد ذلك تبحث تلقائيا عن اللون الموافق له .
ولنقم بتجربة عملية ..
وهي ان نطيل النظر لصحيفة باللون الاصفر لمدة تقارب الدقيقتين ..
ونلاحظ ما هو اللون الذي سيلوح امام اعيننا اذا حولنا نظرنا الى صحيفة بيضاء …
قطعا سيكون اللون البنفسجي ..!!
وهذا بالنسبة لنا ونحن لم نطيل النظر …
فكيف بالطبيب الذي ينظرالى لون الدم الاحمربالساعات وعلى مدى السنوات..
فعندما يرفع الطبيب نظره عن المريض في غرفة العمليات تلقائيا ستبحث عينه عن اللون الاخضر …
وحتى تكون عين الطبيب مرتاحة ولا ينعكس ذلك سلبا على نفسيته بفطرته البشرية …
البسوه اللون الاخضر لانه هو الموافق مع اللون الاحمر .
اللون الأخضر في القرآن
ما أكثر ما يرد لفظ الخضرة في آيات ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تكنولوجيا المعلومات واثرها على العالم وخاصة فلسطين

كتبها بقلم الاستاذ المشرف عبدالرحمن حسين/ ابن فلسطين/ ابن جبل النار ، في 28 تشرين الثاني 2009 الساعة: 12:27 م

تكنولوجيا المعلومات واثرها على العالم وخاصة فلسطين

 

 

 

 

الفصــــل الأول

 

مشكلــــة البحـــث وخطـواتــــه

والإطار النظري

مقدمة البحث :

          يعد العصر الحالي عصر تكنولوجيا الاتصالات وتطبيقاتها في جميع المجالات سواء أكانت مدنية أم عسكرية ، مثل : التسليح ، والمواصلات ، والأقمار الصناعية والفضاء  ، والطب ، والتعليم وغيرها من المجالات ، وبالتالي انعكس ذلك على كافة القطاعات الإنتاجية والخدمية .

         

ونتيجة للتقدم المذهل في تكنولوجيا الاتصالات وما توفره من إمكانيات في جميع المجالات بصفة عامة ، ومجال الخدمات بصفة خاصة تتجه الدول المتقدمة حالياً نحو قطاع خدمي متوسع ومتطور وقطاع صناعي متدهور، فنجد أن القطاع الخدمي في الدول المتقدمة يمثل 70% من الاقتصاد ، ففي أمريكا لا تشكل الصناعــــة إلا 29.9 % من الاقتصاد ، وفي إنجلترا تشكل حوالي 30 % ، وفي فرنسا تشكل حوالي 28.7% ، ويتوقع بعض الاقتصاديين أن القطاع الصناعي في أمريكا سوف يتقلص حتى يصل إلى مستوى القطاع الزراعي ، أي إلى حوالي 2% ، وستخلق وظائف وصناعات جديدة بواسطة التقدم الهائل في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (30 : 23-24 ) .    وتعد الإنترنت إحدى التقنيات الحديثة التي أسفرت عنها تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات ، حيث تشير الإحصائيات إلى أن حجم مستخدمي شبكة الإنترنت في العالم وصل 459 مليون شخص خلال النصف الثاني من عام 2001م ، أي بزيادة 30 مليوناً عن النصف الأول من العام نفســـه ، وأن نصف مستخدمي الإنترنت يتمركزون في الولايات المتحدة الأمريكية ، على الرغم من أنها لا تضم سوى نحو 4.5% من مجمل سكان العالم ، ومن المتوقع أن يصل مستخدمي الإنترنت في العام 2002م  إلى نحو 500 مليون مستخدم. (14: 25-34)

وفي الوطن العربي تشير الإحصائيات أن عدد مستخدمي الإنترنت في بداية عام 2001م يقدر بنحو 3.54 مليون مستخدم بزيادة قدرها 1.5 مليون مستخدم مقارنة بالعام الماضي مع توقع وصول هذا الرقم إلى 5 ملايين مستخدم في نهاية العام 2001م ،  وسيتضاعف إلى ما بين 10 – 12 مليون في عام 2002م ، سيتركز 49 % منهم في منطقة الخليج العربي ، والتي تقدر نسبة استخدام الإنترنت بها حاليا إلى 5.6 % (1: 14-16) .

ويتوقع فينتون سيرف ( أحد الرواد الأوائل في الإنترنت ) أن الإنترنت ستكون بحلول عام 2005م بحجم شبكة الهاتف اليوم ، وسيمهد الحكم الذي صدر عن الهيئة الفيدرالية للاتصالات في أمريكا عام 1996م الطريق في النهاية لاندماج التلفزيون والإنترنت ( 9: 2-6)

ويعد التعليم في عصر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وعصر الاقتصاد العالمي سلعة أكثر حيوية ومقدمة للنجاح وقوة محركة للتغيير، لذلك من المهم أن ندرك أنه يجب علينا أن نتعامل اليوم مع التعليم بطريقة تختلف عن الماضي . فلقد أشار التقرير المعنون بـ " القضايا الأكثر أهمية " والتي أعدته اللجنة القومية للتعليم ومستقبل أمريكا إلى أن العالم لم يشهد مرحلة مثل المرحلة الحالية ، حيث يكون نجاح الأمم والشعوب وحتى بقاؤها مرتبطاً بقدرتها على التعلم ، ولا يوجد في المجتمع اليوم مجال واسع لغير الماهرين الذين لا يجيدون استخدام مصادر المعرفة ، وتحديد المشكلات وحلها وتعلم التقنيات الحديثة (9 : 2-6)

ويعد التعليم الإلكتروني من أهم التطبيقات لتكنولوجيا الاتصالات في مجال التعليم ، حيث يقوم أساسا على ما توفره هذه التكنولوجيا من أدوات متمثلة في الحاسب الآلي والإنترنت ، والتي كانت سببا في انتشاره وتطويره ، ويعرف التعليم الإلكتروني بأنه " استخدام جميع الوسائط المتعددة بما فيها شبكة المعلومات الدولية وما تتمتع به من سرعة في تدفق المعلومات في المجالات المختلفة لتسهيل استيعاب الطالب وفهمه للمادة العلمية وفق قدراته وفي أي وقت شاء  "(24: 5-12) .

و يري التربويون أن التعليم الإلكتروني يحقق عدداً من المزايا : منها أنه ينقل العملية التعليمية من المعلم إلى المتعلم ، ويجعله محور العملية التعليمية بما يجعل المتعلم فعالًا وإيجابياً طول الوقت ، وينمي مهارات البحث والاستقصاء والتعلم الذاتي ومهارات الاتصال والمهارات الاجتماعية لدى المتعلمين ومهارات التفكير من خلال جمع المعلومات وتصنيفها ونقدها ، ومهارات انتقاء المعرفة وتوظيفها  ، كما أنه يساعد الإدارات التعليمية في التغلب على نقص المعلمين والتغلب على مشكلة الدروس الخصوصية ، كما ينمي المهارات الأكاديمية لدى المعلمين من خلال Video conferencing  والاطلاع على التجارب والبحوث في مختلف أنحاء العالم  (38) (5: 19)

ويحقق التعليم الإلكتروني المزايا السابقة من خلال العديد من الأنشطة والوسائل ، حيث تري هاريزHarris 1998 (45: 39-41) أن الأنشطة التعليمية المستخدمة في التعليم الإلكتروني والتي يمكن أن تحقق أهداف المنهج المدرسي تنقسم إلى ثلاثة مجالات رئيسية هي: المجال الأول : الاتصال وتبادل المعلومات بين الأفراد ، المجال الثاني : جمع المعلومات وتحليلها ، المجال الثالث : حل المشكلات ، وتتم هذه الأنشطة من خلال وسائل عديدة منها المقرر الإلكتروني ، والكتاب المرئي.

وتشير الدراسات إلى أن أكثر من 35.000 معلم ، و250.000 طالب في مدارس التعليم العام والجامعات والكليات والمنظمات في جميع أنحاء العالم يستخدمون مقررات إلكترونية على شبكة Blackboard ، وبلغ عدد الملتحقين بشبكة Online learning نحو 20.000 طالب في خمسين ولاية أمريكية ، وأن هناك 80 منطقة تعليمية في الولايات المتحدة الأمريكية طرحت أكثر من 1700 مقرر على الإنترنت ، وفي الولايات المتحدة بلغ عدد المدارس المتصلة بشبكة الإنترنت 87.000 مدرسة بها ستة ملايين جهاز حاسب شخصي ، وبلغ عدد الرسائل المرسلة بالبريد الإلكتروني 2.2بليون رسالة يومياً ، ولم يعد الحاسب يستخدم في تعليم الطلاب العاديين فقط ، بل الطلاب المعاقين سمعياً وبصرياً، والطلاب الذين يعانون من صعوبات في التعلم ، والطلاب الموهوبين أيضا ، وأصبح الحاسب يستخدم في التعليم عن بعد ، وفي المكتبات والنشر الإلكتروني وغيرها (10: 193-210).

 

ومن الدراسات التي أجريت على التعليم الإلكتروني دراسة إدوارد  وفرتيز 1997    Edwards & Fritz (41) ودراسة  كل من ديفيدسون  وترميك 1994 Davidson( 36) & tormic  ، ودراسة ريس 1995 (57) Reis ، ودراسة سايفرت واجبيرت 1995(60) Sivert & Egbert  وقد أفادت نتائج هذه الدراسات وغيرها إلى أن استخدام الإنترنت وبرامج الحاسب والحاسب ذي الوسائط التعليمية المتعددة في التدريس قد اشبع حاجات الطلاب وحسن من مستوى تحصيلهم .

ولا يتوقف تأثير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على التعليم ، بل يمتد إلى مجالات العمل والتي تعرف بأنها " مجموعة المهن والوظائف التي تنشأ في سوق العمل نتيجة التطورات التكنولوجية الهائلة في مجال الاتصالات بما يتطلب توفير الكوادر المدربة للعمل بها وبما يحقق خطط التنمية والتقدم في المجتمع "

ولقد أدت التطورات الهائلة والمتلاحقة في مجال الاتصالات والمعلومات إلى إيجاد واقع جديد من شأنه إحداث تغيرات كبيرة في شتى مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والفضاء وغيرها ، وبالتالي تم استحداث العديد من التخصصات الجديدة ، ومن ثم مجالات عمل جديدة ، بالإضافة إلى انخفاض الطلب على بعض التخصصات والوظائف الأخرى .

فهناك العديد من الوظائف مهددة بشكل مباشر بالاختفاء نتيجة لثورة المعلومات والاتصالات والكمبيوتر في العقود القادمة ، وهذه الوظائف تشمل الوظائف النمطية التي تقوم على التكرار مثل: عمال المصانع ، والوظائف المتعلقة بأعمال الشراء والتخزين ، والوظائف التي يقوم بها الوسطاء : مثل القائمين بأعمال التأمين ووكلاء السفر، وفي توكيلات السيارات (30: 23-24).

          كما أن هناك العديد من الوظائف سوف تزدهر بفضل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات منها ، البرمجة ، وصناعة الخدمات ، وخدمات المعلومات والخدمات الرقمية ، وإصلاح الأقمار الصناعية ، وصيانة وإصلاح أجهزة الحاسب ، وعلوم البحار والمحيطات ، التكنولوجيا الحيوية ، تكنولوجيا الأعضاء الصناعية ، الطاقة الشمسية ، مصممو صفحات الإنترنت ، الحاسب والمعلوماتية ، والأقمار الصناعية والفضائيات ، والتسليح الإلكتروني ، والاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية ، وشركات السياحة والنقل ، والأجهزة الإلكترونية ،  والتعليم الإلكتروني ، والإنسان الآلي ، والطب الإلكتروني ، والمكتبات الإلكترونية ، والإعلام الإلكتروني (29: 45-49)

ونتيجة لذلك وضعت بعض الدول التي تهدف إلى التفوق لوائح بالتكنولوجيات الرئيسية التي تستخدم في القرن الحادي والعشرين ، ففي اليابان أعدت وزارة الصناعة والتجارة قائمة بالمجالات التي يجب إعطائها الأولوية في عمل الحكومة ، وتضمنت هذه القائمة المجالات الرئيسية التالية :

- الإلكترونيات الدقيقة

- التكنولوجيا الحيوية

- صناعة علم المواد الحديثة

- الاتصالات

- صناعة الطائرات المدنية

- الإنسان الآلي والماكينات التي تدار ذاتياً

- الكمبيوتر ( البرمجيات والتجهيزات ) (30: 23-24)

وعن حجم مجالات العمل والفرص التي تتيحها تكنولوجيا الاتصالات يشير دي بور  De bur  إلى أنه في الهند تم توفير 400 ألف فرصة عمل وجذب أكثر من خمسة مليارات دولار في عدد من المشاريع ، ومن المتوقع توفير  500 ألف فرصة عمل أخرى وزيادة  صادرتها إلى  أكثر من سبعة مليارات أخرى نتيجة العمل في تكنولوجيا المعلومات ، أما باكستان فتبلغ صادرتها من تكنولوجيا المعلومات 100 مليون دولار ، وفي منطقة الخليج تشير الدراسات أن الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية سوف توفر 100 ألف فرصة عمل خلال الخمس سنوات القادمة .(18: 11-12).

ولمواجهة متطلبات الاستعداد لهذه المجالات والمنافسة عليها في الوطن العربي ، وخاصة في منطقة الخليج  يرى دي بور  De bur أن منطقة الخليج في حاجة ماسة إلى إعادة هندسة قطاع التعليم الذي لا يزال يعاني من نقص في القدرة على مواجهة متطلبات الألفية الثالثة ، وبالرغم من وجود مؤشرات جيدة في بعض دول الخليج ، إلا أن الطريق مازال طويلا لتصل هذه الدول إلى توفير 100 ألف فرصة عمل واستثمارات في مجال التكنولوجيا المعلومات تصل قيمتها إلى ثلاثة مليارات دولار (19: 11-12).

وعن مسئولية التغيير في المنطقة العربية ترى لبني القاسمي (20 : 13-15)  أن المسئولية تقع على عاتق صانعي القرار ، وخاصة على المستوى الحكومي والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية وهم شركاء جميعاً ولابد من إيجاد صيغة تكاملية فيما بينهم للوصول إلى الأهداف المرجوة .

ويرى الباحثان أن متطلبات الاستعداد للمنافسة في هذه المجالات ينبغي أن تسير في اتجاهات كثيرة وتغطي مجالات عديدة منها :-

1-مجال التعليم

2-مجال الإعلام

3-مجال القطاع الخاص

ولا يقتصر تأثير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على التعليم ، والوظائف والمهن ، بل يمتد أثرها إلى العلاقات الاجتماعية وبنية ومستقبل المجتمعات ، ومستقبل الشباب في جميع الدول .

فنجد أن تكنولوجيا الاتصالات تؤثر تأثيرا كبيرا على العلاقات الاجتماعية سواء على المستوى الفردي أو الجماعي ، فالتغيرات التي تحققت في مجال تقنية الاتصالات قد سمحت بقدر كبير من تبادل المعلومات وخدمات الاتصال والترفيه والتسلية والتثقيف ، وذلك مع انتشار الفضائيات والأقمار الاصطناعية التي أدت إلى تقوية وتوسيع شبكات الاتصال ، وظهور أنماط جديدة من الاتصال تسمح بها التقنيات الحديثة : مثل الاتصال عن طرق الكابل ( Cable ) وظهور خدمات الفيدتوتكست ، مما أتاح للناس استخدامها في أغراض عديدة منها : الحصول على الاحتياجات والسلع والخدمات المختلفة وممارسة الألعاب الذهنية والتعليم عن بعد (7 : 562 -574).

وتعرف العلاقات الاجتماعية الإلكترونية  بأنها " جميع أوجه الاتصال الإنساني التي تتم في المجتمع بين أبناء المجتمع الواحد أو المجتمعات الإنسانية ككل وتتم من خلال وسائل اتصال إلكترونية  "

ويري بعض الباحثين أن وسائل الاتصال التي أتاحتها تكنولوجيا الاتصالات قد أثرت على طبيعة العلاقات الاجتماعية في ثلاثة اتجاهات هي :-

تكريس العزلة والتفتت الجماهيري

تكريس الهيمنة من خلال الاندماج .

3- التوافق بين التكنولوجيا القديمة والحديثة (15: 26-30)

بينما يرى الباحثان أن تكنولوجيا الاتصالات بوسائلها المختلفة بما فيها الإنترنت تحقق الاتصالات بين الأشخاص والجماعات بسهولة ويسر ، بالإضافة إلى أنها تمكن الإنسان من ممارسة أشكال عديدة من الاتصالات متجاوزاً بذلك حدود الجغرافيا والزمن ، فعن طريق البريد الإلكتروني ينمو الحوار الجماعي ويدعم التفاعل على مختلف المستويات ، ومن ثم تعزز التماسك الاجتماعي .

وتؤكد الدراسات الحديثة أن استخدام البريد الإلكتروني ساهم في تقليل العزلة بين كبار السن والمعاقين ودفعهم إلى ممارسة أدوار اجتماعية جديدة من خلال قنوات الاتصال ، كما ساعدت المواقع المخصصة للحوار على الإنترنت فئات عديدة على حل مشكلاتها مثل : مدمني المخدرات وأصحاب الأمراض النفسية (23 : 94-99)

          وحول بنية المجتمعات تؤثر تكنولوجيا الاتصالات فيها تأثيراً كبيراً من حيث مستوى المعيشة وحل المشكلات ، وتعرف بنية المجتمعات  بأنها " مجموعة الضوابط والقوانين والأنظمة والعادات والتقاليد التي تحفظ للمجتمع استقراره ووجوده ، وتتمثل في اللغة والدين والهوية الثقافية والأنظمة القانونية والسياسية والاقتصادية والأمنية وغيرها ".

وعن الآثار الإيجابية لتكنولوجيا الاتصالات على بنية المجتمعات يرى البعض أنها تساعد على زيادة التجارة ، والتقدم الصناعي ، وترابط المجتمعات وتقاربها ، وتعمل على تحسين مستوى المعيشة ، هذا فضلا عما تسهم به في حل مشكلات المجتمعات مثل المشكلات البيئية والصحة ومشكلات المرور ، والتهرب الضريبي ، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة التحضر ورفاهية الشعوب (30: 23-24)

ويرى آخرون أن من الظواهر الإيجابية الناتجة عن تأثير تكنولوجيا الاتصالات على بنية المجتمعات أنها توفر معلومات متنوعة في جميع نواحي الحياة وهذه المعلومات تجعل الإنسان أكثر قدرة على تحسين نوعية الحياة ، كما أنها تجعل الاقتصاد أكثر ازدهاراً ؛  نتيجة التخلص من الوسطاء  ، كما تؤدي إلى زيادة الطلب على أشكال جديدة من الترفيه ؛ نتيجة للزيادة المستثمرة في أوقات الفراغ ، بما يسهم في تحسين الأحوال المعيشية للبشرية  (7 : 567- 572)

وعن تأثيرها على تحسين مستوى المعيشة تشير إحدى الدراسات أن اليابان حققت مركزاً عالمياً مرموقاً في مجال الإلكترونيات والاتصالات ،  فالبرغم من أن عدد سكانها يمثل  2.2% من سكان العالم وقلة مواردها الطبيعية ، إلا أن إنتاجها يمثل أكثر من  10  % من إجمالي الناتج العالمي ، وقد تضاعف دخل الفرد فيها أكثر من ثلاث مرات بسبب تقنية المعلومات وأجهزة الحاسب وغيرها من الصناعات الإلكترونية  (1: 14-16).

وفي الولايات المتحدة الأمريكية أدى التقدم في مجال الاتصالات والحاسب إلى مضاعفة دخل الفرد فيها ثلاث مرات ونصف خلال ربع القرن الماضي ، بالرغم من أن عدد سكانها لا يمثــل إلا 4.5 % من سكان العالم إلا أن ناتجها الوطني يمثل ما يقرب من 25 % من إجمالي الناتج العالمي الكلي (14: 35)

وحول مستقبل الشباب يرى علماء الاجتماع أن تكنولوجيا الاتصالات قد أثرت تأثيراً بالغاً على مستقبل الشباب ، حيث أنها تساعد الشباب على تنظيم أسلوب حياتهم وطريقة تفكيرهم ، كما تعزز التماسك الاجتماعي وتطور أنماط التفاعل الاجتماعي من خلال تدعيم التفاعل مع كافة المستويات لدى الشباب ، وبالتالي تطوير ودعم التراث الثقافي والإنساني العالمي ، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الحوار الاجتماعي بين الشعوب ، ومن ثم تكوين صداقات جديدة مع مجموعات ذات اهتمام مشترك تسهل عمليات الاتصال والتعامل عبر المسافات بين الأجيال (7 : 565-572)

ويرى آخرون أنها تساعد  الشباب على الاندماج في المجتمعات العالمية ، والاشتراك في مشاريع دولية ، بما يساعدهم الشباب على حل المشكلات المتعلقة بالمجتمعات المحلية ، كما تسهم في سيطرة الشباب على قطاعات الإنتاج الهامة والحيوية وعملهم على تحقيق التنمية الشاملة لمجتمعاتهم(15: 26-30)

لهذا اهتمت القيادة الحكيمة في البحرين بالعمل على بناء البحرين الحديثة التي تقوم على العلم والتكنولوجيا ، إيماناً منها بأن العلم والتكنولوجيا يقومان بدور حاسم في مواجهة التحديات التي تواجه الأفراد والمجتمعات .

          ويظهر اهتمام القيادة الرشيدة في البحرين بالعلم والتكنولوجيا في العديد من المجالات مثل: التعليم ، الاتصالات ، التجارة الإلكترونية ، البحث العلمي وتشجيعه باستمرار ، إيماناً منها بأن أساس كل تقدم في أي مجال من المجالات ينبغي أن يقوم على أسس علمية حتى يمكن الاستفادة من نتائجه في التخطيط لمستقبل أفضل لشباب هذا الوطن العزيز.

مشكلة البحث :

     في ضوء ما سبق ، وإيماناً من الباحثين بضرورة المشاركة في مثل هذه الأعمال التي تعمل على تقدم وازدهار دولة عربية شقيقة هي مملكة البحرين ، جاء البحث الحالي محاولة من الباحثين للتعرف على آثار تكنولوجيا الاتصالات التربوية والاجتماعية

وفي ضوء ذلك تحددت مشكلة البحث الحالي في التساؤل الرئيسي التالي :

ما آثار تكنولوجيا الاتصالات التربوية والاجتماعية بالنسبة لمملكة البحرين؟

 

ولدراسة هذه المشكلة والإجابة عن التساؤل الرئيسي ينبغي الإجابة عن الأسئلة الفرعية التالية :-

1- ما أثر تكنولوجيا الاتصالات على نوعية التعليم ؟

2- ما أثر تكنولوجيا الاتصالات على مجالات العمل الحالية والمستقبلية للشباب البحريني ؟

3- ما متطلبات الاستعداد لمواجهة أثر تكنولوجيا الاتصالات على هذه المجالات والمنافسة عليها ؟

4- ما أثر تكنولوجيا الاتصالات على العلاقات الاجتماعية الإلكترونية ؟

5- ما أثر تكنولوجيا الاتصالات على بنية ومستقبل المجتمعات ؟

6- ما أثر تكنولوجيا الاتصالات على مستقبل الشباب البحريني؟

 

أهمية البحث :

تمثلت أهمية البحث الحالي فيما يلي :

- يأتي استجابة لما ينادي به علماء الاجتماع من ضرورة دراسة ظاهرة تكنولوجيا الاتصالات وأبعادها وآثارها على الشباب والمجتمعات.

- تناوله لقطاع حيوي ومهم يتمثل في قطاع الشباب ، والذي تعتمد عليه خطط وبرامج التنمية إلى حد كبير، وكلما توفرت لهذا القطاع المقومات الأساسية السليمة ، كلما تزايد تأثيرها الإيجابي على بقية القطاعات الاقتصادية والاجتماعية .

- يقدم دراسة للوضع الحالي واستشراف للمستقبل وما يمكن أن يترتب عليه من تغيرات في المجالات التالية : نوعية التعليم ، مجالات العمل ، العلاقات الاجتماعية وبنية المجتمعات ، ومستقبل الشباب .

- يرصد الآثار المترتبة على تكنولوجيا الاتصالات في مجالات عديدة بما يسهم في وضع مقترحات لعلاج السلبيات وتدعيم الإيجابيات ووضعها في مناهجنا وتعليمنا لمواجهة التطورات في المستقبل .

- يضيف لبنة إلى بنيان المكتبة العربية التي تعاني من ندرة البحوث والدراسات العربية التي تناولت موضوع تكنولوجيا الاتصالات وأثارها المختلفة على نوعية التعليم ومجالات العمل والعلاقات الاجتماعية الإلكترونية ومستقبل الشباب والمجتمعات .

- قد يسهم في تزويد المسؤولين بمملكة البحرين بصفة عامة ، والمسئولين عن التعليم بصفة خاصة بالآثار المختلفة لتكنولوجيا الاتصالات وآليات الاستعداد لها.

أهداف البحث :

يهدف البحث الحالي إلى التعرف على :-

 - أثر تكنولوجيا الاتصالات على نوعية التعليم .

- أثر تكنولوجيا الاتصالات على مجالات العمل الحالية والمستقبلية للشباب وكيفية الاستعداد لمواجهة هذه المجالات والمنافسة عليها .

- أثر تكنولوجيا الاتصالات على العلاقات الاجتماعية الإلكترونية وبنية المجتمعات.

- أثر تكنولوجيا الاتصالات على مستقبل الشباب البحريني.

 

مسلمات البحث :

استند البحث الحالي على المسلمات التالية :

- تكنولوجيا الاتصالات حقيقة واقعة وتأثيراتها على جميع مجالات الحياة واضحة .

- مستقبل الشباب من الأمور الهامة في المجتمع ؛ نظراً لكونهم ثروة المجتمعات وعليهم تقوم خطط التنمية ولابد من إعدادهم بشكل مناسب

- امتلاك الشباب لمهارات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات ضرورة لاغنى عنها ؛ حتى يمكنهم متابعة التطورات في جميع نواحي الحياة والانخراط بنجاح في سوق العمل مستقبلاً.

 

حدود البحث :

اقتصر البحث الحالي على الحدود التالية :-

    - دراسة أثر تكنولوجيا الاتصالات على المجالات التالية :-

- نوعية التعليم

- مجالات العمل الحالية والمستقبلية للشباب وآليات الاستعداد لمواجهتها والمنافسة عليها

- العلاقات الاجتماعية الإلكترونية وبنية المجتمعات

- مستقبل الشباب البحريني

 

عينة البحث :

تكونت عينة البحث من مجموعة من:

أ- المعلمين ومديري المدارس: بلغ عددهم 50 من مراحل التعليم المختلفة بمدارس وزارة التربية والتعليم  بمملكة البحرين.

ب- اختصاصيي المناهج : بلغ عددهم 15 اختصاصياً للمناهج بوزارة التربية والتعليم بمملكة البحرين.

ج- الطلاب : بلغ عددهم100 طالبا وطالبة من طلاب المرحلة الثانوية والجامعية .

د ـ أولياء الأمور: بلغ عددهم 50  يعملون في وظائف مختلفة

أدوات البحث :

استخدم الباحثان الأدوات التالية :-

-                    مجموعة مقابلات مع المديرين والمديرين المساعدين والمعلمين والاختصاصيين بإدارتي التعليم والمناهج بوزارة التربية والتعليم بمملكة البحرين والطلاب وأولياء الأمور.

- خمسة استبيانات  تتضمن الآثار المترتبة  لتكنولوجيا الاتصالات على المجالات المختلفة 

وقد مر إعداد الاستبيانات بالمراحل التالية :

أولا:- تحديد الهدف من الاستبيانات :-

استهدفت الاستبيانات التي أعدها الباحثان ما يلي:-

1- الاستبيان الأول : استهدف التعرف على أثر تكنولوجيا الاتصالات على نوعية التعليم

2- الاستبيان الثاني : استهدف التعرف على أثر تكنولوجيا الاتصالات على مجالات العمل الجديدة

 3- الاستبيان الثالث : استهدف التعرف على أثر تكنولوجيا الاتصالات على متطلبات الاستعداد لهذه المجالات والمنافسة عليها

4-الاستبيان الرابع : استهدف التعرف على أثر تكنولوجيا الاتصالات على العلاقات الاجتماعية الإلكترونية وبنية مستقبل المجتمعات

5-الاستبيان الخامس : استهدف التعرف على أثر تكنولوجيا الاتصالات على مستقبل الشباب البحريني

 

ثانيا:- تحديد محاور ومحتوى الاستبيانات :-

بعد تحديد الهدف من الاستبيانات تم تحديد محاور ومحتوى الاستبيانات من خلال :-

- الاطلاع على الأدبيات والدراسات والبحوث السابقة في مجال تكنولوجيا الاتصالات بشكل عام وأثارها المترتبة على التعليم ومجالات العمل والعلاقات الاجتماعية وبنية المجتمعات ومستقبل الشباب.

- آراء الطلاب والمعلمين والمديرين واختصاصي المناهج بوزارة التربية والتعليم بمملكة البحرين.

- آراء أولياء الأمور ورجال الصناعة وأساتذة الجامعة بمملكة البحرين

- زيارات لبعض المدارس بمملكة البحرين .

- من خلال الخطوات السابقة قام الباحثان بتحديد عدداً من المحاور لكل استبيان، ثم قاما بصياغة مجموعة من العبارات تبين أثر تكنولوجيا الاتصالات على محاور كل استبيان على حده وكانت الاستبيانات كالتالي :

الاستبيان الأول : تناول أثر تكنولوجيا الاتصالات على التعليم، وتكون من (32 ) مفردة تغطي المحاور الآتية:

1- نوعية التعليم في عصر تكنولوجيا الاتصالات وخصائصه ويشمل (11) مفردة

2- مزاياه بالنسبة للمتعلم ويشمل (11) مفردة

3-مزاياه بالنسبة للمعلمين والمديرين ويشمل (4) مفردات

4-مزاياه بالنسبة لأولياء الأمور ويشمل (6) مفردات

الاستبيان الثاني : تناول أثر تكنولوجيا الاتصالات على مجالات العمل وتكون من ( 45 ) مفردة تغطي المحاور مجالات العمل الآتية :

1-الحاسب والمعلوماتية ويشمل (9) مفردات

2-الأقمار الصناعية والفضائيات ويشمل (11) مفردة

3-التسليح الإلكتروني ويشمل (5) مفردات

4-التجارة الإلكترونية ويشمل (9) مفردات

5-السياحة والنقل ويشمل (3) مفردات

6-الأجهزة الإلكترونية ويشمل (2) مفردة

7-الطب الإلكتروني والأعضاء الصناعية ويشمل (2) مفردة

8-الإنسان الآلي ويشمل مفردة واحدة

9-الإعلام الإلكتروني ويشمل مفردة واحدة

10-التعليم الإلكتروني ويشمل (2) مفردة

الاستبيان الثالث : تناول متطلبات الاستعداد لمجالات العمل والمنافسة عليها وتكون من (64 ) مفردة تغطي المحاور الآتية :

   1-التعليم ويشمل (50) مفردة موزعة على الجوانب الآتية :-

أ-القرارات ويشمل (6) مفردات

ب-برمجيات ويشمل (9) مفردات

ج- معلمين  ويشمل (9) مفردات

د- مناهج ويشمل (3) مفردات

ه- الإمكانيات المادية ويشمل (8) مفردات

و-التخطيط والتدريب ويشمل (9) مفردات

ز- الطلاب ويشمل (4) مفردات

ط- الخطة الدراسية ويشمل (2) مفردة

   2-الإعلام ويشمل (7) مفردات

   3-القطاع الخاص ويشمل (7) مفردات

 

الاستبيان الرابع: تناول أثر تكنولوجيا الاتصالات على العلاقات الاجتماعية وبنية المجتمعات ومستقبلها وتكون من(69) مفردة تغطي المحاور الآتية :

   1- الزواج الإلكتروني ويشمل (8) مفردات

   2- الصداقة والتعارف الإلكتروني ويشمل (10) مفردات

   3- التفاعل والاتصال الإلكتروني ويشمل (29) مفردة

   4- بنية المجتمعات ومستقبلها ويشمل (32) مفردات

الاستبيان الخامس : تناول أثر تكنولوجيا الاتصالات على مستقبل الشباب البحريني وتكون من (29) مفردة

        وبالتالي تكون محتوى الاستبيانات  الخمسة من (   239  ) مفردة تمثل أثر تكنولوجيا الاتصالات في  المجالات المختلفة .

ثالثا:- الاستجابة على الاستبيانات :

        اعتمد الباحثان على أسلوب التقدير الكمي في وضع تقديرات الاستبيانات، حتى يمكن الوصول إلى معرفة أثر تكنولوجيا الاتصالات على المجالات المختلفة بصورة أقرب إلى الموضوعية، حيث وضع أمام كل مفردة في الاستبيان مقياس ثلاثي متدرج يحدد درجة توفر الجانب (متوفرة بدرجة كبيرة – متوسطة - قليلة ) وعلى الشخص الذي يقوم بملء الاستبيانات أن يضع علامة (  ) أمام ما يراه مناسباً  .

رابعا:- صدق الاستبيانات

        تم الاعتماد في حساب صدق الاستبيانات على صدق المحكمين، حيث تم عرض الاستبيانات  على مجموعة من المحكمين شملت بعض أساتذة الجامعة في مجال المناهج وطرق التدريس ورجال الثقافة والفكر، بهدف التعرف على آرائهم في الاستبيانات من حيث ، مدى دقة عبارات الاستبيانات في قياس ما وضعت لقياسه، ودقة الصياغة اللغوية للعبارات ، ومدى دقة تمثيل العبارات للمجال التي تنتمي إليه ، وإضافة أو حذف بعض البنود أو تعديلها ، وقد طلب من كل منهم تحديد درجة من (1- 3 ) حسب مدى ارتباط عبارات الاستبيانات إلى المجال التي تنتمي إليه هذه العبارات، واستبعدت العبارات التي قل متوسط درجتها عن درجتين، وقد اتضح أن هناك اتفاقاً بين المحكمين على مجالات وفقرات الاستبيانات وارتباطهما بأهداف الدراسة  .

        وبعد عرض الاستبيانات على المحكمين قام الباحثان بإجراء التعديلات التي أوصي بها المحكمون ، وبذلك أصبحت الاستبيانات صالحة للتطبيق وفي صورتها النهائية ( ملحق 5،4،3،2،1). 

خامسا:- ثبات الاستبيانات  :

          تم حساب الثبات بطريقة الاتساق الداخلي، باستخدام معامل ألفا الذي اقترحه كرونباخ (13)، وكانت معاملات الثبات للاستبيانات على الترتيب (0.91، 0.94 ، 0.92 ، 0,89 ، 0,88 )  وهي تعد معاملات ثبات عالية ومقبولة إحصائياً .

 

مصطلحات البحث :

تناول البحث الحالي المصطلحات التالية :

تكنولوجيا الاتصالات :

        يعرفها الباحثان بأنها " الوسائل الحديثة للاتصالات التي يمكن من خلالها نقل وبث واستخدام إنجازات الثورة المعلوماتية من مكان لأخر وتنعكس آثارها على مجالات الحياة المختلفة الاجتماعية والاقتصادية والهندسية والطبية والعسكرية والمدنية والفضائية وغيرها من مجالات الحياة "

الشباب :

       لغرض البحث الحالي يعرفهم الباحثان بأنهم  " أفراد المجتمع الذين ينتمون إلى الفئة العمرية التي تتراوح أعمارها بين سن 14- 21 سنة "

التعليم :

       يعرفه الباحثان بأنه " ذلك النمط المقصود والمنظم من الخبرات التي تقدم بشكل منتظم في المؤسسات التعليمية خلال المراحل الدراسية المختلفة ، بهدف نقل الخبرات وإعداد الأجيال للانخراط في الحياة وسوق العمل "

مجالات العمل الجديدة :

        يعرفها الباحثان بأنها " مجموعة المهن والوظائف التي تنشأ في سوق العمل نتيجة التطورات التكنولوجية الهائلة في مجال الاتصالات بما يتطلب توفير الكوادر المدربة للعمل بها وبما يحقق خطط التنمية والتقدم في المجتمع "

 

العلاقات الاجتماعية الإلكترونية :

       يعرفها الباحثان بأنها " مجموعة التفاعلات والعلاقات والروابط الإنسانية الموجودة في المجتمع وتتمثل في الصداقة والتعارف والزواج والمراسلات والمشاركات بين أبناء المجتمع الواحد أو المجتمعات الإنسانية ككل وتتم من خلال وسائل اتصال إلكترونية  "

بنية المجتمعات :

        يعرفها الباحثان بأنها " مجموعة الضوابط والقوانين والأنظمة والعادات والتقاليد التي تحفظ للمجتمع استقراره ووجوده ، وتتمثل في اللغة والدين والهوية الثقافية والأنظمة السياسية والاقتصادية والقانونية والاجتماعية والأمنية وغيرها "

 

خطوات البحث :

          للإجابة عن أسئلة البحث اتبعت الخطوات التالية  :-

- الإطلاع على بعض الدراسات والبحوث السابقة التي تناولت تكنولوجيا الاتصالات ، وأثارها المختلفة على نوعية التعليم ، مجالات العمل الجديدة ، العلاقات الاجتماعية ، وغيرها من المجالات  .

- إعداد إطار نظري يتضمن تكنولوجيا الاتصالات ، أهميتها ، الآثار المترتبة عليها وبعض الدراسات السابقة التي تناولت آثار تكنولوجيا الاتصالات علي التعليم ، ومجالات العمل الجديدة ، والعلاقات الاجتماعية وبنية المجتمعات ، ومستقبل الشباب

- إجراء عدد من المقابلات مع المديرين والمديرين المساعدين والمدرسين بمسارات التعليم المختلفة للتعرف على الآثار المترتبة لتكنولوجيا الاتصالات على المجالات المختلفة .

- إعداد أدوات البحث واختيار العينة

- تطبيق أدوات البحث على عينة البحث .

- تحليل وتفسير النتائج وتقديم التوصيات .

 

الإطار النظري والدراسات السابقة :-

          تناول الإطار النظري النقاط التالية:

1) مقدمة عن تطور تكنولوجيا الاتصالات .

2) تكنولوجيا الاتصالات والتعليم ، مع التركيز على أحد أهم تطبيقات تكنولوجيا الاتصالات في التعليم ، وهو التعليم الإلكتروني ، وفيه تناول الباحثان أهمية التعليم الإلكتروني ، مزايا التعليم الإلكتروني ، فوائد التعليم الإلكتروني ، أنشطة التعليم المختلفة التي يحققها المتعلم من خلال التعليم الإلكتروني ، أهداف التعليم الإلكتروني ، وسائل التعليم الإلكتروني ( المقرر الإلكتروني ، والكتاب المرئي) ، تجارب بعض الدول في التعليم الإلكتروني

3) مجالات العمل الناتجة عن تكنولوجيا الاتصالات ، وآليات الاستعداد لهذه المجالات .

4) العلاقات الاجتماعية الإلكترونية وآثار تكنولوجيا الاتصالات على بنية المجتمعات ومستقبل الشباب

 

أولاً: مقدمة عن تطور تكنولوجيا الاتصالات

           تطورت تكنولوجيا الاتصالات من خلال خمس ثورات أساسية ، تمثلت الثورة الأولى في تطور اللغة والثورة الثانية في تدوين اللغة ، وتمثلت الثورة الثالثة في اختراع الصناعة في منتصف القرن الخامس عشر، وبدأت معالم ثورة الاتصال الرابعة في القرن التاسع عشر مع اكتشاف الكهرباء والموجات الكهرومغناطسية والتلغراف والتصوير الضوئي والفوتوغرافي والسينما ، ثم ظهور الراديو والتلفزيون في النصف  الأول من القرن العشرين .

 

     أما ثورة الاتصال الخامسة فقد أتاحتها التكنولوجيا في النصف الثاني من القرن العشرين من خلال اندماج ظاهرة التفجر المعلوماتي وتطور وسائل الاتصال وتعدد أساليبه وأشكاله واستخدام الحاسب الآلي والأقمار الصناعية ، ولقد أدى ذلك إلى ظهور خدمات الاتصال الحديثة وأهمها : الإنترنت ، والتلفزيون الكابلي والتلفزيون منخفض القوة ، والفيديو كاسيت والفيديو تكست ، والتليتكست والمؤتمرات عن بعد والبريد الإلكتروني  كأحد تطبيقات الإنترنت (7: 563-572).

        وتعرف تكنولوجيا الاتصالات " بأنها ذلك العلم الذي يهتم بحركة الإلكترونيات في المواد وتطبيقاتها المختلفة في مجالات الحياة المختلفة الهندسية والطبية والعسكرية والمدنية والفضائية وغيرها من مجالات الحياة " (7 : 565-572)، أوهي مجموعة التطبيقات التي تنشأ عن علم الإلكترونيات وتتمثل في الهاتف ، التلفزيون ، الأقمار الصناعية ، الإنترنت وتنعكس آثارها على مجالات الحياة المختلفة الهندسية والطبية والعسكرية والمدنية والفضائية وغيرها من مجالات الحياة "

ولغرض البحث الحالي عرفها الباحثان بأنها " الوسائل الحديثة للاتصالات التي يمكن من خلالها نقل وبث واستخدام إنجازات الثورة المعلوماتية من مكان لأخر وتنعكس آثارها على مجالات الحياة المختلفة الاجتماعية والاقتصادية والهندسية والطبية والعسكرية والمدنية والفضائية وغيرها من مجالات الحياة "

ثانياً : تكنولوجيا الاتصالات والتعليم

           لقد أصبحت تكنولوجيا الاتصالات تحتل مكانة الصدارة بين العلوم الأخرى ، ولقد أخذت تطبيقاتها المتمثلة في استخدام الحاسب الآلي يشمل المجالات العلمية والتربوية والاقتصادية والصناعية والتجارية والطبية والترفيهية والفضاء وغيرها من المجالات ، وذلك لأنها تحقق وظيفتين أساسيتين هامتين فهي أولاً : توسع إمكانية الوصول إلى أية معلومة ، ومجال استخدامها الفاعل في حل المشاكل ، وثانياً: ًبمقدورها أن تصبح وسيلة نشطة لتنمية قدرات الفرد ، وفي هذا السياق بالذات يفرد للتربية دوراً جديدا تماماً؛ لأنه مع عصر تكنولوجيا الاتصالات وتطبيقاتها المتمثلة في الحاسب الآلي يتسع نطاق إمكانيات إيجاد حلول للعديد من القضايا الهامة في مجال التعليم والتعلم ، كما ظهرت أنماط جديدة من التعليم وتطورت وسائله وأدواته ومن هذه التطبيقات التعليم الإلكتروني(2: 9) .

معني التعليم الإلكتروني

          يعتبر التعليم الإلكتروني من أهم التطبيقات لتكنولوجيا الاتصالات في مجال التعليم ، فهو يقوم أساسا على ما توفره تكنولوجيا الاتصالات من أدوات متمثلة في الحاسب الآلي والإنترنت والتي كانت سبباً في انتشاره وتطويره .

        ويعرف التعليم الإلكتروني بأنه " استخدام جميع الوسائط المتعددة بما فيها شبكة المعلومات الدولية وما تتمتع به من سرعة في تدفق المعلومات في المجالات المختلفة لتسهيل استيعاب الطالب وفهمه للمادة العلمية وفق قدراته وفي أي وقت شاء  " والوسائط المتعددة تعني استخدام الأدوات المتاحة بالحاسب الآلي من برامج وإمكانيات لعرض الكتابة والرسومات الثابتة والمتحركة والأصوات وأفلام الفيديو إلكترونياً لتسهيل استيعاب الطالب وفهمه للمادة العلمية "(24:5-12)

         ويرى كار لينز Carlines  (35 : 366-369) أن التعليم الإلكتروني هو " التعليم الذي يتم عن طريق الحاسب وأي مصادر أخرى تعتمد على الحاسب تساعد في عملية التعليم والتعلم " ، وفي عملية التعليم الإلكتروني يحل الحاسب محل الكتاب ومحل المعلم حيث يقوم جهاز الحاسب في الدرس الإلكتروني بعرض المادة التعليمية على الشاشة بناء على استجابة الطالب أو طلبه ، ويطلب الحاسب من الطالب المزيد من المعلومات ، ويقدم له المادة المناسبة بناء على استجابته ، ويمكن أن تكون المادة العلمية والاختبارات المصاحبة لها بسيطة ، كما هي في الدرس التقليدي ، ولكنها تكون على هيئة برنامج تعليمي على  الحاسب ، ويمكن أن تكون المادة العلمية نصوصاً أو رسوماً ثابتة أو متحركة أو صوتيات أو مرئيات أو هذه مجتمعة ، وقد يتكون التعليم الإلكتروني من مقرر يشمل محاضرات تتم عن طريق اللقاءات المرئية على الإنترنت Video conferencing  في مواعيد محددة كما هو الحال في المحاضرات التقليدية ، ويمكن أن تكون صفحة على الإنترنت يصحبها مادة إضافية تشمل أنشطة فيديو للدروس السابقة ومناقشات تتم خارج الفصل عبر البريد الإلكتروني واختبارات إلكترونية تسجل نتائجها آلياً في سجلات الطلاب .

          ويعرفه الباحثان بأنه " ذلك النمط من التعليم الذي تتم كل إجراءات الموقف التعليمي فيه من خلال الإنترنت بحيث يكون فيه المتعلم نشطا وإيجابيا وفعالا"

خصائص التعليم الإلكتروني :

           للتعليم الإلكتروني مجموعة من الخصائص تتمثل في أنه :

- يتم في أي مكان وفي أي زمان

- يستخدم المؤثرات السمعية والبصرية

- يحاكي الواقع ويوضحه

- يوفر الخصوصية للتعلم

- لا تحد سرعة أو بطئ المتعلم من إمكانية التعلم

- يمكن من الاتصال بالزملاء والمدرس في أي وقت

- لا حدود للأسئلة التي تطرح على المدرس

- لا يغني عن اللمسة البشرية التي يحتاجها المتعلم

 

أهمية التعليم الإلكتروني :

            يري التربويون أن التعليم الإلكتروني له أهمية كبيرة ، فيذكر جانسن ومايرز Janson &Mayers (47: 93-106) أن التعليم الإلكتروني  يحقق الآتي :-

- يسهم في توسيع نطاق التعليم ، فبخلاف أساليب التعلم التقليدية التي تحدث في حيز محدود مثل : الفصل الدراسي أو فناء المدرسة أو المعمل أو المكتبة أو المسرح ، فهذا النوع من التعليم  يوسع حدود التعلم حيث يمكن حدوث التعلم ، في أي مكان تتوفر فيه خدمة الإنترنت ، فإمكانية الوصول إلى المعلومة أو مصادر التعلم ذات الوسائط المتعددة متاحة بسهولة ويسر بغض النظر عن الموقع التي عليه بما يسمح للمتعلم بمواصلة التعلم ويشجعه على التزود من المعرفة .

- يتميز المحتوى العلمي المعروض بواسطة التعليم الإلكتروني بطبيعة ديناميكية متجددة بخلاف النصوص الثابتة التي يتم نشرها في تواريخ محددة

- يعزز مفهوم التعلم عن بعد ، فهناك الكثير من المقررات الدراسية التي يتم تدريسها من خلال التعليم الإلكتروني ، وتتميز هذه المقررات بتوفير الوقت المناسب للدراسة ، والمرونة في المحتوى ، كما يمكن من خلالها الحصول على تقويم مناسب لأداء المتعلم ، فإمكانية الاتصال بين المعلم والمتعلم قائمة سواء أكان هذا الاتصال متزامناً أم غير متزامن ، بشكل فردي أو جماعي ، مما يضفي بعداً جديداً على أساليب التعلم .

- قدرته على تفريد التعليم ومراعاة الفروق الفردية ، حيث يمكن للمتعلم اختيار المحتوى والوقت ومصادر التعلم وأساليب التعلم والوسائل التعليمية وأساليب التقويم التي تناسبه ، فعلى سبيل المثال نجد أن المحتوى على شبكة الإنترنت لا يعرض على شكل نصوص فقط ، وإنما يمكن عرضه باستخدام وسائط متعددة يستخدم فيها الصوت والصورة والحركة والنص .

مزايا التعليم الإلكتروني :

يتميز التعليم الإلكتروني بالعديد من المزايا التي شجعت التربويين على استخدامه منها (5: 11) ( 50 : 30-34 ) :-

أولاً : الوفرة الهائلة في مصادر المعلومات مثل : الكتب الإلكترونية ( Electronic Books ) ، الدوريات ( Periodicals ) ، قواعد البيانات (Data Bases  ) ، الموسوعات ( Encyclopedias ) ، المواقع التعليمية ( Educational sites ) .

 

ثانياً : الاتصال المباشر ( المتزامن ) حيث يتم عن طريقه التخاطب في اللحظة نفسها بواسطة عدة طرق منها : التخاطب الكتابي ( Relay-Chat ) حيث يكتب الشخص ما يريد قوله بواسطة لوحة المفاتيح والشخص المقابل يرى ما يكتب في اللحظة نفسها ، فيرد عليه بالطريقة نفسها مباشرة بعد انتهاء الأول من كتابة ما يريد  ، التخاطب الصوتي ( Voice-conferencing ) حيث يتم التخاطب صوتياً في اللحظة نفسها هاتفياً عن طريق الإنترنت ، التخاطب بالصوت والصورة ( المؤتمرات المرئية ) ( conferencingVideo ) التخاطب حيث يتم التخاطب حياً على الهواء بالصوت والصورة.

ثالثا ً: الاتصال غير المباشر ( غير المتزامن ) حيث يستطيع المتعلمين الاتصال فيما بينهم بشكل غير مباشر ودون اشتراط حضورهم في نفس الوقت باستخدام عدة وسائل منها : البريد الإلكتروني (E-mail ) ، البريد الصوتي ( Voice-mail)

ويري الباحثان أن التعليم الإلكتروني يحقق المزايا التالية :-

- ينقل العملية التعليمية من المعلم إلى المتعلم ويجعله محور العملية التعليمية

- يجعل المتعلم فعالاً وإيجابياً طوال الوقت

- ينمي مهارات البحث والاستقصاء والتعلم الذاتي لدى المتعلمين

- ينمي مهارات الاتصال والمهارات الاجتماعية لدى المتعلم

- ينمي مهارات التفكير من خلال جمع المعلومات وتصنيفها ونقدها لدى المتعلم

- ينمي لدى المتعلم مهارات الاستفادة من المعرفة واختيارها وتوظيفها لدى المتعلم

- ينمي الاستقلالية وتحمل المسئولية لدى المتعلم- يسمح لأولياء الأمور بمتابعة مستوى أبنائهم من خلال الإنترنت

- يساعد الإدارات التعليمية في التغلب على نقص المعلمين

- يساعد الإدارات التعليمية وأولياء الأمور في التغلب على مشكلة الدروس الخصوصية

- يساعد في تنمية المهارات الأكاديمية لدى المعلمين من خلال Video conferencing  والاطلاع على التجارب والبحوث في مختلف أنحاء العالم

- يساعد المعلمين على التشاور مع زملائهم في جميع أنحاء العالم حول أساليب التدريس الحديثة

- يساعد المعلمين في الاطلاع على حلول المشكلات التعليمية في أنحاء العالم

- يساعد الهيئة الإدارية على الاطلاع على مستويات الطلاب أولاً بأول

- يساعد على سرعة الاتصال بين الإدارات التعليمية والتعرف على حلول مشكلات الإدارة

- يساعد الإدارة على سرعة وصول القرارات إلى المعلمين والطلاب

أهداف التعليم الإلكتروني

تحدد اليونسكو أهداف التعليم الإلكتروني في الآتي ( 2 :7-8 ):

- يسهم في إنشاء بنية تحتية وقاعدة من تقنية المعلومات قائمة على أسس ثقافية بغرض إعداد مجتمع الجيل الجديد لمتطلبات القرن الحادي والعشرين .

- تنمية اتجاه إيجابي نحو تقنية المعلومات من خلال استخدام الشبكة من قبل أولياء الأمور والمجتمعات المحلية ، وبذلك إيجاد مجتمع معلوماتي متطور .

- محاكاة المشكلات والأوضاع الحياتية الواقعية داخل البيئة المدرسية ، واستخدام مصادر الشبكة للتعامل معها وحلها .

- إعطاء الشباب الاستقلالية والاعتماد على النفس في البحث عن المعارف والمعلومات التي يحتاجونها في بحوثهم ودراستهم ، ومنحهم الفرصة لنقد المعلومات والتساؤل عن مصداقيتها ، مما يساعد على تعزيز مهارات البحث لديهم وإعداد شخصيات عقلانية واعية .

- منح الجيل الجديد متسع من الخيارات المستقبلية الجيدة وفرصاً لامحدودة ( اقتصادياً وثقافياً ، وعلمياً واجتماعياً ) .

- تزويد الطلاب بخدمة معلوماتية مستقبلية  قائمة على أساس الاتصال والاجتماع بأعضاء آخرين من داخل المجتمع أو خارجه ، بغرض تعزيز التسامح والتفاهم والاحترام المتبادل ، وفي الوقت نفسه تحفظ المصلحة والهوية الوطنية ، مما يؤدي إلى تطوير مهارات التحاور ، وتبادل الأفكار الخلاقة والبناءة ، والتعاون في المشاريع المفيدة التي تقود إلى مستوى معيشي أفضل ، هذا بالإضافة إلى تعريضهم إلى أجواء صحية من التنافس العالمي الواسع النطاق والتي تقودهم إلى تطوير شخصياتهم في حياتهم المستقبلية .

- إمداد الطلاب بكمية كبيرة من الأدوات في مجال المعلوماتية لمساعدتهم على التطوير والتعبير عن أنفسهم بشكل سليم في المجتمع ، بالإضافة إلى تطوير المهارات والمعارف والخبرات التي تقود إلى تطوير الإنتاجية والاستقلال الذاتي .

- تشجيع أولياء الأمور والمجتمعات المحلية على الاندماج والتفاعل مع نظام التعليم بشكل عام ، ومع نمو سلوك وتعلم أبنائهم بشكل خاص ، وذلك من خلال الاطلاع على أداء أبنائهم وتحصيلهم الدراسي،  بالإضافة إلى الإشعارات والتقارير التي تصدرها المدرسة حول ذلك ، مما ينمي ويطور خدمة تقنية المعلومات في المنازل والمجتمعات المحلية بشكل غير مباشر، ومن ثم يؤدي إلى نمو المجتمع والثقافة على الشبكة .

- تزويد المجتمع بإمكانيات استراتيجية من أجل المنافسة الاقتصادية والتكنولوجية ، فالثورة الكبرى في مجال المعلومات التكنولوجية في هذا القرن تمثل فرصة عظيمة للأمم التي تخلفت عن الركب الحضاري ،  بحيث يمكنها أن تتجاوز مراحل تخلفها لتقارب الخط الذي وصل إليه الآخرون ، وذلك من خلال استخدام وإدارة هذه التقنية وإدخالها ضمن خطط تنموية وطنية حقيقية .

أنشطة التعليم الإلكتروني

تري هاريزHarris 1998 (45: 39-41) أن الأنشطة التعليمية المستخدمة في التعليم الإلكتروني والتي يمكن أن تحقق أهداف المنهج المدرسي تنقسم إلى ثلاثة مجالات رئيسية هي:-

المجال الأول : الاتصال وتبادل المعلومات بين الأفراد

ويتضمن هذا المجال الأنشطة التعليمية التالية: :-

أ- التراسل عبر الإنترنت Key pals : وتتمثل أنشطة هذا النوع في المراسلة عبر البريد الإلكتروني والمشاركة في الحوار والنقاش من خلال ( القوائم البريدية ، المجموعات الإخبارية ، النشرات الإخبارية ، المنتديات الإلكترونية ) .

ب- الفصل الدراسي الكوني أو الافتراضي : وفيه يقوم المتعلم في فصل ما بالاتصال بمتعلمين في فصل أخر ( سواء أكان هذا الفصل داخل المدرسة أم خارجها ) لمناقشة مواضيع معينة .

ج- الاستضافة الإلكترونية : وفيها يتم دعوة بعض العلماء والخبراء للإجابة عن أسئلة المتعلمين المطروحة عبر البريد الإلكتروني .

د- الاتصال بالخبراء والمجربين : وفيه يتصل المتعلمون بالأشخاص سواء أكانوا من الخبراء أم العلماء عبر البريد الإلكتروني للإجابة عن الأسئلة التي يطرحونها .

ه- خدمات الإجابة عن الأسئلة :  وفيه تقوم العديد من الشركات والمؤسسات التربوية والجهات الحكومية والجمعيات والمنظمات المتخصصة بالإجابة عن أسئلة المتعلمين التي يطرحونها عبر الإنترنت.

المجال الثاني : جمع المعلومات وتحليلها

ويتضمن هذا المجال الأنشطة التعليمية التالية:-

أ- تبادل المعلومات : فعبر البريد الإلكتروني وشبكة النسيج العالمية WWW يمكن للمعلمين والمتعلمين المشاركة في تلخيص الكتب والتقارير والأخبار .

ب- إنشاء قواعد البيانات : وفيه يتم تجميع المعلومات من مصادر متنوعة ومتعددة من مشاركين عديدين ويتم إدخالها وترتيبها في قواعد بيانات لأجل استخدامها لاحقاً .

ج-تحليل البيانات المشتركة : وفيه يتم فحص وتحليل البيانات التي تم الحصول عليها من مصادر متعددة بهدف تصنيفها والوصول إلى أنماط واتجاهات محددة يمكن الاستفادة منها عملياً.

د- النشر الإلكتروني : وفيه يتم جمع التقارير والمقالات المتشابهة ثم نشرها على شبكة الإنترنت.

المجال الثالث : حل المشكلات

ويتضمن هذا المجال الأنشطة التعليمية التالية:-

أ- البحث عن المعلومات : وفيه يطلب المتعلمون حل مشكلة ما ، بعد أن توفر لهم إمكانية الوصول إلى مصادر معلومات متنوعة بهدف اكتشافها والتعرف عليها .

ب- حل المشكلات في وقت متزامن : وفيه يقوم المتعلمون المتواجدون في مواقع مختلفة بالعمل بشكل مستقل على حل مشكلة ما ، ثم يقومون باطلاع بعضهم البعض على طرق الحل وأساليب العمل التي اتبعوها لحل المشكلة .

وسائل التعليم الإلكتروني

          للتعليم الإلكتروني وسائل عديدة لتحقيق أهدافه منها المقرر الإلكتروني والكتاب الإلكتروني وغيرها ، وفيما يلي يتم التعرض لمقرر الإلكتروني والكتاب الإلكتروني .

المقرر الإلكتروني

طبيعته وأهميته:

يعد المقرر الإلكتروني أحد التطبيقات الهامة لاستخدام تكنولوجيا المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات في العملية التعليمية ، وتشير الدراسات إلى أن أكثر من 35.000 معلم ، و250.000 طالب في مدارس العليم العام والجامعات والكليات والمنظمات في جميع أنحاء العالم يستخدمون مقررات إلكترونية على شبكة Blackboard ، وبلغ عدد الملتحقين بشبكة Online learning نحو 20.000 طالب في خمسين ولاية أمريكية ، وأن هناك 80 منطقة تعليمية في الولايات المتحدة الأمريكية طرحت أكثر من 1700 مقرر على الإنترنت ( 10 :193-210)

 

تعريف المقرر الإلكتروني:

يقول لاو Laiw  وهانج  Hung1997 ( 42 : 29-31 ) أن التعلم القائم على الويب يعرف بأنه " برنامج تعليمي يرتكز على الهيبرميديا Hypermedia   يستخدم خصائص ومصادر الويب بغرض تقديم تعلم ذا معنى ، حيث يسرع خطى التعلم ويدعمه ". بينما يرى جونثان Johnthan وآخرون 1996(51 :54-56) أنه يتضمن قيماً تربوية ، وأن بيئة الهيبرميديا تميزه بأربع مزايا ، الأول : أن الهيبرميديا تتيح استخدام أي من الوسائط مثل النص والصورة والرسم والصوت والحركة ، والثاني : أن الهيبرميديا تدعم الوصول غير الخطى للمعلومات ، والثالث : أن الهيبرميديا تدعم الاتصال والتفاعل ، والرابع : أن الهيبرميديا تحدث تكامل بين صيغ المعلومات .

        ويعرف المقرر الإلكتروني " بأنه أي مقرر يستخدم في تصميمه أنشطة ومواد تعليمية تعتمد علي الحاسب والإنترنت ".

 

أهمية المقرر الإلكتروني

ترجع أهمية المقرر الإلكتروني إلى أنه (10 : 193-210)(38 ):

- مفتوح 24 ساعة وطيلة أيام الأسبوع وأيام العطلات

- لا يعيق استخدامه زمان أو مكان ، إذ يستطيع الطالب استخدامه في أي وقت يشاء ، نهاراً أم ليلاً ، وفي أي مكان في العالم.

- لا يحتاج إلى قاعات دراسية ، وليس من الضروري أن تتوفر أجهزة الحاسب في الجامعة أو المدرسة ، إذ يمكن استخدامه من المنزل .

-  يستطيع الطلاب استخدامه عدة مرات والاطلاع على المادة العلمية للمقرر والمحاضرات باستمرار.

- للطالب دوراً إيجابياً وفاعلاً في المقرر الإلكتروني.

- يزيد من عملية التفاعل والتواصل بين المعلم والطلاب بعضهم البعض ، حيث يسهم كل طالب في إعداد المادة العلمية للمقرر ويبدي رأيه فيها ، ويعلق على ما قدمه غيره من الطلاب .

- يتيح الفرصة للطلاب للاتصال بكم هائل من المعلومات.

- يمكن أن يستخدمه طلاب من جميع أنحاء العالم ، حيث تتاح لهم الفرصة للتعرف علي الثقافات المختلفة .

- يتيح للطلاب الفرصة لتعلم المادة العلمية إضافة إلى تعلم مهارات الحاسب .

-  يتصف بالمرونة ويقدم فرصاً للإثراء والمراجعة

- يستطيع المعلم من خلاله استخدام طرق تدريس متعددة مثل: المحاكاة ، والتعلم بالاستكشاف ، والتعلم المبني علي الخبرة ، والعلاج الفردي

- إذا استخدم المعلم تدريبات واختبارات ذات تصميم جيد فإنه سيتمكن من تشخيص الصعوبات التي تحول دون إتقان الطلاب لنقطة معينة ، ويقدم لهم شروح وتدريبات إضافية أو بديلة إلي أن يتقنوا تلك النقطة .

- يسهل علي المعلم عملية تصحيح الاختبارات والواجبات ، ويقدم له إحصائيات عن مدى تحصيل وتقدم الطلاب كأفراد وكمجموعة.

- يستطيع أولياء أمور الطلاب أن يطلعوا على المادة العلمية المقدمة في المقرر الإلكتروني وعلى نتائج أبنائهم أولاً بأول.

أنواع المقررات الإلكترونية ومكوناتها وكيفية استخدامها:

هناك عدة أنواع من المقررات الإلكترونية من أهمها (10: 199- 203) (37) :

(1) : المقرر الإلكتروني غير المعتمد علي الإنترنت:

هناك مجمــوعة مـن الـبرامج التـي تمكـن المعلم مـن تصميم أنشطة للمقررات التي يدرسها مثل( Author Plus ) حيث يمكن تصميم الأنشطة وفق ميول وقدرات الطلاب الذين يدرسون المقرر، كما يمكن استخدام تلك البرامج في تصميم تدريبات لدرس واحد أو تدريبات لمقرر دراسـي كامل ، ويستطيع المعلم الذي يتمتع بمهارات حاسب بسيطة أن يستخدمها، فكل ما يحتاجه هو أن يكون لديه معلومات أولية عن أوامر(Windows)

وتتكون برامج تصميم المقرر الإلكتروني غير المعتمد على الإنترنت من نسختين ، نسخة للمعلم يستخدمها لإعداد التدريبات ، ونسخة للطالب يستخدمها لحل التدريبات والإجابة عن الأسئلة ، حيث تكون نسخة المعلم على جهاز حاسب خاص به ولا يستخدمه أو يطلع عليه الطلاب ، وتكون نسخة الطالب على جهاز حاسب خاص به ، ويستطيع المعلم الاطلاع على نسخة الطالب ، ويتم تحميل نسخة الطالب على جهاز حاسب الخاص بالطلاب ، ولا يستطيع الطلاب تغيير أو مسح أو تعديل التدريبات التي يعدها المعلم أو إضافة تدريبات بأنفسهم .

وللبرنامج قاعدة معلومات خاصة به ، فعندما يعد المعلم أية تدريبات أو اختبارات يقوم البرنامج بتخزينها في قاعدة المعلومات ، ويمكن أن يعد تدريبات أو اختبارات ذات أشكال مختلفة مثل: اختبارات  ملء الفراغ ، أو الاختيار من متعدد ، أو اختبارات إعادة الترتيب…الخ. ، ويستطيع المعلم أن يضيف إلى النص أو السؤال أو الجمل صوراً ثانية أو متحركة أو مقتطفات من فيلم أو موسيقى ، كما يمكنه معاينة المؤثرات الصوتية والصور المصاحبة قبل تخزنيها بشكل نهائي ، ويمكن أن يحدد وقتاً للقراءة واستجابة الطالب للأسئلة ، ويمكن أن يجعل وقتاً مفتوحاً ، ويتم تصحيح استجابة الطالب بعدة طرق : تصحيح فوري ( أي يعرف الطالب ما إذا كانت استجابته صحيحة أم خاطئة بعد كل سؤال ) ، أو تصحيح مؤجل (يعرف الطالب استجاباته الصحيحة والخاطئة بعد أن ينتهي من الإجابة علي جميع الأسئلة ) وبإمكان الطالب أن يختار الطريقة التي يفضلها ، ويمكن أن يحصل الطالب على النسبة المئوية لاستجاباته الصحيحة مع تعليق على مستوى أدائه ، ويستطيع الطالب أن يحصل على الإجابة الصحيحة مع شرح أو توضيح للخطأ الذي وقع فيه أثناء الإجابة عن الأسئلة ، كما يمكن أن يحصل الطالب على تلميحات تساعده في اختيار الإجابة الصحيحة.

ويتكون البرنامج من مجموعة من القوائم أعلى الشاشة تشبه أو أمر (MS Word ) ومجموعة من النوافذ الصغيرة داخل شاشة الحاسب يكتب فيها المعلم التعليمات والنصوص والأسئلة، وهناك مجموعة من الخيارات التي تحدد الآليات والوظائف التي يمكن استخدامها في إعداد الدرس مثل: قائمة بأنواع الأسئلة ونوعية التغذية الراجعة ونوعية التصحيح وهل التدريب مؤقت أم لا، والمؤثرات المطلوب إضافتها من أصوات وصور وألوان .

 (2) : المقرر الإلكتروني المعتمد علي الإنترنت :

قد يكون المقرر الإلكتروني المعتمد على الإنترنت بسيط ، أي يحتوى على مجموعة من الرسوم والنصوص الخاصة بالمقرر، ومجموعة من التدريبات والاختبارات وسجلات تحفظ درجات الاختبارات. وقد يكون هذا المقرر متطوراً فيحتوي على صور متحركة ومحاكاة ومجموعة صوتيات ومجموعة مرئيات ووصلات إضافة إلى المادة العلمية ، وتكون جميعها موجودة على شبكة الإنترنت أو الشبكة العنكبوتية العالمية (61)

ويتكون المقرر الإلكتروني المعتمد على الإنترنت من مجموعة من الأدوات التي تمكن الطالب من التواصل مع معلم المقرر ومع زملائه الطلاب ومن الاطلاع والمشاركة في المعلومات الخاصة بالمقرر ، ومن هذه الأدوات : الصفحة الرئيسة للمقرر،  أدوات المقرر، التقويم الدراسي ، لوحة الإعلانات ، لوحة النقاش ، غرفة الحوار ، معلومات خاصة بالمقرر.

ويتكون محتوى المقرر من مادة علمية مكتوبة يصاحبها مفردات متعددة الوسائط ، ويمكن أن تكون المادة العلمية على شكل قراءات وواجبات ومحاضرات وتعليمات خاصة بالاستذكار وقائمة بالمصطلحات ومذكرات وغير ذلك ، ويتكون من مادة مرئية ومسموعة وصور ومحاكاة أعدت بالحاسب، وعرض شرائح ، وترفق الوثائق والمذكرات والصور وتنظم موضوعات المقرر على هيئة ملفات ومجلدات مع وصلات تقود الطالب إلى فصول المقرر المختلفة(62)

البرامج التي يمكن استخدامها في تصميم المقررات الإلكترونية :

هناك برامج متخصصة ومواقع على الإنترنت يمكن استخدامها في تصميم دروس ومقررات خاصة بمادة معينة مثل: برنامج Author Plus الذي يستخدم في تصميم دروس ومقررات اللغة الإنجليزية ، وبرنامج  Hotpotatoes الذي يستخدم في تصميم دروس ومقررات القراءة فقط ، وهناك برامج جاهزة يمكن استخدامها في تصميم أي مقرر في أي تخصص مثل : Macromedia  Authorware  وبرامج مثل: PowerPoint, Netscape Communicator يمكن استخدامها في تصميم الدروس وإجراء العروض ويمكن استخدامها علي شبكة الإنترنت وخارج الشبكة ، وهنا يقوم المعلم بعملية التصميم بالكامل ، حيث يصمم المعلم النصوص والأسئلة ويضيف الصور الثابتة والمتحركة والأصوات والموسيقي والوصلات وغير ذلك ، كما توجد مواقع على الإنترنت يمكن استخدامها مجاناً في تصميم المقررات مثل : Yahoo, Geocities, Tripod, WWW.blackboard.Com ، (56: 10-16) ، (64).

مستلزمات (متطلبات ) استخدام المقرر الإلكتروني

يتطلب استخدام المقرر الإلكتروني ما يلي (58):

- جهاز حاسب  PC

- نظام تشغيل Windows 95 , 98 ,2000

- ذاكرة 23 ميجابايت

- مودم سرعته 28.8  kbps على الأقل.

- كرت صوت

- شاشة درجة وضوحها 600 X800 pixels

- مكبرات صوت وسماعات للأذن

- محرك أقراص المرنة  والمدمجة

- برامج (Realplayer, Acrobat Reader, InterVideo Win DVD )

- برامج تصفح مثل: (Internet Explorer

- اشتراك في شبكة الإنترنت

- اشتراك في البريد الإلكتروني

- كاميرا وبرنامج خاص يمكن الطالب والمعلم من التقاط وإرسال الصور

- ميكروفون وبرنامج يمكن الطالب والمعلم من إرسال واستقبال الصوت

- برنامج يمكن الطالب والمعلم من إرسال واستقبال صور مرئية ومسموعة

- برنامج يمكن الطلاب في موقع معين من عرض صورة لطلاب في موقع آخر

- برنامج يمكن الطلاب في موقع معين من تغيير صورة طلاب في موقع آخر

- برامج تأليف المقررات مثل : (Author Plus وHotpotatoes وMacromedia Authorware)

- برامج عرض لإعداد الشرائح والمرئيات مثل : (PowerPoint   )

- برامج لإعادة تصميم الصور مثل (   Adobe Photoshop )

بالإضافة إلى ما سبق هناك بعض المهارات التي ينبغي على كل من المعلم والطالب الإلمام بها منها:

- القدرة على استخدام أوامر(  Windows )

- القدرة على استخدام  (  Word  )

- القدرة على تحميل البرامج من الإنترنت ومن الأقراص المدمجة

- القدرة على الانتقال من برنامج لآخر في آن واحد.

- القدرة على استخدام البريد الإلكتروني.

- معرفة بعض مصطلحات الإنترنت.

- القدرة على البحث عن مواقع خاصة بموضوع معين.

- القدرة على التواصل كتابة.

الاعتبارات الواجب أخذها في الحسبان لزيادة فاعلية المقرر الإلكتروني :

 

لزيادة فاعلية المقرر الإلكتروني ينبغي الأخذ في الحسبان ما يلي : 

1- ضرورة قيام شركات الحاسب العربية بتعريب البرامج التي تستخدم في تصميم المقررات الإلكترونية في جميع التخصصات ، وتصميم مواقع عربية للمقررات على شبكة الإنترنت ، حتى يتمكن المعلمون من تصميم مقررات باللغة العربية للطلاب في المراحل المختلفة.

2- تدريب طلاب كليات التربية قبل الخدمة على استخدام المقرر الإلكتروني وطرق تصميمه كجزء أساسي من إعدادهم التربوي ، وجعل مهارات استخدام الحاسب عموماً والقدرة على استخدام وتصميم المقررات التعليمية إحدى متطلبات التخرج.

3- إقامة دورات لتدريب المعلمين في جميع المراحل وجميع التخصصات على استخدام المقرر الإلكتروني وطرق تصميمه.

4-اهتمام الجامعات بالتدريس عن طريق المقرر الإلكتروني وإنشاء مواقع للمقررات الإلكترونية بدلاً من التدريس بالطرق التقليدية ، وهذا من شأنه أن يسهم في حل مشكلة نقص أعضاء هيئة التدريس ونقص القاعات الدراسية ، وتكدس القاعات الدراسية بالطلاب والزيادة المطردة في أعداد الطلاب المتقدمين والراغبين في التعليم .

5- عند تصميم المقرر الإلكتروني هناك عدداً من الأمور ينبغي أخذها بعين الاعتبار هي: تحديد الأهداف والواجبات والمناقشات الإلكترونية بوضوح ، واستخدام الرسائل العامة والخاصة لإعطاء التغذية الراجعة على جميع الأهداف والواجبات، والاجتماع بالطلاب وجهاً لوجه مرة قبل بدء الدراسة ، ودمج غرفة الحوار وخيوط المناقشة مع المقرر، والتأكيد على الالتزام بالوقت وتشجيع الطلاب على ذلك، وتدريب الطلاب على الاتصال بالإنترنت والدخول إلى المواقع قبل بدء الدراسة بعدة أسابيع ، واستخدم التقنيات الإضافية للاتصال عن بعد مثل : الصوت والصورة والهاتف عند الضرورة. (46: 115 ).

6- قبل وضع أي مقرر على الإنترنت ينبغي مراعاة ما يلي:

- تحديد مبررات استخدام التعليم الإلكتروني

- تحديد حاجات الطلاب

- التوفيق بين استراتيجيات التدريس والبيئة والتعليم عن بعد

- تحديد حاجات المعلمين. (64)

7-عند استخدام المقرر الإلكتروني لأول مرة ينبغي مراعاة ما يلي:

- تحديد مستوى مهارة الطلاب في استخدام الحاسب قبل البدء في تسجيلهم لدراسة المقرر الإلكتروني

- تحديد متطلبات الحاسب السابقة وتعزيز سياسة استخدام المتطلبات السابقة

- الاستمرار في تقويم مهارات الطلاب واتجاهاتهم ،وتنويع المكونات التعليمية

- تزويد الطلاب بالدعم الفني ، وتصميم مواقع للمدرسة أو للقسم لتقديم الدعم الفني اللازم

- عقد المحاضرات الأولى لطلاب الجامعة في الفصل التقليدي ، لتمكين الطلاب من الاجتماع وجهاً لوجه بأستاذهم وزملائهم مرة على الأقل

- الاستعانة بطلاب الدراسات العليا للمساعدة في إرشاد طلاب الليسانس والبكالوريوس

- تقديم محتوى المقرر بعدة طرق

- استخدام عدد من قنوات الاتصال وجعلها مرنة

- الاتصال بالطلاب تلفونياً وتوزيع مذكرات مبدئية عليهم (59)

8- لتحسين عملية التعليم والتعلم عن طريق الإنترنت لابد من تحديد الأهداف وتحديد المشاركة في البرنامج ، وتحديد الأدوار ، وإثراء الحوار ، وتزويد المتعلمين بالتغذية الراجعة ، وتلخيص البيانات ، ومتابعة المستخدمين ، ومواكبة التطورات، وحث الطلاب على المناقشة ومشاركتهم فيها ، وإدراك الطلاب أهمية التفاعل في تحقيق أهداف التعلم ، وإحضارهم مجموعة من مصادر المعلومات أثناء النقاش (62:11-12) ، (48: 410) ، (51: 54-56).

9- لإذكاء روح التعلم الإلكتروني لدى المجموعة ينبغي مراعاة ما يلي:

- تخفيف التوتر الناجم عن استخدام التكنولوجيا لدى أعضاء الفريق

- إرسال رسائل إلكترونية محفزة لأعضاء الفريق للتغلب على المشاكل التي تواجههم

- تزويد الطلاب بأدوات مختلفة لدعم المراحل المختلفة لعملية حل المشكلات

- مساعدة الطلاب أثناء محاولتهم التوصل إلى إجماع

- توزيع الطلاب في مجموعات بناءً على الموهبة والمهنة المطلوب تأديتها ، وتزويدها بالتغذية الراجعة المفيدة في الوقت المناسب

- التركيز على موضوعات نقاش باستخدام خيوط الموضوعات

- تشجيع المجموعة على بلورة أفكارها عن طريق طرح الأسئلة والوصلات والتقليل من إصدار الأحكام والنقد والهجوم على الآخرين

- استخدام التخيل لإبراز الموضوعات المشتركة بين الطلاب المختلفين في الرأي  (31 : 15-16)

 

الكتاب الإلكتروني والكتاب المرئي :

    يسهم كل من الكتاب الإلكتروني والكتاب المرئي بشكل فعال في حل العديد من المشكلات مثل (10: 193-210) :

- محو الأمية

- الدروس الخصوصية

- التعليم بالريف

- محو الأمية الثقافية

- نقص المدرسين

- تكاليف طباعة الكتب

متطلبات الانتقال من التعليم التقليدي إلي التعليم الإلكتروني:

لقد حققت تكنولوجيا المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات تقدماً سريعاً غزت به جميع المجالات بما في ذلك المجال التعليمي ، وأصبح المعلمون والطلاب في المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية والجامعية في الدول المتقدمة يستخدمون الإنترنت والفصول والمعامل ذات الوسائط التعليمية المتعددة في عملية التعليم والتعلم ، ففي الولايات المتحدة بلغ عدد المدارس المتصلة بشبكة الإنترنت 87,000 مدرسة بها ستة ملايين جهاز حاسب شخصي ، وبلغ عدد الرسائل المراسلة بالبريد الإلكتروني 2,2 بليون رسالة يومياً ، ولم يعد الحاسب يستخدم في تعليم الطلاب العاديين ، بل الطلاب المعاقين سمعياً وبصرياً، والطلاب الذين يعانون من صعوبات في التعلم والموهوبون أيضاً ، وأصبح الحاسب يستخدم في التعليم عن بعد ، وفي المكتبات والنشر الإلكتروني وغيرها ، وفي مجال تعليم وتعلم اللغات المختلفة للناطقين بها ولغير الناطقين بها (10: 194)

فإذا ما انتقلنا إلى المدارس والجامعات في بلادنا العربية وجدنا أن العملية لا زالت تتم داخل الفصل وترتكز على المعلم كمصدر للمعلومات وتتم بالطرق التقليدية المعتمدة على الكتاب والقلم والسبورة وبعض الوسائل التعليمية القديمة ، أما استخدام الحاسب والإنترنت والمعامل ذات الوسائط التعليمية المتعددة فلم تجد طريقها إلى الكثير من مدارسنا وجامعاتنا بعد.

وحيث إن استخدام التكنولوجيا في التعليم قد أصبح أمراً ضرورياً وحتمياً وليس ترفاً لما له من آثار إيجابية على عملية التعليم والتعلم ، لذا فإن الانتقال من التعليم بالطرق التقليدية إلى التعليم الإلكتروني المعتمد على التكنولوجيا  - سواء كلياً أو جزئياً  - يتطلب اتخاذ عدة خطوات تحتاج إلى وقت وجهد طويل منها ( 5: 125).

1- تعديل سياسة التعليم على مستوى المدارس والجامعات بحيث تجعل التكنولوجيا أداة أساسية في العملية التعليمية في جميع المراحل.

2- تشكيل لجنة على مستوى الجامعة أو المنطقة التعليمية تتولى عملية التطوير تتكون من فريق عمل يضم مجموعة من المتخصصين في عدة مجالات مثل: تطوير المناهج وتكنولوجيا التعليم.

3- دراسة واقع استخدام التكنولوجيا في المدرسة أو الجامعة.

4- دعم إدارة المدرسة أو الجامعة وتشجيعها لدمج التكنولوجيا في التعليم واستخدام المعلمين لها.

5- وضع تصور أو خطة شاملة طويلة الأمد لدمج التكنولوجيا في التعليم على مستوى المقررات  والصفوف والمراحل المختلفة .

6- تحديد مدة زمنية لتنفيذ خطة الدمج في تدريس المقررات والصفوف المختلفة ، بحيث تتم عملية الدمج على مراحل تتكون كل منها من خطوات صغيرة متدرجة .

7- تخصيص ميزانية لدمج التكنولوجيا في التعليم ، ولتغطية تكاليف شراء الأجهزة والبرامج ونفقات تدريب المعلمين وتوظيف الخبراء والمدربين.

8- إنشاء بنية تكنولوجية تحتية تشمل تزويد الجامعات والمدارس بالأجهزة  وملحقاتها، وتوفير معامل حاسب ذات وسائط متعددة ، وإيصال خدمة الإنترنت إلي الجامعات والمدارس واستبدال الأجهزة القديمة - إذا كانت موجودة - بأجهزة أخرى حديثة متطورة.

9- تدريب الطلاب والمعلمين على استخدام الحاسب والإنترنت في التعليم والتعلم، ويتم ذلك بعد تزويد المدرسة أو الجامعة بأجهزة الحاسب وعمل التمديدات اللازمة مباشرة .

10- إنشاء مركز لتصميم المناهج المعتمدة على التكنولوجيا في الجامعة أو المنطقة التعليمية يعمل به فريق من المتخصصين يقوم بإعداد مناهج إلكترونية متعددة الوسائط في التخصصات المختلفة وللصفوف المختلفة سواء كانت معتمدة أم غير معتمدة على الإنترنت ، ويرى كارلينر( 35: 366-368) (1998) Carliner  وهو أحد المتخصصين في هذا المجال أن فريق إعداد برامج التعليم الإلكتروني يتكون من: مدير المشروع ، ومصمم للمناهج ، وكاتب يقوم بكتابة النصوص للبرنامج التعليمي ، ومصمم للرسوم والصور ، ومبرمج، ومهندس يختبر مدى صلاحية البرنامج للاستخدام ، ومحرر يتحقق من مدى اطراد البرنامج وتمشيه مع الخطوط العرضية، ومتخصص يقوم باختبار الوصلات ويتأكد من أنها تعمل، وأن البرنامج ككل يعمل بصورة جيدة ولا يتسبب في حدوث أعطال أثناء استخدامه مع برامج أخرى ، وفريق لإخراج الجانب المرئي بما في ذلك الصور والرسومات، وآخر للإخراج الصوتي ومتخصصين في المادة العلمية، وممولين للمشروع.

11- إجراء الأبحاث في مجال التعليم الإلكتروني بصورة مستمرة لإطلاع المعلمين والمسئولين على أثر استخدام التكنولوجيا في عملية التعليم والتعلم، ومدى استفادة الطلاب من عملية الدمج ولمتابعة آخر التطورات في مجال تكنولوجيا التعليم.

12- توفير الدعم الفني وصيانة الأجهزة والشبكة بصورة دائمة أثناء استخدام المعلمين للتكنولوجيا في التعليم، إذ قد يواجه المعلمون أثناء التدريب أو أثناء استخدام التكنولوجيا في التعليم بعض المشكلات مثل: مشكلات الطباعة، توقف الاتصال بالإنترنت فجأة، عدم القدرة على فتح البريد الإلكتروني ، ولقد ذكر ماكدانيال وإمكوبو ( 1997) McDaniel & Umekubo  (54) إلى أن هذا يتطلب وجود فني مسئول عن إدارة الشبكة وآخر مسئول عن صيانة الشبكة بصورة دائمة لإصلاح الأعطال ومساعدة المعلمين في تصميم مواقع وصفحات الإنترنت والإشراف على التدريب والتخطيط والإجابة عن استفسارات المعلمين ، إضافة إلى منسق يقوم بالتنسيق بين شبكات تضم مجموعة من المدارس أو الكليات في الجامعة أو عدد من الجامعات.

13-  أن تكون عملية دمج التكنولوجيا في التعليم جزءً من الأنشطة الصفية اليومية وتدعم المنهج الدراسي، وتجعل للطلاب دوراً إيجابياً في عملية التعليم والتعلم، بحيث يصبـح التعليم ذا معني بالنسبة لهم.

14- التأكيد على أنه لا يمكن لأي خطة تهدف إلى دمج التكنولوجيا في التعليم أن تنجح مهما توفر لها من إمكانيات مالية ومكانية وتقنية متقدمة ، إذا لم نعمل على تطوير المعلمين وتدريبهم على استخدام التكنولوجيا، حيث يشكل ذلك قلب عملية دمج التكنولوجيا في العملية التعليمية.

دور تكنولوجيا الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في تحقيق أهداف مناهج التعليم في الوطن العربي:

ترتبط تكنولوجيا الاتصالات ارتباطاً عضوياً بتكنولوجيا المعلومات في شتي مجالات الحياة العلمية والثقافية والتربوية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والاجتماعية للفرد وللمجتمع ، مما يترتب عليه تغيرات في مجالات عديدة ومنها التعليم ، وبالتالي تطوير العملية التعليمية بعناصرها المختلفة ، وتعد مناهج التعليم أحد العناصر الهامة في العملية التعليمية ، ويمكن لتكنولوجيا الاتصالات أن تسهم بشكل فعال في حل بعض مشكلات مناهج التعليم في الوطن العربي ، وتحقيق أهدافها المنشودة ، من خلال ما يلي:

1-التعامل الفعال مع أعداد متزايدة من الطلاب في شتي مراحل التعليم في الدول العربية ، نظراً للزيادة في السكان والطلب على التعليم.

2- مواجهة ثورة انفجار المعلومات، وذلك بتطوير طرق ووسائل تقديم المعارف بما يمكننا من تجهيز المعلومات وإدارتها قبل أن نفقد السيطرة عليها .

3- المساهمة في تغيير وظيفة المعلم في العملية التعليمية من ناقل للمعرفة ومن ملقن للمعلومة إلي مصمم لها ومحفز علي توظيفها لحل مشكلات المتعلم داخل وخارج المدرسة كما سيصبح دوره هو التوجيه والإرشاد (6-111)  

4- المساهمة بفاعلية في تطبيق الأساليب الحديثة للتعليم والتعلم مثل: التعلم الفردي ، والذاتي ، والتعاوني ، والإتقاني ، والتعليم المفتوح ، والتعليم عن بعد.

وحول العلاقة بين منظومة المنهج وتكنولوجيا الاتصالات يبين الشكل (1) هذه العلاقة ، كما يبين الشكل (2) علاقة مناهج التعليم بالوطن العربي بتكنولوجيا الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (6: 109-154)

 

شكل(  1  ) علاقة منظومة المنهج بتكنولوجيا الاتصالات

 

 

شكل(  2  )

منظومة مقترحة توضح علاقة منظومة المنهج بكل من تكنولوجيا المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات

من خلال الشكلين السابقين يتضح أن منظومة المنهج بعناصرها المتنوعة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بكل من منظومة تكنولوجيا المعلومات ومنظومة تكنولوجيا الاتصالات ، كما أن هناك تفاعلاً دائماً ومستمراً وتكاملاً بين المنظومات ، بالإضافة إلى التغذية الراجعة وعناصر المراقبة ، والتقويم ، والضبط ، والتوجيه لتحقيق الأهداف المنشودة للمنهج التربوي ، وبما يضمن تحقيق عملية التطوير لأهدافها باستمرار.

ويقترح التربويون مجموعة من المقترحات التي يمكن أن تسهم بها تكنولوجيا الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في تحقيق أهداف مناهج التعليم في الوطن العربي:

1- ضرورة إعادة النظر في مناهج التعليم الحالية في الوطن العربي ، وذلك لإيجاد منظومة منهجية أكثر شمولية وحداثة من المنظومة الحالية ، ولا يتحقق ذلك إلا بإعادة النظر في مدخلات هذه المناهج وعملياتها ومخرجاتها، وتلعب التغذية الراجعة من ناحية ومتغيرات العصر الحديث من ناحية ثانية الدور الأساسي في هذه العملية .

2- إعادة النظر في أهداف مناهج التعليم في الوطن العربي لإدخال البعد الخاص بتكنولوجيا المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات في الاعتبار.

3- ضرورة التأكيد في العملية التعليمية على المفاهيم الأساسية للمعلوماتية والمقارنة بين البيانات والمعلومات والدورة الاسترجاعية للمعلومات وطرق معالجة المعلومات وخصائص المعلومات الجيدة.

4- ضرورة اكتساب المتعلم في الوطن العربي المهارات الأساسية لصنع المعلوماتية وتصنيفها وبثها أو نشرها من مكان لآخر وتعريفه بالتكنولوجيا الحديثة المستخدمة في تحقيق هذه الأهداف.

5- ضرورة إكساب المتعلم العربي الرؤية الصحيحة نحو توظيف الثورة المعلوماتية الهائلة لخدمة خطط التنمية في بلادنا العربية ، من خلال المشاركة في صنعها وتسويقها والمنافسة عليها .

6- ضرورة استفادة وسائل وتكنولوجيا التعليم بمناهج التعليم في الوطن العربي مما تقدمه تكنولوجيا الاتصالات الحديثة من وسائل مثل الإنترنت ، والبريد الإلكتروني ، والأقمار الصناعية ، والفيديو كونفرنس وغيرها ، واستخدامها في أساليب التعليم والتعلم الحديثة مثل : أساليب التعليم الذاتي والفردي ، والتعليم عن بعد والتعليم الجامعي .

7- ضرورة العمل على إيجاد شبكة معلومات عربية تساهم فيها جميع الدول العربية كل بقدر استطاعتها ، بهدف تغذية الأنظمة التعليمية والسياسية والاقتصادية العربية بكافة البيانات ، والمعلومات اللازمة ، وذلك كنوع من الوحدة المعلوماتية التكنولوجية العربية ، ويمكن ان يتم ذلك تحت مظلة الجامعة العربية.

8- عقد دورات تدريبيه للمعلم العربي أثناء الخدمة لتدريبه على أساليب المعالجة الإلكترونية للمعلومات ، وأساليب توظيفها لتحقيق أهداف المقرر الدراسي الذي يقوم بتدريسه لطلابه .

9- توظيف مساق وسائل وتكنولوجيا التعليم والتعلم بكليات التربية وكليات إعداد المعلمين في العالم العربي توظيفاً عملياً لدى طلاب هذه الكليات ، وذلك لأن الاعتماد على الجانب العلمي أو التطبيقي لهذا المساق سوف يؤدي إلى تحسين السلوك التدريسي للطالب المعلم عندما توكل إليه مهمة التدريس الفعلي بعد تخرجه في هذه الكليات.

10- من الأهمية بمكان إعادة النظر في أسلوب الإدارة التعليمية في كافة أنظمتنا التعليمية العربية باعتبار أن التيسيرات الإدارية والمرونة في الإدارة  والفهم السليم لأهداف الإدارة الناجحة سيساهم بشكل مباشر في تحقيق نقلة نوعية وكمية للأخذ بتكنولوجيا المعلومات، وتكنولوجيا الاتصالات في جميع مدخلات وعمليات، ومخرجات النظام التعليمي (6: 109-123) .

 

تجارب بعض الدول والدراسات السابقة في إدخال التعليم الإلكتروني

تم تقسيم الدراسات والتجارب إلى محورين هما :-

1-تجارب بعض الدول في إدخال التعليم الإلكتروني

2-دراسات سابقة في إدخال التعليم الإلكتروني وتوظيف الحاسب في مناهج التعليم

وفيما يلي يتم تناول كل محور على حده :

1-تجارب بعض الدول في إدخال التعليم الإلكتروني

وعن تجارب بعض الدول التي قامت بإدخال التعليم عبر الإنترنت منها :

أ- تجربة كندا (33) ( 44 ) :

بدأت كندا مشروع استخدام التعليم عبر الإنترنت عام 1993م ، وكانت البداية في إحدى الجامعات ، حيث قام الطلاب بتجميع وترتيب بعض المصادر التعليمية على الشبكة ، ثم طور الأمر إلى التعاون مع القطاعات الخاصة والعامة فكان مشروع ( Scholl Net )، وبعد سنوات قليلة توسع المشروع ليقدم العديد من الخدمات مثل : توفير مصادر المعلومات التي تخدم المدارس والمدرسين وأولياء الأمور وغيرها من الخدمات ، وقد رصدت الحكومة الكندية مبلغ 30 مليون دولار للتوسع في مشروع ( Scholl Net ) خلال السنوات التالية لعام 1993م ، كما أن القطاع الصناعي – الراعي الرئيسي للمشروع – بدأ في عام 1995م برنامجاً لحث ودعم وتدريب المدرسين على الأنشطة الصفية المبنية على استخدام الإنترنت في التعليم  .

ب-تجربة كوريا (40) ( 53 ):

في مارس 1996م أعلن عن بداية مشروع ( Kid Net ) لإدخال شبكة الإنترنت في المدارس الابتدائية الكورية ، ثم توسع المشروع ليشمل المدارس المتوسطة والثانوية ، ثم الكليات والجامعات ، وقد قام هذا المشروع من خلال التعاون بين شبكة الشباب العالمية من أجل السلام ( GYN ) التي نشأت في جامعة ولاية متشجن الأمريكية وإحدى الصحف الكورية من جانب آخر ، وكان ضمن الخطة أن يتم تمويل المشروع من قبل المؤسسات الحكومية والأهلية والشركات ومن أراد التبرع من أولياء الأمور وغيرهم .

وحددت مدة عشر سنوات لتنفيذ هذا المشروع ، وقسمت الفترة إلى أربع مراحل ، المرحلة الأولى ومدتها أربع سنوات ( 1996 – 1999م ) وفيها يتم إدخال الإنترنت في 500 مدرسة ، والمرحلة الثانية ومدتها ثلاث سنوات ( 2000 – 2002م ) وفيها يتم توفير الخدمة لنصف المدارس الابتدائية في كوريا ، أما المرحلة الأخيرة ومدتها ثلاث سنوات ( 2003 – 2005م ) ففيها يتم تحقيق الهدف بتوفير الخدمة لكل مدرسة ابتدائية .

ج-تجربة سنغافورة (52)(49) :

تبنت وزارة التعليم السنغافورية بالتعاون مع مجلس الحاسب الوطني ( National Computer Board , NCB )  مشروع ربط المدارس بشبكة الإنترنت ، وكان الهدف هو توفير مصادر المعلومات للمدارس ، ففي عام 1993م بدأ المشروع بست مدارس ، وقد قادت التجربة إلى ربط المدارس والمشرفين على التعليم بالشبكة ، كما تم ربط وزارة التعليم بشبكة الإنترنت ، بعد ذلك توسع المشروع ليشمل الكليات المتوسطة (Junior  Colleges )  .

وقد دعمت الحكومة السنغافورية الاستفادة من شبكة الإنترنت في التعليم ، فقد قامت وزارة المعلومات والفنون بإنشاء خدمة خريطة المعلومات ( Information map ) عن طريق شبكة الإنترنت ، وهى على شكل دليل لمصادر المعلومات الحكومية وقد وضعت خطة باسم  تقنية المعلومات ( IT 2000)  لجعل سنغافورة ( جزيرة الذكاء ) في القرن الحالي ، ولتحقيق ذلك كان على وزارة التعليم أن تتبنى خطة استراتيجية لنشر تقنية المعلومات من خلال التعليم ، وقد قامت هذه الخطة على الفرضيات التالية : (54 )

1-أدبيات الحاسب من المهارات الأساسية التي يجب أن يكتسبها كل معلم وطالب في مدارس سنغافورة

2-يمكن تحسين مهارات التعلم باستخدام تقنية المعلومات .

3-أن بيئة التعليم والتعلم الغنية بتقنيات المعلومات يمكن أن توجد الدافع للتعلم وتحث على الإبداع والتعلم الفعال .

4-إن تكامل تقنية المعلومات مع التعليم يمكن أن يوجد تغييراً وتجديداً في نوعية التعليم

وإلى جانب هذه الخطة ، بدأت وزارة التعليم في سنغافورة ومجلس الحاسب الوطني مشروع الإسراع بإدخال تقنية المعلومات في المدارس الابتدائية ( Accelerated IT ) ، ويهدف هذا المشروع إلى تحسين استخدام تقنية المعلومات في التعليم في المدارس الابتدائية باستخدام تقنية الوسائط المتعددة بشكل أفضل مما هو قائم ، وذلك من خلال ربط الأجهزة الشخصية الموجودة في المدارس بشبكة موحدة يتم ربطها بشبكة الإنترنت .

ولتحقيق الأهداف السابقة بدأ تدريب المعلمين وإيجاد بيئات تعاون بينهم ، كما أقيمت الندوات لمديري المدارس لتعريفهم بأهمية شبكة الإنترنت وبأهداف الخطط الموضوعية والعقبات التي يمكن أن يواجهها الجميع ، كما بدأ العمل في دمج الإنترنت في المناهج بصورة مناسبة .

د تجربة السويد :        

وهناك تجارب على مستوى أقل ، وفى مجالات أخرى مثل التعليم الجامعي والمهني وغيرها منها تجربة السويد حيث تم تنفيذ تجربة لتعليم مدرسي المرحلة الثانوية كيفية التعليم من خلال الإنترنت (39) (55)

ه- تجربة أمريكا :

انتشر في أمريكا التعليم الإلكتروني ، حيث وقع الجيش الأمريكي مؤخراً عقداً قيمته 453 مليون دولار ولمدة خمس سنوات مع مؤسسة برايس ووتر لتقديم برامج تمنح درجة جامعية للجنود الأمريكيين من خلال الإنترنت ، ويتوقع أن يلتحق بهذه الدراسة ما بين 12 ألفاً إلى 15 ألف جندي هذا للعام 2001 ، و80 ألف جندي بحلول السنة الخامسة ، ويشير الباحثتين إلى أن التعليم الإلكتروني سوف ينتشر بسرعة كبيرة ، وتدرس حالياً جامعات هارفارد وستانفورد البدء في بث برامجها الدراسية عبر الإنترنت (23: 143) .

 

2-دراسات سابقة في إدخال التعليم الإلكتروني وتوظيف الحاسب في مناهج التعليم

ومن الدراسات السابقة التي أجريت على استخدام التعليم الإلكتروني :-

أ- دراسة إدوارد  وفرينز 1997    Edwards & Fritz ( 41) :

التي استهدفت التعرف على آراء الطلاب في ثلاث طرق تدريس تعتمد على التكنولوجيا ، وأجريت الدراسة على طلاب المرحلة الجامعية ، وقد أفاد الطلاب أن التعليم الإلكتروني ممتع وشيق وحقق النتائج التعليمية المرغوب فيها ، حيث تمكنوا من تعلم المفاهيم وتطبيقها بصورة أفضل ، كما أفاد الطلاب أن نتائج التعلم من المواد التعليمية الإلكترونية كانت أفضل من المواد التقليدية .

ب- دراسات كل من ديفيدسون  وترميك 1994 Davidson & tormic (36) وريس1995 Reis (57) ، سايفرت واجبيرت 1995 Sivert & Egbert   ( 60) :

وهدفت إلى التعرف على فاعلية تدريس اللغة الإنجليزية باستخدام الإنترنت ، وقد أفادت النتائج إلى أن استخدام الإنترنت وبرامج الحاسب والحاسب ذي الوسائط التعليمية المتعددة في تدريس اللغة الإنجليزية قد اشبع حاجات الطلاب التعليمية.

 

ج- دراسة تيتر 1997 Teeter ( 61) :

وأجريت بهدف التعرف على أثر التدريس باستخدام الإنترنت على دافعية الطلاب للتعلم وزيادة قدرتهم على المناقشة وحل الواجبات ، وقد أجريت الدراسة على مجموعة تجريبية من الطلاب في جامعة أر كنسا الذين درسوا أحد المقررات بالإنترنت ، وقاموا بقراءة النصوص والمحاضرات وشاركوا في مناقشات ، وأدوا واجبات كتابية على شاشة الحاسب مباشرة ، وتقدموا للامتحانات في معمل الحاسب وزاروا مواقع الإنترنت ذات الصلة بالمقرر ، وقد أشارت النتائج إلى زيادة دافعية الطلاب ، واطلاعهم على الكثير من المصادر ، وتحسن قدرتهم على المناقشة وحل الواجبات المنزلية

د- دراسة ريشاردز 1996 Richards ( 58) :     

وأجريت للتعرف على مدى تأثير الإنترنت في عمليتي التعليم والتعلم ، كما يراها المعلمون والمتخصصون في الوسائل التعليمية والطلاب ، وقد أفادت نتائج الدراسة أن أفراد العينة أكدوا أن للإنترنت آثاراً إيجابية في عمليتي التعليم والتعلم ، حيث اعتبر أفراد العينة أن الحصول على المعلومات من الإنترنت أفضل الأنشطة التعليمية ، كما أفادوا أن الإنترنت كانت أداة جيدة لإثارة دافعية الطلاب ، وأن استخدامها قد غير من طريقة تعلمهم وطريقة إيصال المعلومات إليهم ، كما أكد أفراد العينة أن الآثار الإيجابية للإنترنت لا يمكن تحقيقها إلا إذا كان المعلمون مدربين تدريباً كافياً وكانت للمدرسة أهدافا محددة وكانت أنشطة الإنترنت قد دمجت في المنهج بصورة جيدة .

هـ- دراسة بوتس Butts1994(34) :

وهدفت إلى تحديد المهارات والكفايات المطلوبة للعمل المكتبي في خمس مجموعات وظيفية هي : البنوك ، التأمين ، المستشفيات ، وكالات الوساطة ، شركات صناعة المواد الغذائية ، وأشارت نتائج الدراسة إلى أن استخدام الحاسب الآلي يعد لب العمل في هذه المجموعات الوظيفية ، وخاصة برامج الكتابة ، كما أشارت الدراسة إلى أن كل الموظفين في حاجة إلى التدريب على مهارات الحاسب الآلي واستخدام الأجهزة الحديثة .

و- دراسة هاملتون وكلوسHamilton 1994 (44) :

وهدفت إلى تحديد متطلبات عملية التحول من المدرسة إلى المهنة في كل من ألمانيا وأمريكا ، وركزت على التعليم الفني ، وبعد دراسة نماذج كل دولة في إعداد خريج هذا النوع من التعليم بحيث يتناسب ومتطلبات سوق العمل في القرن الحادي والعشرين ، أوضحت نتائج الدراسة أن كل دولة لديها نماذج متعددة ، وهذه النماذج ذات تأثير فعال في إعداد الطلاب لعالم العمل ؛ لأنها تتضمن مناهج متعددة في الحاسب الآلي وتطبيقاته في مجالي التجارة والصناعة ، كما قدمت الدراسة العديد من التوصيات التي يمكن الاسترشاد بها في زيادة فاعلية العلاقة بين التعليم الفني وعالم العمل ودمج التكنولوجيا في التعليم .

ز- دراسة  لاسول Lasalle1994 (53) :

وهدفت إلى الإجابة عن التساؤل التالي : ماذا يجب أن يدرس في برامج التعليم التجاري في أمريكا لعام 2000م حتى يمكن الدخول للقرن الحادي والعشرين ؟ وقد أوضحت نتائجها أن مهارات الكمبيوتر وتطبيقاته يجب أن تحل محل المناهج التقليدية ، وكذلك نظم المعلومات يجب أن تتضمنها المناهج ، وأن مهارات الاتصال والتسويق تبقى عنصراً أساسياً في مناهج التعليم التجاري .

ح- دراسة افروجين وزملائه Everwijin1993 (43) :

وهدفت إلى تحديد الكفايات والقدرات الأساسية اللازمة لعبور الفجوة بين المعرفة المكتسبة والقدرة على التطبيق في مجال العمل ، وقد أوضحت نتائجها أن أهم الكفايات والقدرات اللازمة لعبور الفجوة هو تعلم أساسيات الحاسب الآلي وتطبيقاته في المجالات المختلفة .

ط- دراسة برنت 1992Brent (32) :

وهدفت إلى وضع برنامج لمشاركة شركة آى بي إم (IBM ) في دعم وتطوير التعليم الفني من خلال إعداد البرمجيات التعليمية للمناهج المقررة ، بالإضافة إلى تقديم الدعم الفني والمادي للتعليم ،  وأوضحت نتائج الدراسة أن هناك العديد من المناهج بالتعليم الفني يمكن للشركة أن تقوم بإعداد برمجيات تعليمية لها للاستفادة من هذه التقنية الحديثة في إعداد الطلاب لعالم العمل ، ويشهد على ذلك ما يجري حالياً من استخدام التعليم الإلكتروني في العملية التربوية في معظم دول العالم.

 

ثالثا : أثر تكنولوجيا الاتصالات على مجالات العمل وآليات الاستعداد لها :-

لقد أدت التطورات الهائلة والمتلاحقة في مجال تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات إلى إيجاد واقع جديد من شأنه إحداث تغيرات كبيرة في شتى مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العولمه واثارها المدمره على العالم

كتبها بقلم الاستاذ المشرف عبدالرحمن حسين/ ابن فلسطين/ ابن جبل النار ، في 28 تشرين الثاني 2009 الساعة: 12:18 م

العولمه واثارها المدمره على العالم

 

1-التطور التاريخي للعولمه

 
يتفق الباحثون في تحديد أصول العولمة لدلك توزعت مواقفهم على الشكل الأتي:
انطلقت العولمة مند القرن 15م عندما  تم      القضاء على أسس النظام الإقطاعي_الحدود.الانغلاق.الاستغلال.المقاطعات.الامتيازات…_وتأسيس الدول الوطنية القومية حيث نمت المبادلات التجارية بين الشعوب والأمم الأوربية 

بدأت العولمة خلال النصف الأول من القرن19 والنصف الأول من القرن 20 حيث ظهرت الثورة الصناعية الثانية ونمت الصناعة والفلاحة والتجارة والمواصلات والابناك….مما ساهم في توسيع التبادل التجاري والاستثمارات عبر دول العالم.
-
ظهرت العولمة بعيد انتهاء الحرب العالمية الثانية بسبب تكوين مؤسسات مالية كالصندوق النقد الدولي والبنك العالمي وتشكيل تكتلات اقتصادية على الصعيد العالمي بين دول متقاربة من الناحية الجغرافية والمن الناحية الاقتصادية.كالسوق الأوربية المشتركة1957 والتي صارت اتحادا أوربيا، ثم مجموعة أمم جنوب شرق أسيا-كوريا الجنوبية.اليابان.سنغافورة.ماليزيا..انظر خطاطة ص 11

أنواع العولمة وخصائصها:

أشكال العولمة وخصائصها

 *العولمة السياسية
-
تقلص سلطة الدول أمام سلطة الشركات الكبرى والمؤسسات المالية+سيادة الديمقراطية وحقوق الإنسان خطابا وممارسة وتلاشي الأنظمة الشمولية-الاستبدادية-+سيادة نظام القطبية الأحادية الذي تقوده الولايات المتحدة عالميا مند 1991 بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.
*العولمة الاقتصادية
-
سيطرة اقتصاد السوق +التبادل الحر+إلغاء الحمائية+المنافسة+الاستثمار+الإشهار+استخدام المعلوميات+…+سلطة المؤسسات المالية والتكتلات الاقتصادية والشركات المتعددة الجنسيات.
*العولمة الثقافية:
-
الاتجاه نحو سيادة تقاليد وعادات وسلوك ولغة واستهلاك وعلاقات…..موحدة على الصعيد العالمي.+سيادة ثقافة الاستهلاك والفر دانية+الاتجاه نحو إلغاء الخصوصيات الحضارية والثقافية.
*العولمة الإعلامية-المعلوماتية:
-
تطور ساحق في مجال الإعلاميات ووسائل الاتصال والصناعات الالكترونية-الثورة التكنولوجية الثالثة-…+تطور وسائل الاتصال والتواصل وتقريب المسافات بين الشعوب-القرية العالمية-+استخدام هائل للمعلوميات في الحياة اليومية للإنسان


 الأسس المحركة لتطور أشكال العولمة:
                       :الأسس الاقتصادية
        -
الأساس المالي:
ويتمثل في حرية الاستثمارات وحرية أسعار المواد والعملات والفوائد النقدية ثم توجيه الإصلاحات

الاقتصادية في الدول النامية من طرف صندوق النقد الدولي والبنك العالمي.
       -الأساس الإنتاجي:
يتجلى نهج سياسة الخوصصة واعتماد أساليب السوق الحرة مثل المنافسة وحرية الأفراد والشركات في المبادرة والاستثمار دون أية قيود من طرف الدول.
      -الأساس التجاري:
حرص منظمة التجارة العالمية على تقديم تسهيلات للمبادلات التجارية بإلغاء السياسة الحمائية  ونظام التحكم في حصص الصادرات والواردات ثم تبني سياسة التسويق الحر في مجال المنتجات والأسعار والأسواق.
      -الأسس التقنية للعولمة:
وتتجلى فيما يلي:
ثورة في وسائل المواصلات:تشهد وسائل المواصلات البرية والبحرية والجوية تطورا هائلا بسبب الثورة التقنية المتواصلة،مما جعلها تسهل التنقل والتواصل وتقصر المسافات الجغرافية للسلع والأشخاص عبر العالم.
ثورة في وسائل الاتصال:يعرف العالم تقدما غير مسبوق في قطاع وسائل الاتصالات البريد،الأقمار الاصطناعية،الهاتف،الانترنيت….مما جعل سكان العالم يتعايشون وكأنهم في قرية صغيرة.
ثورة في وسائل التواصل:تشهد وسائل الأعلام تطورا كبيرا وتنوعا هائلا سواء الصحافة المكتوبة أو الصحافة المرئية أو المسموعة مما جعل سكان العالم يعيشون زمنية الوقائع ويطلعون على ثقافات وحضارات الشعوب والأمم.


 

 


 2-العـولمـة وآثارها الاقتصادية المدمرة على البلاد الإسلامية والعربيه  والعالم

 

عندما نرى العالم يشهد ارتفاعاً عالمياً للأسعار فاق كل التوقعات، فأضر بكل فقراء العالم، بل وزاد من نسبتهم في المجتمعات حتى بات الوقوف في طوابير الخبز شيئاً عادياً في مصر. وعندما يصبح الانتحار وقتل الأبناء خياراً للفقراء في باكستان، وعندما نسمع شكوى وبكاء الرجال على شاشات التلفاز من شدة الفقر وقلة ذات اليد… يحق لنا أن نتساءل: ما السبب في ذلك؟ وما الذي أدى إلى تطور الأوضاع الجنوني؟ ولماذا أصبحت المشكلة عالمية؟ فما دخل مصر بأزمة حصلت في أميركا؟ وما دخل الشرق الأوسط بغلاء الأسعار في أوروبا؟ ومن الذي حول أزمة الرهن العقاري الأميركية إلى مشكلة عالمية؟

كل هذا يقودنا إلى بحث سياسة العولمة التي كثر الحديث عنها في العالم في الآونة الأخيرة بشكل واسع.

معنى العولمة: العولمة لغة مشتقة من العالم وذلك على تفصيل مذكور في كتب اللغة.

ولكن الذي يعنينا هنا المعنى الاصطلاحي للعولمة، فالعولمة التي هي الترجمة العربية للكلمة الإنجليزية Globalization كثرت التعريفات لها.

فقال بعضهم: «العولمة هي الحركة الاجتماعية التي تتضمن انكماش البعدين: الزماني والمكاني، ما يجعل العالم يبدو صغيراً إلى حد يُحتّم على البشر التقارب بعضهم من بعض».

وقال آخرون: «العولمة هي التداخل الواضح لأمور الاقتصاد والاجتماع والسياسية والثقافة والسلوك، دون اعتداد يذكر بالحدود السياسية للدول ذات السيادة، أو انتماء إلى وطن محدد، أو لدولة معينة، ودون حاجة إلى إجراءات حكومية».

في حين يعرف الفيلسوف الفرنسي روجيه جارودي العولمة بأنها «نظام يُمكّن الأقوياء من فرض الدكتاتوريات اللاإنسانية التي تسمح بافتراس المستضعفين بذريعة التبادل الحر وحرية السوق».

والحقيقة أن مفهوم (العولمة) ليس مجرد شعار اقتصادي رأسمالي فحسب، بل هي فكرة رأسمالية سواء على الصعيد السياسي أم الاقتصادي أم الاجتماعي أم الثقافي أم الإعلامي، ولكن الوجه الاقتصادي أبرزها، وهو السبب وراء نشوء فكرتها، فالوجه الاقتصادي هو الأبرز والأهم؛ ولذلك سأقصر الحديث في هذا الموضوع على الجانب الاقتصادي.

فالعولمة إفراز من إفرازات النظام الرأسمالي، وقد جاءت كنتيجة لما خلفه تطبيق هذا النظام من آثار سيئة، أهمها:

سوء التوزيع الذي جرّ إلى تركز رأس المال بيد حفنة من الرأسماليين لا تتجاوز نسبتهم 2% في المجتمعات، وما تبع ذلك من تناقص الأرباح في الأسواق الداخلية مع تصاعد وتيرة المنافسة المحلية. وكذلك الأزمات الاقتصادية التي تتكرر بشكل مستمر نتيجة تطبيق النظام الرأسمالي، كل ذلك دفع القائمين على هذا النظام إلى تشكيل لجان من علماء الاقتصاد ورجال الأعمال والسياسة للقيام بالبحوث والتوصيات اللازمة لتجنب هذه الأزمات الاقتصادية ولتحصيل الأرباح بشكل مستمر، فكانت بحوثهم وتوصياتهم أول رؤيا للعولمة وباكورتها.

ولكن خلال الحرب الباردة كان الاتحاد السوفيتي هو العائق أمام العولمة الشاملة، وبعد انهياره ومع توفر أدوات ووسائل اتصال أفضل أصبحت أدوات السيطرة المالية والسياسية اللازمة للسيطرة على العالم جاهزة للعمل، خاصة بعد أن نجحت أميركا في إنشاء منظمة التجارة العالمية إضافة إلى صندوق النقد الدولي والأمم المتحدة، ما يعني أننا نستطيع القول أن عقد التسعينات من القرن الماضي هو الذي شكل البدايات الفعلية للعولمة.

متطلبات العولمة وأدواتها

لتحقيق العولمة وتطبيقها كان لابد من متطلبات سابقة وأدوات، أما المتطلبات فكانت

1-الترويج لثقافة العولمة لدى الشعوب والدول، وذلك بالدعوة إلى الديمقراطية بدلاً من الدكتاتورية، ودولة المؤسسات بدلاً من دولة الرئيس، والتعددية الحزبية بدلاً من دولة الحزب الواحد، كل ذلك من أجل الوصول إلى خلخلة المجتمعات، وتغيير بنية الدول على نحو يسمح للشركات الأجنبية عابرة القارات ومتعددة الجنسيات بالنفاذ إلى الأسواق المحلية للدول النامية.

2- تدمير بنية الدول الاقتصادية لإفقاد الدولة سيطرتها على مواردها الوطنية، عن طريق استغلال حاجاتها الاستهلاكية وقتل المبادرات المحلية، وتوجيه ثرواتها وهيكلة اقتصادها بتدخل مباشر من المؤسسات المالية والتجارية الخاضعة لها؛ فتصبح بلدان العالم سوقاً لأميركا والدول الكبرى، وخاصة بلدان العالم النامي ومنها بلدان العالم الإسلامي .

3- إزالة القيود وتحرير الطريق أمام حركة رأس المال الغربي بحيث يُسمح لرأس المال بالتنقل بحرية بين البلدان وبالتالي المتاجرة به في الأسواق المالية المحلية والعالمية والمضاربة به على نحو يحقق الأرباح الباهظة بتجارة وهمية غير حقيقية.

أما عن أدوات العولمة فهي كثيرة ولولاها لبقيت فكرة خيالية تحلم بها أميركا والدول الكبرى.

وأبرز هذه الأدوات :

1- منظمة الأمم المتحدة، والتي تأسست رسمياً عام 1945م، والتي تتدخل بدورها في كل الدول النامية وتحت ذرائع عدة تمكن الدول الكبرى من السيطرة عليها، فاحتلال العراق مثلاً يتم تحت غطاء الأمم المتحدة والذي تحولت بسببه العراق إلى محمية اقتصادية لأميركا.

2- صندوق النقد الدولي، الذي يعمل على إغراق الدول المستهدفة بالديون لتصبح عاجزة أو شبه عاجزة عن ملاحقة خدمة الديون وفوائدها المتراكمة، فتكون بالتالي وسيلة لبسط النفوذ على البلاد، وتصبح الدولة الممولة أو المقرضة هي المتحكمة بالدولة المدينة، فتفتح لها سوقها وتقدم لها كل التسهيلات فتمتص خيراتها وتستنـزفها.

3- البنك الدولي، فقد أخذ البنك الدولي بتوجيه من الولايات المتحدة بإجبار دول العالم الإسلامي على إعادة هيكلة اقتصاداتها على ضوء مفاهيم العولمة، فاتجهت لخارج دولها لجذب رأس المال الأجنبي، وتبني مفهوم القطاع الخاص وما يتطلبه ذلك من تحجيم واضح في الملكية العامة.

4- منظمة التجارة العالمية، والتي لديها الكثير من الصكوك والاتفاقيات القانونية الملزمة للدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية، وأبرزها:

- الاتفاق العام للتعريفات الجمركية والتجارة (جات) GATT، والتي أنشأت تحت ذريعة تحرير التجارة العالمية من القيود التي وضعت بعد الحرب العالمية الثانية؛ وذلك بخفض الجمارك، والحد من القيود الكمية والنوعية المفروضة على السلع من قبل الدول الأطراف في الاتفاقيات.

- الاتفاق العام للتجارة في الخدمات (الجاتس) [GATS] الذي يطبق على تجارة الخدمات، والذي نص على قاعدة «التغطية الشاملة» بخصوص الخدمات، والمقصود شمول جميع الخدمات المتاجر بها دولياً في الاتفاق، بغضِّ النظر عن طريقة توصيل الخدمة.

- اتفاق الجوانب المتصلة بالتجارة في حقوق الملكية الفكرية (تريبس) [TRIPS]. والتي تتبلور في 1 -حقوق التأليف 2 -حقوق براءات الاختراع 3 - حقوق النماذج الصناعية

فعلى سبيل المثال الحد الأدنى لمدة حقوق الملكية الفكرية هو 50 سنة في حالة حقوق الطبع، و 20 سنة في حالة براءات الاختراع، و 7 سنوات في حالة العلامات التجارية.

وهناك اتفاقيات أخرى في منظمة التجارة العالمية ملزمة للأعضاء الموقعين عليها فقط.

5- المنتدى الاقتصادي العالمي (منتدى دافوس) الذي يعتبر "العقل المفكر" للشركات الاحتكارية ولسياسات العولمة.

6- مجموعة الدول الصناعية G8 التي تجتمع بشكل مستمر، فتقر الاتفاقيات التي تؤثر على العالم كله، وطبعاً قراراتها لا تخرج عن كونها تسهيل لمصالحها في العالم.

ولكن يمكن القول إن (صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومنظمة التجارة العالمية) هذا الثالوث هو السلاح الفتاك بيد أميركا للتفرد بالعالم ولفرض العولمة.

آثار سياسة العولمة الاقتصادية

إن تطبيق فكرة العولمة أدى إلى مصائب وكوارث اقتصادية، ولا سيما على البلدان النامية ومنها البلاد الإسلامية، والتي يمكن تلخيص أبرزها بما يلي :

1- أول هذه الأخطار وأعظمها فقدان السيادة وتفكيك بنية الدول:

إن العولمة تحتاج إلى السيطرة على الدولة الوطنية وإخضاع قوانينها لحركتها وحريتها في العمل حتى لا يبقى أي عائق أمام الاحتلال الاقتصادي وصولاً إلى مفهوم جديد للدولة يتمثل في دولة المؤسسات التي تحل محل الدولة التقليدية المعتادة، حيث تتحول الدولة في ظل العولمة، كأنها إدارة عامة جديدة، أي أنها تتحول إلى حكومة أعمال. وهو ما يترتب عليه وهن الدولة وشرعيتها، خاصة وأن هذه الشركات العالمية عادة ما تهدد بهروب رؤوس أموالها إذا لم تستجب الحكومات لمطالبها، وهي مطالب عديدة، مثل منحها تنازلات ضريبية سخية، وتقديم مشروعات البنية التحتية لها مجانًا، وإلغاء وتعديل التشريعات التي كانت تحقق بعض المكاسب للعمل والطبقة الوسطى، مثل: قوانين الحد الأدنى للأجور، ومشروعات الضمان الاجتماعي والصحي وإعانات البطالة، وبما يقلل مساهماتها المالية في هذه الأمور وخصخصة كثير من الخدمات العامة التي كانت تقوم بها الحكومات، لكي يضطلع بها القطاع الخاص، مثلما حدث في الأردن مع شركة الاتصالات.

ففي ظل العولمة، تتحول الشركات متعددة الجنسيات إلى دول حقيقية تقوم بتفكيك الدول وإعادة بنائها من جديد، وجعلها تتنازل تحت ضربات الرأسمالية الاحتكارية عن حقوقها وحدودها الجغرافية وواجباتها تجاه مجتمعاتها، كي تقيم دولة عالمية، قادتها ورؤساؤها رؤوس الاحتكارات العالمية؛ كي تمتص دماء الكادحين في المجتمعات الإنسانية.

2- تفاقم التفاوت في الثروة بين المواطنين:

فعندما تصبح الشركات عابرة للقارات ومتعددة الجنسيات يعني أن ثروتها ستصبح أكثر من بعض الدول، ويعني أنه لن تقوى الشركات العادية المحلية على منافستها، وهذا يؤدي بالتالي لإغلاق الشركات الصغيرة واضمحلالها مع الوقت، وهذا يترتب عليه أن المجتمع سيتحول إلى طبقتين وهما الأغنياء الذين يملكون أكثر من 90% من رأسمال البلد في حين لا يتجاوز نسبتهم من المجتمع أكثر من 10%، والعكس صحيح بالنسبة للطبقة الأخرى وهي الفقراء.

فعلى سبيل المثال هناك 350 شركة كبرى تستأثر بما نسبته 40% من التجارة الدولية. هذا وقد بلغت الحصة المئوية لأكبر عشر شركات في قطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية 86% من السوق العالمي، وبلغت هذه النسبة 85% من قطاع المبيدات وما يقرب من 70% من قطاع الحاسبات و60% من قطاع الأدوية البيطرية و35% من قطاع الأدوية الصيدلانية و34% من قطاع البذور التجارية.

وحسب إحصائية لعام 2002م فإن الشركات متعددة الجنسية تمتلك 44% من قيمة الإنتاج العالمي فيما تبلغ حصة أفريقيا والشرق الأوسط وأميركا اللاتينية 4.6% من مجمل الإنتاج العالمي.

3- تدهور مستوى المعيشة وانخفاض الأجور وارتفاع معدل البطالة:

إن الشركات متعددة الجنسيات نادرًا ما تدخل في شكل استثمارات مباشرة طويلة الأمد، وإنما تدخل بما يعرف بالأموال الطائرة، في استثمارات قصيرة الأجل وسريعة الفوائد والتي تحقق لها عوائد هائلة، دون أن يكون لذلك مردود على التنمية المحلية. وإن حدث وقدمت استثمارات مباشرة طويلة الأمد، فإنها قبل ذلك تأخذ ما يكفيها من التسهيلات والضمانات السياسية والاقتصادية التي لا تحظى بها رؤوس الأموال المحلية، وهو ما يعرقل الاقتصاد المحلي، زيادة على ذلك، فإن معظم أنشطتها تقتصر على السلع الاستهلاكية ذات العائد الأسرع نتيجة للنمط الاستهلاكي السائد.

وبما أن النظام المعولم سيخفض نسبة الحاجة إلى العمال إلى 20% أي سيظل 80% منهم عاطلون. وهذا هو الذي يسميه دعاة العولمة بمجتمع الخمس؛ لأن بعض القطاعات في مجال الإلكترونيات والإعلاميات والاتصال، وهي من القطاعات الأكثر رواجًا في العالم، لا تحتاج إلا إلى عدد قل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الاسره الفلسطينيه في التنشئه السياسيه

كتبها بقلم الاستاذ المشرف عبدالرحمن حسين/ ابن فلسطين/ ابن جبل النار ، في 28 تشرين الثاني 2009 الساعة: 12:13 م

 

دور الاسره الفلسطينيه في التنشئه السياسيه 

واثر الاتجاهات التعليميه و الاجتماعيه والاقتصاديه عليها

 

إذا أردت أن أقدم لهذا الموضوع – التنشئة السياسية للطفل – فلزاما علي أن أوضح أهمية التنشئة من خلال عرض لاهتمام دول العالم بهذه القضية أولا.

 حيث شغلت فكرهم جميعا. فاهتمت دول العالم منذ فترة طويلة بتوفير الظروف الملائمة أمام الأطفال ليمكنهم النمو في إطار يسمح لهم بالنضج وتوسيع مداركهم مما يهيئهم لتنشئة سياسية سليمة.
ونص الإعلان العالمي لحقوق الطفل في فقرته الثانية لبقاء الطفل وحمايته ونمائه، أن الأطفال أبرياء وضعفاء ويعتمدون على غيرهم، وهم أيضا محبون للاستطلاع ونشطاء، مفعمون بالأمل. فمن حقهم علينا أن نوفر لهم الوسائل للتمتع بأوقاتهم في جو من المرح والسلام. وأن نوجههم نحو الانسجام والتعاون، وأن نساعدهم على النضج من خلال توسيع مداركهم وإكسابهم خبرات جديدة. كما تنص خطة العمل لتنفيذ الإعلان العالمي لبقاء الطفل في مادته الثانية على أنه ينبغي أن يصبح إحراز التقدم من أجل الأطفال غاية رئيسية للتنمية الوطنية الشاملة. كما ينبغي أن يشكل هذا التقدم جزءا لا يتجزأ من الاستراتيجية الإنمائية الدولية لعقد الأمم المتحدة الرابع.
ونصت اتفاقية حقوق الطفل فيما يتعلق بالتعليم على أن توافق الدول الأطراف أن يكون تعليم الطفل موجها نحو:-
1-
تنمية شخصية الطفل ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية الى أقصى امكاناتها.
2-
تنمية احترام حقوق الإنسان والحريات والمبادئ المكرسة في ميثاق الأمم المتحدة.
3-
تنمية احترام ذوي الطفل وهويته وثقافته ولغته وقيمه الخاصة والقيم الوطنية للبلد الذي يعيش فيه والبلد الذي نشأ في الأصل والحضارات المختلفة عن حضارته.
4-
إعداد الطفل لحياة تستشعر المسؤولية في مجتمع حي بروح التفاهم والسلم والتسامح والمساواة بين الجنسين والصداقة بين الشعوب والجماعات الوطنية والدينية والأشخاص الذين ينتمون الى السكان الأصليين.
فلا شك أن مراعاة تلك المبادئ في تربية الطفل يهيئه للنضج والتكامل وهي بلا شك أسس ضرورية لتنشئة سياسية تتناسب مع العصر وتحدياته.

يعتبر مفهوم التنشئة السياسية مفهوما حديثا نسبيا، اذ أنه ظهر للوجود بعد الحرب العالمية الثانية، وبعد انحسار الاستعمار الغربي وحصول معظم الدول على استقلالها، وظهور التكتلات العالمية العسكرية والسياسية مثل الكتله الغربية ومثلها الشرقية ومن ثم كتلة دول عدم الانحياز. فبدأت كل دولة تعمل جاهدة على استقرار نظامها السياسي. تغرس ما تؤمن به من أفكار ومبادئ في نفوس أبنائها، وبدأ دارسوا السياسة بتحليل المخاطر والتحديات التي يتعرض لها الإنسان. فمنها مخاطر خارجية تتمثل في الهيمنة الثقافية والإعلامية. ومخاطر داخلية تتمثل في انتشار الفكر الغيبي واللاعلمي.
أما في الوطن العربي فقد اهتمت الدراسات المحلية في جانب من توجهاتها بالتركيز على المخاطر التي تتعرض لها الهوية الحضارية للطفل العربي نتيجة لتعامله مع برامج التلفزيون المذاعة محليا والتي تعتمد في جانب كبير منها على ما هو مستورد من مواد ثقافية وترفيهية.فضلا عن أن جانبا هاما مما هو منتج عربيا يعاني من الفقر اللغوي والقيمي ومن الابتذال في عرض المضامين والأفكار. وما يحمله هذا البث من مفاهيم وأنماط استهلاكية وعادات وتقاليد يمكن أن تؤثر سلبا في ثقافة الطفل ولغته وفي اتجاهاته واستعداداته ورؤيته للحياة.1
وأكدت الدراسات على أن مستقبل هوية الطفل العربي حضاريا وثقافيا يحمل مخاطر سالبة نافية لهذه الهوية إذا استمرت أوضاع تعليم الطفل وتنشئته الاجتماعية والثقافية على ما هي عليه.2
ولا شك أن النظر إلى المشاركة السياسية وما يرتبط بها من الوعي السياسي والتنشئة السياسية على أنها أمور تهم الشباب فوق سن 18 سنة أمر يعد في غاية الخطورة حتى وأن كان ينطلق من قواعد دستورية وقانونية تعطي الشباب فوق السن المذكور حق الانضمام للأحزاب السياسية والانخراط بالعمل السياسي.
فحقيقة الأمر أن الوعي السياسي واتجاهات الفرد نحو المشاركة السياسية تتأسس قبل السنة المذكورة بكثير، ولا أبالغ إذا قلت أن اتجاهات الفرد نحو العمل السياسي والمشاركة السياسية تبدأ في التبلور من داخل الأسرة متأثرة بطبيعة العلاقة بين أفراد ها ونمط السلطة الأبوية فيها وما تحمله تلك السلطة من احترام وتقدير لأفكار وأراء مختلف أفراد الأسرة وآليات صناعة القرار داخل الأسرة نفسها.
لذلك فان مفهوم التنشئة السياسية مفهوم كبير لا يتناسب مع الطفولة التي لا يتسنى لنا أن نقدم لها مفاهيم علمية الا من خلال اللعب والنشاط. أي نقدم لها كل ما نريد في قوالب خفيفة فنعلم الطفل ونمتعه في ذات الوقت لنعده للمرحلة التي تلي الطفولة ليكون مستعدا لتلقي العلوم والخبرات الحياتية وهو صلب البنية قادر على الفهم والاستيعاب متمتعا بصحة عقلية وجسمية ونفسية تؤهله لمستقبل متميز.
وقضية التنشئة السياسية عامة، والتنشئة السياسية للأطفال خاصة من القضايا ذات الحظ العاثر في التفكير الاجتماعي والتربوي العربي. وسبب ذلك أن الباحثين في مجال العلوم الاجتماعية والتربوية العرب يعتبرونها اقتراب من نقطة خطرة ساخنة.
ومما زاد الأمر سوءا أن البعض خلط بين التنشئة السياسية والتربية والتنشئة العقائدية كما جرت العادة في المجتمعات الثوري كالاتحاد السوفيتي السابق والدول الاشتراكية، وعندما انفرط العقد السوفيتي وانهارت المنظومة الاشتراكية أسرع البعض يكيل النقد لما يحدث خالطا بين التنشئة السياسية التي تحدث في المجتمعات وتشارك بها كل المؤسسات الاجتماعية بداية من مؤسسة الأسرة وبين البث العقائدي والحزبي في التجربة السوفيتية.
وراح البعض ينزع من المدرسة أي دور سياسي تربوي معتبرا ذلك نزعا للفتيل من فم القنبلة. وتعرضت المناهج والقرارات التي كانت تتصدى لهذا الجانب لحالات من المراجعة والتراجع، أفقدها الكثير من المحتوى والهدف والمعنى، معتقدين أن ذلك هو الصيغة الملائمة مع الشكل الدولي الجديد.
كذلك اثر سقوط سور برلين وبداية ملامح النظام الدولي الجديد واكتساح السوق بآلياته وآلاته للكثير من الرموز والمعاني الوطنية بتزايد الخوف من خطر تلاشي الوجود القومي والذوبان في بحر الشركات عابرة القارات متعددة الجنسية. والتي بدأت تصبغ الأذواق والأفكار لمصالحها وسياساتها باستخدامها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وبدى للجميع أن الملاذ الوحيد أمامها للدفاع عن وجودها هو العودة إلى هويتها وذاتيتها وهذا لا يتم دون تنشئة سياسية ناضجة وعلمية لأطفالها وكبارها على السواء.
إذا المشاركة السياسية لم تعد قضية فلسفية وثقافية يهتم بها صفوة المفكرين والمثقفين. بل أصبحت هما اجتماعيا يعني الشعب بأسره، وإذا كانت التربية هي عملية تنمية لجميع جوانب وأبعاد شخصية الطفل إلى أقصى درجة تسمح بها قدراته واستعداداته فان التنشئة السياسية للطفل تعتبر إحدى هذه الجوانب اللازمة لنموه الشامل والكامل المتزن ليصبح في المستقبل مواطنا صالحا سعيدا في نفسه نافعا لها ولأهله ولمجتمعه وأمته.
إن التنشئة السياسية في مرحلة الطفولة هي عماد التربية السياسية للأفراد والمجتمع الذي يحقق في بث ((التأييد المنتشر)) للقيم السياسية التي يتبناها النظام القائم في نفوس الصغار. وعليه يمكن القول بأن عملية التنشئة السياسية في مرحلة الطفولة هي أداة جوهرية في تحقق إجماع سياسي واسع بين المواطنين على اختلاف انتماءاتهم الطبقية.
ومن الأمور الهامة جدا والتي تساهم في التنشئة السياسية للأطفال هي دعم الأدوات والوسائل وكذلك الوسائط المألوفة لديهم مثل كتب التربية المدنية وحقوق الإنسان والمجلات الدورية التي تكرس فكرة المواطنة وتحفز على المشاركة وشرائط السينما والفيديو التي تدعو لنفس الأغراض وكذلك البحث عن أدوات ووسائل غير مألوفة لكن جذابة تؤدي نفس الأغراض مثل البرامج التلفزيونية للتربية المدنية والتنشئة السياسية للأطفال والندوات والمؤتمرات السياسية للأطفال وألعاب الكمبيوتر السياسية للأطفال مثل المعارك التاريخية ويشمل ذلك تشجيع الأندية الرياضية ومراكز الشباب على إدخال بند التثقيف السياسي للطفولة في برامجها وكذلك تنظيم الرحلات والمعسكرات المدرسية ذات الطابع السياسي، (مثلا للبرلمان، ومقرات الأحزاب وبيوت ومتاحف الساسة الحاليين والراحلين).
وفي هذا الصدد يمكننا أن نقول مثلما يربى النشء على التمسك بالدين ومكارم الأخلاق لا بد أن نربيه على معرفة التمايز بين الدين والسياسة وعدم التدخل المباشر بين المجالين.
لذلك يلزمنا اختيار مناهج جديدة للتنشئة السياسية لأطفال الأمة ليصبحوا حقا مواطنين منتمين مشاركين. وهكذا تصبح التنشئة السياسية لها الدور الأساسي، إذ أنها تشكل الأبناء في السنوات الأولى من حياتهم لتحولهم من مجرد كائنات حية إلى كائنات بشرية اجتماعية يتميزون بالاتزان والهدوء ويتحركون بإقدام وجرأة وشجاعة وكرامة.
ونتساءل ما الذي نعنيه بالتنشئة السياسية؟
هل نقصد به إعداد وتدريب أطفالنا للاشتغال بالسياسة مستقبلا؟
أم المقصود هو رفع درجة وعيهم ببعض الأمور التي تدخل ضمن إطار السياسة لقضايا داخلية وخارجية وربطهم بمجتمعهم عن طريق:-
-
رفع درجة وعيهم بأهداف مجتمعهم القريبة والبعيدة.
-
بناء وتنمية مشاعر الولاء والانتماء لديهم.
-
تدريبهم على آداب السلوك الاجتماعي المتحضر.
-
تدريبهم على ممارسة أدب الحوار الديمقراطي الواعي وممارسة الديمقراطية.
-
رفع درجة وعيهم بالموازنة بين الحقوق الواجبات.
مما لا شك فيه أن هذه الأهداف تدخل جميعها فيما يدل عليه مفهوم الساسة والتنشئة السياسية الواجبة للأطفال.

 التعريف بالتنشئة السياسية
هناك العديد من التعريفات الخاصة بالتنشئة السياسية تنطلق كلها من الواقع السياسي في المجتمعات، وكذلك من التطلعات الفكرية حول دور المواطن ومشاركته الايجابية في مجتمعه السياسي.
ويجدر بنا أن نوضح أهم التعريفات للتنشئة السياسية أذكر منها:-
-
يعرفها Ghibrial Almound بأنها " العملية التي تتشكل بها الثقافة السياسية وتتغير. ولدى كل نظام سياسي هياكل مهمة تنفذ مهمة التنشئة السياسية وتلقن المبادئ السياسية التي تحتوي على قيم سياسية وتوجيه المهارات السياسية للمواطنين وللنخب معا."
-
ويعرفها Dennis Kavavagh بقوله " هي عملية سياسية بما تشمله من بالنظام السياسي أو التدريب على المواطنة، ويمكن أن تعد التنشئة السياسية في دور معين باكتساب المعايير السائدة لنظام ما. فهي محاولة تدفع الناس على فعل ما يريده النظام من القيم والمعايير والمعلومات والمهارات التي تعتبر مرغوبة ونافعة في ذلك المجتمع…. وهي بذلك يمكن أن تعتبر عملية تنموية لاكتساب المعتقدات والميول السياسية على مدى العمر. كما يمكن اعتبارها وسيلة لإضفاء الشرعية على التباين في توزيع القوة في المجتمع. ويذهب Dennis في حديثه عن التنشئة السياسية فيقول هي عملية تعليم إدراكي. وهي عملية إدخال القيم والتوقعات التي تؤيد المؤسسات القائمة. وهي الاكتساب التدريجي لأي قيم كما أنها وسيلة إضفاء الشرعية على سيطرة النخبة أو نظام اجتماعي.
-
كما يمكن تعريف التنشئة السياسية ببساطة شديدة أنها تعنى بغرس القيم والمعتقدات والاتجاهات السياسية في الجيل الأحدث على أيدي الجيل السابق وذلك عبر مؤسسات عديدة. 3
-
كذلك يمكن أن نعرفها بأنها العملية التي تنتقل من خلالها القيم والمعتقدات والعواطف المكونة للثقافة السياسية بنجاح إلى الأجيال المتعاقبة مبتدئة في مرحلة الطفولة المبكرة ومستمرة مدى الحياة.
فالمقصود بالتنشئة السياسية إعداد الأطفال للمشاركة في المجتمع عن طريق اكتسابهم المعارف والمهارات اللازمة لتنمية المشاركة السياسية في المجتمع.
-
وهناك آراء أخرى كثيرة تجتمع على أن التنشئة السياسية هي أداة لتطوير ودعم النظام الدراسي كما يقول جاك دينييس، أي أن النظام يلجأ إلى التنشئة السياسية من أجل تربية المواطنين لتحقيق الاستقرار وقبول النظام والثقة في القيادة. وهكذا يتسع مفهوم التنشئة السياسية ليشمل مفهوم السلطة والحكم وعلاقة الحاكم بالمحكومين والحقوق والواجبات بين الأفراد والدولة، وعلاقة الفرد بمؤسسات وأفراد المجتمع وقدرته على فهم ذلك كله.
يتضح مما قدمناه أن التنشئة السياسية للطفل هي عملية متصلة متواصلة تبدأ من مرحلة الطفولة وتستمر فيما بعد ذلك.
والتنشئة السياسية عملية مركبة تشمل جوانب معرفية ووجدانية وقيمية وفي إطارها يتم إكساب الفرد الشعور بالهوية القومية والأفكار السياسية العامة وطرق صنع القرار السياسي في المجتمع.
 
وبالرغم من وجود اختلافات وفروق نسبية في مفهوم القيم بصفة عامة والقيم السياسية بصفة خاصة من مجتمع إلى مجتمع ومن وقت لآخر، بل ومن طبقة اجتماعية إلى طبقة أخرى في نفس المجتمع وفي نفس الوقت، إلا أن هناك خطوطا رئيسية لقيم مطلقة ومعروفة يعترف بها الإنسان في كل زمان ومكان ويجب تدعيمها وبثها في وجدان الأطفال ومنذ نعومة أظفارهم وتتلخص في:- المواطنة، الحرية، العدل، المساواة، الديمقراطية، الأمن والأمان، احترام القانون وطاعة القائمين عليه، وتقديس الرموز السياسية مثل علم الوطن والسلام الجمهوري وأرض الوطن وتقدير واحترام رموز السلطة في الدولة مثل رئيس الدولة والحكومة ورجال الشرطة.
اذا تتعدد القيم والمثل العليا، فهناك قيم العدالة والمساواة وهناك مثل عليا كالهوية القومية والانتماء والولاء والمواطنة والإيثار وتحديد من هم الأعداء ومن هم الأصدقاء. ومفاهيم المصلحة العامة والوطنية والقومية.
لا شك أن عملية التنشئة السياسية للأطفال هي عملية شاقة جدا ومكلفة. بيد أنها ترتبط بالأمن القومي داخليا وخارجيا. كما ترتبط بالنظام السياسي نحو تعميق مفهوم الديمقراطية وتحرير العقل بإعطاء الطفل الحرية التي تخلصه من الكبت، وضرورية لنمو الذكاء نموا حرا متكاملا. فالمجتمعات الشمولية والبدائية والنامية تعمل الى غرس المعتقدات التي لا يناقشها المتلقي. وتعمل على تسييس وتربية الجماهير بطريقة مقصودة. حيث يحاول القائد السياسي أن يحكم كل المؤسسات الاجتماعية والثقافية مثل المدارس والنوادي والتنظيمات الشبابية والنقابات وكل مؤسسات المجتمع في ضوء ما يراه من أفكار ومعتقدات…. والجماهير لا شأن لها. وهذه هي مشكلة المجتمعات النامية في أسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.
أما المجتمعات الديمقراطية فتعني التنشئة السياسية إعداد الناشئة للتفكير الحر حول ماهية السلطة ومقوماتها وحول العوامل المؤثرة في المؤسسات أو المؤثرة في المجتمع عن طريق المؤسسات.
ويترجم ذلك في المدارس في الحوار والإقناع الحر وليس التلقين والقهر. وتشمل الخبرات المعدة لتنمية قدرات الإنسان من أجل المبادرة والقيام بالتغيير وإكساب خبرات تعزيز التفكير النقدي والاستقلالي الكفء وتكييف المجتمع ليلائم حاجات الفرد. في هذا الإطار وحوله تدور معظم التعريفات العربية والأجنبية لمفهوم التنشئة السياسية. حيث تتفق جميعها على شموليتها والمشاركة الواسعة فيها من مؤسسات المجتمع وعلى ضرورتها بوصفها الإطار الذي يضمن للفرد فهما ووعيا للمفاهيم السياسية وإدراكا لما يراه المجتمع من سلوك مقبول حيالها.
أكدت أبحاث حديثة أجراها كل من (W. Lambert) و(Kleinberg) و(F. Greenstein) وغيرهم إلى أن الأطفال يمكنهم فهم وتعلم وتنمية الاتجاهات السياسية في مرحلة مبكرة. كما يمكن فهم المصطلحات التي تشير إلى مفاهيم سياسية إذا أحسن شرحها وتبسيطها.4
نخلص من ذلك إلى أن التنشئة السياسية عملية يمكن بل وضروري أن يخضع لها الأطفال حتى يتم إدماجهم في المجتمع بشكل يضمن ايجابية ومشاركة وفعالية أكثرهم في المستقبل وهذا أمر هام للمجتمع المعاصر الذي يقوم على الفعالية والمشاركة للجميع.

التربية وأصولها السياسية:
إن عملية التربية لا تتم في فراغ أو بمعزل عن المجتمع وإنما تجري في سياق معين له مقوماته وخصائصه الإيديولوجية والثقافية والسياسية والاقتصادية. ولما كانت العملية التربوية تعنى في بعض جوانبها بإعداد النشء للقيام بأدوارهم الايجابية الخلاقة في المجتمع حاضرا ومستقبلا. فقد أصبح لزاما على مؤسسات التنشئة الرسمية وغير الرسمية أن تعنى بتطبيع النشء والشباب في إطار الخصائص العامة والتوجهات الأيديولوجية والسياسية التي يتبناها المجتمع ضمانا لإعداد أجيال لديها قدر من الآمال والطموحات والقيم والاتجاهات والأفكار المشتركة تنتمي لوطنها وتعتز به. وتتم بالتكيف والتوافق مع مجتمعها، وتتمتع في الوقت ذاته بالمقدرة على التعامل مع مستجدات العصر وتتمثلها وتفيد منها في تطوير نفسها ومجتمعها. والجدير بالذكر أن عمليات الاختبار والتدريب والتخطيط التربوي وتوزيع المعلمين على نوعيات مختلفة من التعليم إنما يرجع إلى تأثير النواحي السياسية على النظم التعليمية. والى أسلوب اتخاذ القرارات في المجتمع. وان مدى استقرار جوانب العمل المدرسي منهجا وممارسة يعد انعكاسا لما يدور في الحياة السياسية القائمة في المجتمع سواء كان توافقا واستقرارا أم فوضى وتسلطا واضطرابا.
وهكذا فان الأصول السياسية للتربية تعد من المحددات الأساسية لطبيعة الفلسفة التربوية السائدة في مجتمع ما حيث تحدد هذه الأصول كون التعليم حقا مجانيا لكل مواطن تلتزم الدولة بكفالته أم كونه مجرد ميزة اجتماعية تتمتع بها قلة قادرة على دفع مصروفاته الباهظة.
وتؤكد السياسة التعليمية الراهنة على ضرورة نشر التعليم على أوسع نطاق ممكن، باعتباره حقا أساسيا لكل مواطن وكوسيلة لإرساء مبادئ الديمقراطية وترسيخها ولتكون شخصية ديمقراطية واعية بالمصلحة العامة وحريصة عليها.

العمليات التي يمر بها الطفل إثناء نموه السياسي:
1-
عملية التسييس: Politicization وهي تشير إلى تعليم الأطفال حقيقة وجود سلطة خارجية للكبار سواء في الأسرة أم المدرسة بسرعة فائقة.
2-
عملية الشخصنة: Personalization وهي تشير إلى وعي الأطفال بالسلطة السياسية ممثلة في الشخصيات القيادية (رئيس الدولة – رجال الشرطة – غيرهم).
3-
عملية المثالية: Idealization وهي تشير إلى وجود نزعة مميزة لدى الأطفال في صبغ قيادات السلطة السياسية وخاصة الرئيس والزعامات الوطنية بصبغة مثالية.
4-
عملية المأسسة: Institut ionalization وهي تشير إلى تحول الأطفال إلى مفهوم السياسة (سلطة الأشخاص) والى نقل الخصائص المثالية من الشخصيات القيادية إلى المؤسسات السياسية.
كل هذه العمليات الأربعة السالفة الذكر توضح أن الأطفال الصغار لديهم التهيئة العقلية والنفسية كي يكتسبوا قيم واتجاهات التربية السياسية.

الهدف من التنشئة السياسية للطفل:
 
تهدف التنشئة السياسية للطفل إلى مساعدته على استيعاب واقع المجتمع وفلسفته وأهدافه لكي يشب الطفل مواطنا صالحا ليس بينه وبين قيم المجتمع أي تعارض أو صدام، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى تهدف التنشئة السياسية لتنمية عاطفة المعايشة وروح الانتماء والولاء للوطن، وتهيئة عقلية الطفل كي يكون قادرا على مواجهة الغزو الثقافي والفكري الذي يصل عن طريق البث المباشر لمختلف محطات الإرسال التلفزيوني في العالم. خاصة وبقدوم القرن الحادي والعشرين فانه لا شك يحمل لنا المزيد من التقدم العلمي الهائل في ميدان المعرفة المتعدده والتقدم العلمي.

مصادر التنشئة السياسية للطفل
تنبع مصادر التنشئة السياسية للإنسان من أنه يعايش طوال حياته مؤسسات عديدة بعضها مفروض عليه كالأسرة وبعضها إرادي ينضم إليه الفرد طواعية كالمدرسة والحزب السياسي.. وفي أثناء هذه الحياة يكتسب الفرد من هذه المؤسسات قيما ومعايير واتجاهات تؤثر في سلوكه السياسي وفي اتجاهه السياسي على نحو مباشر أو غير مباشر وتسمى هذه المؤسسات مصادر أو وسائط التنشئة السياسية أو أدواتها. وتنبع الأهمية النسبية لكل أداة من تلك الأدوات من مدى وصولها للجمهور المستهدف، ومدى تواءمها مع ذلك الجمهور. وكذلك المدى الزمني لاستمرارها لان المدى الزمني يؤثر في خلق وإعادة مواقف معينة في الحياة السياسية.
ورغم تعدد هذه الوسائط ونسبة مساهمة كل منها، إلا أنه من الضروري أن يتم التنسيق والتكامل في الإعداد والتوجيه السياسي لهذه الوسائط أو المصادر،وكما سبق وأسلفت أن هذه الوسائل متعددة تبدأ بالأسرة والمدرسة والحزب ودور العبادة وجماعات الرفاق مرورا بوسائل الاتصال والتي تلعب دورا هاما في تبادل المعلومات والأفكار وتؤثر تأثيرا عميقا على اتجاهات الفرد والمجتمع من خلال مده بالمعلومات التي تساعده على اكتساب ثقافة سياسية معينة، تشكل لديه وعيا سياسيا يهيئه للمشاركة في العملية السياسية مستقبلا ليستطيع التعايش سلوكيا ونفسيا مع مجتمعه.
الآن سوف أقتصر في حديثي على المؤسسات الاجتماعية التي تعمل على التنشئة السياسية للأطفال والتي تمارس تأثيراتها المتباينة تبعا للمرحلة العمرية بدئا من الأسرة وثم باقي المؤسسات التعليمية.

دور الأسرة في التنشئة السياسية
الأسرة هي اللبنة الأولى والخلية الأولى في بناء المجتمع مهما تنوعت الأسباب وتعددت تظل من حيث الأساس والشكل ذات مدلول واحد. وهي المنبع الأول الذي يستقي منه الطفل المفاهيم والقيم التي تؤثر في ثقافته وتساهم في تشكيل سلوكه وبناء شخصيته.
وبعبارة أخرى نستطيع أن نقول أن الأسرة هي العامل الأول في التنشئة السياسية,. لأن الأبوين والأقران هم الأشد تأثيرا في النمو الاجتماعي السياسي للطفل ويعود ذلك لعدة أسباب:-
-
الصلة الدائمة والتأثير المبكر والمباشر على الطفل والتفاعل بين الأسرة والطفل أشد كثافة وأطول زمنا بالإضافة إلى التأثير العاطفي الذي يجمع بين الطفل والأسرة
-
تقوم الأسرة بالدور الأكبر في تنشئة الطفل خصوصا في مرحلة الطفولة المبكرة وفي مرحلة ما قبل المدرسة. لأنها من أهم الفترات التي تشكل شخصية الطفل وتحدد معالم سلوكه، وكذا أساليب العقاب والثواب التي يتعرض لها الطفل في الأسرة التي تنمي سلوكه.
كما تستمر الأسرة في التأثير السياسي على الطفل بعد التحاقه بالمدرسة، وتعدد صداقاته وجماعات الرفاق. لأن علاقات الطفل مع أبويه تستمر في تكوين الجانب الأكبر من شخصيته وتسهم في توحده مع عدد كبير من الأنماط الثقافية والقيم الاجتماعية التي يتكون منها البناء السياسي للطفل.
وعن طريق الأسرة يكتسب الوليد (الجديد) مقومات الحياة التي تنقل إليه عن طريق المحاكاة والتقليد في الطفولة المبكرة. وعن طريق الضبط والتلقين في المرحلة العمرية التالية (الطفولة المتوسطة والمتأخرة ومن المراهقة والشباب). وسواء كان الاعتماد على التلقين والضبط أو عقوبة التلقين عن طريق التقليد والمحاكاة فانه لا يمكن تزويد الطفل داخل الأسرة إلا بما حدث في داخلها، وبنماذج حادثة فيها من سلوك الوالدين وأساليبها في الضبط وتلقين الأولاد. لذلك فمن الضروري أن يكون الوالدين (أحدهما أو كلاهما) على قدر من الوعي السياسي حتى يتلقى الابن النماذج السلوكية السياسية السليمة. والأسرة هي أول نمط للسلطة يعايشه الطفل وتؤثر طريقة ممارسة هذه السلطة فيه وعلى اتجاهاته ومعارفه. فإذا كان الأب متسلطا في معاملته لأفراد أسرته بات من المحتمل أن تتأكد لدى الأبناء قيم الإكراه والسلبية الفردية. وبالمقابل اذا كان الأب ديمقراطيا تربى الأولاد على قيم الحرية والاهتمام بالجماعة. وتؤثر الأسرة في التنشئة السياسية للأطفال حينما تتبنى أفكار معينة ينشأ الأطفال عليها فقد بينت الدراسات أن الأطفال في الولايات المتحدة يميلون أن يكونوا ديمقراطيين أو جمهوريين تبعا للحزب الذي ينتمي له الوالدان.
كذلك الحماية الزائدة للأطفال وشدة الخوف عليهم ومحاولة إبعادهم عن الاختلاط بغيرهم أو فرض قواعد صارمة عليهم يغرس فيهم اتجاهات سلبية نحو السلطة السياسية، بل يصل إلى تزييف اتجاهاتهم ويولد لديهم مشاعر الكراهية نحو السياسيين. 5

دور الأسرة في التربية
يتعلم الطفل عن طريق الأسرة القيام بواجبه والمطالبة بحقوقه وهذا نموذج من الإعداد المستقبلي السياسي. فمثلا يتعين على الوالدين التعامل مع الطفل بأسلوب تربوي يسوده الحوار. وأن تجمع بينهم لغة التفاهم وتعمهم جميعا. وأسلوب الحوار والتفاهم من الدعائم الأساسية لكيفية ممارسة الحق السياسي مستقبلا. كذلك يتعين على الأهل التعامل مع الطفل في حال ارتكابه للخطأ بدافع النصح والإرشاد والتوجيه والاستفادة من الخطأ بعدم تكراره، وبيان مساوئه ومضاره وعدم اللجوء إلى أساليب الضرب أو الشتم. وهنا يكتسب الطفل معنى التوجيه والاستفادة من السلوك الخاطئ وعدم اللجوء إلى الضرب أو الشتائم كوسائل للتعامل مع الغير وهي من بديهيات أو أصول التنشئة السياسية.
كذلك يتعلم الطفل من والديه تعاليم دينية وغرس القيم الدينية الفاضلة في نفسه وإعلامه ما هو حلال وما هو حرام. فإذا نشأ الطفل في هذا اللون من التربية فانه لا شك يكسب منذ البداية احترام عقيدة الغير وهي من الحقوق الأصلية التي نص على احترامها الدستور وبالتالي يتعلم الطفل أن لا يدخل في منطقة العقيدة لأنها مصونة لا تمس وذلك من أصول التنشئة السياسية.
كذلك يتعلم في الأسرة كيف يحترم ملكية الغير وأنه لا يجوز الاعتداء عليها. فلا يجوز له أخذ أدوات زميله دون رضاه فذلك حق ملك خاص بزميله. ولا يجوز له الاعتداء على الأزهار وقطفها من الحدائق لأن ذلك يمثل اعتداء على ملك الدولة وهو لا يجوز مطلقا.
ولا شك أن ملكية الغير وملكية الدولة تدخل ضمن أساليب التنشئة السياسية للطفل، وهكذا يتضح لنا دور الأسرة في تربية الطفل وتنشئته السياسية. نخلص إلى مدلول أنها العملية التي نتعلم من خلالها الاتجاهات والقيم السياسية صغارا ونمارسها كبارا. حيث تصبح وثيقة الصلة بأداء الأدوار في المناخ السياسي. فإذا هي جزء من الخبرات الكلية المتعلمة. وتتحدد بأنها تلك العمليات التي يمر من خلالها الفرد وهو يصوغ نظرته الخاصة للحياة السياسية. وهذه النظرة تتضمن الاتجاهات نحو الأفراد والسياسات والأحداث وهي تتكون منذ الطفولة وتنضج من خلال خبرات الفرد مع الأسرة والمدرسة والمجتمع وجماعات الرفاق وجماعات العمل.
أن المنزل هو المزرعة الأولى التي تنبت فيها بذور الشخصية. ودلت الكثير من الدراسات التتبعية للأطفال والكبار على أن أسس الشخصية التي تتكون في المنزل في السنين الأولى من حياة الطفل يصعب فيما بعد تعديلها، أي تغيير جوهرها. وأكد الباحثون وخبراء التربية أن سنوات الطفولة الأولى لها أهميتها في تنشئة الطفل في حياته المقبلة. وأن خبرات الفرد الماضية وبيئته التي نشأ فيها هامة في الحكم على سلوكه ونمو شخصيته. كما يشير التراث التربوي والسيكولوجي إلى أن مشكلات البالغين النفسية والسلوكية تعود جذورها الأولى إلى السنوات الأولى من العمر وأن الاضطرابات الشخصية والمشكلات الاجتماعية تغرس بذورها في السنوات الأولى من العمر.

دور الأسرة في تفسير المفاهيم السياسية للطفل:
للأسرة دور مهم في تفسير المفاهيم السياسية للطفل وممارستها. فالطفل يمارس داخل الأسرة الديمقراطية والمشاركة بايجابية في صنع القرار داخل الأسرة. ومن ناحية أخرى يتعلم واجب الإذعان للسلطة المتمثلة في الأب والأم ولكن على الأبوين أن يحذرا من ممارسة الأسلوب الاستبدادي الدكتاتوري في تربيه الطفل، حتى لا يعاني من القسوة وفقدان الثقة في نفسه مما يؤثر على شخصيته بالسالب. ويتعلم الطفل داخل الأسرة الحرية ومفهومها فهو يمارس ويتعلم حدودها التي تقف عند حد أمنه وأمن غيره، وعدم الاعتداء على حقوق الآخرين. وتقوم الأسرة بتوعية الأطفال ضد أي انحراف وتغرس العديد من القيم والمثل والمعتقدات.
ويبرز دور الأسرة من خلال عملية التوجيه الواعي العقلاني كغرس القيم والعادات والمعايير والأخلاق والنظرة إلى تراث الأهل والأقارب، والموقف من المؤسسات الاجتماعية وقضايا المجتمع الحيوية والمثل العليا الملزمة. كذلك تتدخل الأسرة من خلال نظام الممنوعات والمحرمات والمحظورات وكلها تكسب طابع الإلزام الواعي لاكتساب الطفل العضوية الاجتماعية والاعتراف به وقبوله. وتحدد توجهاته نحو ذاته والآخرين والعالم.
وتقوم الأسرة ببث التوجيهات الاجتماعية والسياسية والوطنية والثقافية التي تتبناها وتنقلها إلى أبنائها كموقف مطلوب ومرغوب لتحديد الهوية الأسرية.ويساهم المناخ الثقافي للأسرة برفع مستوى القدرات المعرفية ومصيرها. فمن خلال هذا المناخ تنغرس بذور النشاط المعرفي وتوجهه. وقد يصل الى خلق حالات من التفرد والإبداع بناء على طلاقة ذهنية وحصيلة معرفية ثمينة ومتنوعة. ولا شك أن كل هذا يسهم في تفسير المفاهيم السياسية للطفل داخل النطاق الأسري. كما تقوم الأسرة بدور هام وحيوي في نقل التعاليم والشعائر والطقوس الدينية، والاحتفال بها في مناسباتها وأعيادها وتبني رموز ومواقف لدلالة هذه التعاليم والتي تساهم في انتمائها لدى الطفل.
والأسرة بوصفها أساس المجتمع فإنها تؤثر بما يسود فيها من قيم ومعايير وسلوكيات للآباء في الأبناء. حيث يميل الأبناء للتأثر بالسلوك السياسي للآباء ويميلون لتقليد آبائهم سواء بانتمائهم السياسي أو الحزبي أو في آرائهم السياسية.
وللأسرة أدوارها المتعددة، لكن الدور الذي تلعبه في التنشئة السياسية للأطفال يعتبر من الأدوار غير المباشرة الا في بعض الحالات الخاصة عندما يكون الوطن في حالة خطر، أو احتلال أجنبي، فان المشاعر الوطنية عادة ما تكون في مقدمة الأهداف التي تقوم الأسرة بتحقيقها في تربية أطفالها. ونجد هذا الملمح واضحا في فلسطين المحتلة وما كان تفجر الانتفاضة الفلسطينية من شباب وأطفال الحجارة إلا تعبيرا عن الأسرة الفلسطينية ودورها في التنشئة السياسية التي حافظت على الهوية القومية للطفل الفلسطيني بعد أن زيفت سلطات الاحتلال الإسرائيلي كل المقررات الدراسية ونزعت منها أي بعد قومي وبعد أن ركنت سلطات الاحتلال إلى أن الجيل الجديد نشأ وتربى في ظروف ستجعله أقل مقاومة ورفضا للاحتلال من جيل الآباء. وإذا بها تفاجأ الأسرة الفلسطينية قد أخرجت لها جيلا أقوى وأصلب أيمانا وأقدر على المقاومة. ولم يكن ذلك إلا برهانا على أن دور الأسرة في التنشئة السياسية للأطفال يمكن أن يكون هو خط الدفاع الوحيد أمام الشعوب والأمم في مراحل معينة من حياتها السياسية.

الشباب والمؤسسات الشبابية في فلسطين

أولاً/ الشباب الفلسطيني بين الكم والكيف:

         النتائج الرئيسية لمسح الشباب في فلسطين :

يشكل الشباب الفلسطيني من الفئة العمرية 15-35 يشكلون ما نسبته 36.5 % من المجموع العام للسكان في فلسطين، كما وتبلغ نسبة الأفراد من 10-24 سنة حوالي 32% من إجمالي عدد السكان المقدر في نهاية عام 2000، وتبلغ أيضا نسبة الأطفال في المجتمع ممن هم اقل من 18عام 53.3% مما يؤكد الدور المتعاظم لهذا القطاع الاجتماعي تحديداً في عصرنا عصر التنمية والتحرر والتغيير التي نسعى إليه بحيث لا يمكن بأي حال الحديث عن التنمية الاجتماعية دون الأخذ بعين الاعتبار تطور هذا القطاع ومدى تلبية حاجاته. –

الشباب في مجتمعنا يعانون من مشكلات تحول دون تحقيق طموحاتهم قد تكون هذه التحديات داخلية أو خارجية وبما أن الشباب شريحة هامة في المجتمع فهم يعانون من مشكلاته العامة ويواجهون أيضاً مشكلات خاصة به على كافة الصعد الوطنية، السياسية، الاجتماعية، الديمقراطية، لدرجة أصبح من الصعب تخيل التغير المنشود باتجاه بناء الإنسان الواعي المشارك القادر على خدمة قضاياه ومجتمعه بدون تحرير وإطلاق طاقاته المكبلة بقيود سياسية واقتصادية واجتماعية وتقليدية متعددة.

يعتبر المجتمع الفلسطيني مجتمعاً فتياً حيث تؤلف فئة الشباب ما نسبته 19.6% من السكان والفئة العمرية من صفر-14 تشكل 47% من السكان، أي أن أعمار ثلثي السكان دون الخامسة والعشرين.  ويتوقع أن تبقى نسبة الشباب ثابتة في السنوات القادة – حتى عام 2025 –         رغم الانحدار في معدلات الإنجاب خلال السنوات القادمة، الأمر الذي يشير إلى إمكانية وضع خطط طويلة الأمد لخدمة الشباب.

 

ثانياً/ الشباب في فلسطين تاريخ من الكفاح والنضال والجهاد :

يعتبر الشباب الفلسطيني شباباً مسيَساً بالقياس إلى نظرائه في باقي البلدان العربية، ومرد ذلك بالطبع يعود إلى قسوة الظروف التي عايشها الشعب الفلسطيني منذ بدء الصراع العربي الصهيوني والظلم البين الذي كابده، فكونت هذه الظروف ونمت وعي الشباب الفلسطيني بقضيته ودفعته بحماسة وإصرار الشباب للانخراط في العمل الوطني النضالي دفاعاً عن قضية شعبه وحقوقه المشروعة. ولم تكن مشاركة الشباب عشوائية، بل كانت منظمة بشكل رئيسي من خلال الحركة الطلابية والأحزاب السياسية.

         الشباب في الأحزاب السياسية الفلسطينية:

كان للشباب دور طليعي في تفجير الثورة الفلسطينية المعاصرة، ويكفي أن نعلم أن معظم القادة المؤسسين للفصائل من جيل الشباب، لكن هذه البداية الريادية للشباب لم تشكل رافعة لمكانتهم في المجتمع الفلسطيني، فسرعان ما تراجعوا للصفوف الخلفية مع مرور الزمن وفي ظل غياب الديمقراطية والتجديد داخل تلك الأحزاب التي لم تخرج عن الثقافة الأبوية السائدة في المجتمع بل ربما ساهمت في تكريسها، ولم تتاح الفرصة للشباب بعد ذلك لشغل مواقع في الصفوف القيادية الأولى لتلك الأحزاب، وانحصرت مهمة الشباب فيها في معظم الأحيان بأداء الأدوار التنفيذية الميدانية بعيداً عن المشاركة في صنع القرار، ولا شك بأن تعطيل ممارسة العملية الديمقراطية داخل القوى والأحزاب الوطنية الفلسطينية، وعدم وجود نظم وقوانين تصون حق الشباب في المشاركة وتتيح لهم المجال لتبوء مواقع قيادية في الأحزاب؛ كان له بالغ الأثر في الحد من مشاركة الشباب في صنع القرار.

 

         تجربة الحركة الطلابية:

شكلت الحركة الطلابية عبر تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة الشريان الذي يمد الجسد بالدم المتجدد، وكانت الحاضنة التي تغرس وتعزز روح الثورة ومبادئها وفكرها في عقول الشباب الفلسطيني المستنير. وخلال الانتفاضة الأولى برز دور الجامعات وطلابها بشكل واضح في تأجيج الانتفاضة وقيادة فعالياتها وفي تعزيز الهوية الوطنية الفلسطينية وتطوير الوعي الوطني للشباب الفلسطيني.

وفي خضم هذه الأجواء النضالية المشحونة أضحت الأطر الطلابية أداة استقطاب العناصر الشابة لأحزابها، مبتعدة عن ممارسة دورها النقابي المطلبي واتجهت لتكون أكثر فأكثر الذراع الطلابي للقوى السياسية داخل الجامعات، وأفقدها هذا الدور خصوصيتها واستقلاليتها، ولم تنجح خلال الانتفاضة الحالية بتصحيح علاقتها بالأحزاب السياسية بل غاصت أكثر في الصيغة القديمة التي سادت إبان الانتفاضة الأولى، وبذلك بدلاً من أن تكون الأطر الطلابية وسيلة الشباب الفلسطيني للمشاركة في صنع القرار؛ تكرست كأداة لانفاذ القرارات عليهم.

والمجتمع الفلسطيني كان على الدوام عرضة لتغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية، وذلك بسبب الظروف الاستثنائية التي عاشها منذ الانتداب البريطاني وحتى يومنا هذا، وهذه التغيرات كانت تعبر عن ذاتها مجتمعياً بثورات وانتفاضات (ثورة 36-39، الانتفاضة الأولى والثانية …الخ) وبروز اتجاهات فكرية وسياسية مختلفة بين فترة وأخرى.

وخلال كل مرحلة من تاريخ هذا الشعب كان التغيير يبدأ دوماً من بين صفوف الشباب الفلسطيني، فكانت كل الثورات والانتفاضات ومفاصل التحول الرئيسية في النضال الفلسطيني وقودها ومفجرها الشباب، الذين قادوا الشعب الفلسطيني اللاجئ والمشرد ليكون رمزاً للنضال من أجل الحرية في العالم، ورأس الحربة في وجه المشروع الصهيوني في المنطقة العربية.

 

 

ثالثاً/المجتمع المدني كمفهوم تنموي :

تنظر التنمية البشرية للمجتمع المدني على انه مجالا لتعبئة وتنظيم أفراد المجتمع من أجل المشاركة الواسعة والفعالة في العملية التنموية، باعتبارهم هدف التنمية وصناعها.

 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

انهيار رهيب في باطن الارض في أمريكا الوسطى

كتبها بقلم الاستاذ المشرف عبدالرحمن حسين/ ابن فلسطين/ ابن جبل النار ، في 28 تشرين الثاني 2009 الساعة: 12:08 م

انهيار رهيب في باطن الارض في أمريكا الوسطى

حفرة بعمق 330 متر تسببت بقتل شخصين في غواتيمال وهي بلد تقع في أمريكا الوسطى وعاصمتها مدينة غواتيمالا فيما ابتلعت منازل كثيرة وتم اخلاء الحي المزدحم تماما

كما وتخشى السلطات من أن تتوسع الحفرة لم تبدأ عمليات الانقاذ حتى تم تصوير المكان من الأعلى ووضع خطة لانقاذ الضحايا وسيستخدم الخبراء هذا التصوير لدراسة هذه الظاهرة وكيفية منع حدوثها مستقبلا

يقول المتحدث باسم الطوارئ بانه تم تحديد هوية الشخصين وانه تم العثور على جثتيهما قرب الحفرة على نهر من مياه المجاري

وقد سمع دوي سيلان المياه العميقة وارتجاجات في ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati